أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الجمعة خلال مراسم في الكرملين ضم أربع مناطق أوكرانية تحتلها قواته جزئياً، مما يصعد حربه المستمرة منذ سبعة شهور ويدخلها مرحلة جديدة لا يمكن التنبؤ بها.

وقال في خطاب أمام مئات الحضور في قاعة سانت جورج بالكرملين: «هذه هي إرادة الملايين من الناس».

وجاء الاحتفال بعد ثلاثة أيام من الانتهاء من استفتاءات تم تنظيمها على عجل، والتي قال وكلاء لموسكو في المناطق المحتلة: إن أغلبية تصل إلى 99 بالمئة صوتت فيها لصالح الانضمام إلى روسيا.

ووصفت أوكرانيا وحكومات الغرب عمليات التصويت بأنها زائفة وغير شرعية وتمت تحت تهديد السلاح. وفي خطاب قاطعه الحضور بالتصفيق عدة مرات، أعلن بوتين أن روسيا أصبح لديها «أربع مناطق جديدة».

وحث أوكرانيا على وقف العمليات العسكرية والعودة إلى طاولة المفاوضات. وتعهدت كييف باستعادة جميع الأراضي التي استولت عليها روسيا وقالت: إن قرار روسيا ضم الأراضي قد دمر أي احتمال للحوار. وفي كلمته أشاد بوتين بذكرى الأبطال الروس من القرن الثامن عشر حتى الحرب العالمية الثانية وكرر اتهاماته المعتادة للغرب، متهماً إياه بالممارسات الاستعمارية، وأشار إلى استخدام الولايات المتحدة للسلاح النووي ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية. ويعني الضم المتعجل لأراضٍ أوكرانية أن جبهات القتال ستمتد الآن عبر أراضٍ أعلنت روسيا أنها تابعة لها وقال بوتين: إنه مستعد للدفاع عنها بالأسلحة النووية إذا اقتضى الأمر. ووصف بعض الساسة في الغرب تهديد بوتين بأنه خدعة لكن الرئيس الروسي ينفي ذلك. وتقول الولايات المتحدة: إنها حذرت روسيا من تداعيات كارثية إذا استخدمت السلاح النووي.

وتعهد الرئيس الروسي بالدفاع عن «الأرض والقيم» الروسية في خطاب مفعم بالتحدي، وقال: إن الغرب يخشى الثقافة الروسية.

واتهم بوتين الولايات المتحدة وحلفاءها بشن «حرب بشتى الوسائل» ضد روسيا والإدارات الانفصالية التي تدعمها في شرقي أوكرانيا.

وقال: إن الغرب حنث بوعوده لروسيا وليس لديه الحق الأخلاقي في الحديث عن الديمقراطية، وإن دول الغرب تتصرف كدول إمبريالية كما كانت «على الدوام». وقال الكرملين في وقت سابق من أمس: إنه سيعتبر الهجمات ضد أي جزء من المناطق الأوكرانية التي جرى ضمها أعمالاً عدوانية ضد روسيا نفسها، مضيفاً أن موسكو ستقاتل للسيطرة على منطقة دونباس الشرقية بأكملها.

ورداً على سؤال عما إذا كان سيتم اعتبار هجوم أوكرانيا على الأراضي التي تضمها موسكو هجوماً على روسيا، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «لن يكون أي شيء غير ذلك».

ويأتي ضم روسيا للمناطق بعد إجراء ما أسمته استفتاءات في المناطق المحتلة بأوكرانيا. وقالت الحكومات الغربية وكييف: إن التصويت الذي تم تنظيمه على عجل ينتهك القانون الدولي.

وبينما تسيطر روسيا بالكامل تقريباً على لوجانسك، التي أعلن الانفصاليون المدعومون من روسيا استقلالها تحت اسم «جمهورية لوجانسك الشعبية»، فإنها لا تهيمن إلا على نحو 60 بالمئة فقط من منطقة دونيتسك. وتطالب «جمهورية دونيتسك الشعبية» المعلنة من جانب الانفصاليين والمدعومة من روسيا بالسيادة على إقليم دونيتسك الأوكراني بالكامل.

وفيما يتعلق بالأراضي التي لا تخضع للسيطرة الروسية، قال بيسكوف للصحفيين: «يجب تحريرها». وقال: إن منطقة دونيتسك بأكملها ستصبح جزءاً من روسيا.

رفض غربي

دان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الاستفتاءات التي جرت في أربع مناطق أوكرانية وضمها من قبل روسيا.

وقال شتاينماير في حفل لتوزيع الميداليات، بمناسبة يوم الوحدة الألماني، في قصر «بلفيو» أمس الجمعة «لن نقبل تلك النتائج المزعومة، لن نقبل تلك التغيرات الحدودية!».

وأضاف أن نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يدفع بالتصعيد أكثر وأكثر».

قال شتاينماير: إن ألمانيا يجب أن تستمر في دعم أوكرانيا «مالياً وإنسانياً وسياسياً عسكرياً» طالما كان ذلك ضرورياً. وأضاف: «تلك الحرب هي أيضاً حرب على القانون الدولي وعلى قيم الديمقراطيات الليبرالية - على قيمنا».

23 قتيلاً

قُتل وأصيب عشرات المدنيين في هجوم روسي استهدف موكب سيارات مدنية جنوبي أوكرانيا الجمعة وخلف جثثاً متناثرة على الأرض.

وقال مسؤولون: إن الموكب كان متجمعاً في سوق للسيارات على مشارف مدينة زابوريجيا ويستعد لمغادرة منطقة تسيطر عليها أوكرانيا لزيارة الأقارب وتوصيل إمدادات إلى منطقة تحتلها روسيا.

وذكر شاهد من رويترز أن نوافذ السيارات تهشمت جراء قوة الهجوم الصاروخي.

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تطبيق تيليغرام «العدو يتوحش ويسعى للانتقام من صمودنا والثأر لإخفاقاته».

وقال أولكسندر ستاروخ حاكم مدينة زابوريجيا الأوكرانية: إن ما لا يقل عن 23 شخصاً لقوا حتفهم في حين أصيب 28 في الهجوم الذي يأتي قبل ساعات من إعلان مرتقب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضم زابوريجيا وثلاث مناطق أوكرانية أخرى احتلتها روسيا بعد غزوها لأوكرانيا.

وذكر آندريه يرماك مدير مكتب زيلينسكي في وقت لاحق: إن 25 قتلوا و50 أصيبوا جراء ما وصفه بأنه هجوم من «دولة إرهابية».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين عمداً. واتهم فلاديمير روجوف، المسؤول في الإدارة المعينة من قبل روسيا في زابوريجيا، القوات الأوكرانية بالمسؤولية عن الهجوم.

القوات الروسية «محاصرة»

أعلن زعيم الانفصاليين الموالين لروسيا في منطقة دونيتسك دنيس بوشيلين الجمعة أن القوات الروسية «محاصرة جزئياً» في بلدة ليمان الأوكرانية وأن الجنود الأوكرانيين يستعيدون قرى في المنطقة. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي: «الأنباء القادمة من ليمان مقلقة. في هذه اللحظة، ليمان محاصرة جزئياً»، مضيفاً أن قريتين قريبتين «خرجتا عن سيطرتنا الكاملة». واستغرقت سيطرة القوات الروسية على ليمان أسبوعين خلال الربيع.

وتأتي استعادتها المحتملة من قبل الجيش الأوكراني في وقت تستعد روسيا للإعلان رسمياً ضم أربع مناطق أوكرانية أثناء حفل مرتقب في وقت لاحق الجمعة. وأفاد بوشيلين بأن القوات الأوكرانية «تحاول أن تطغى بكل قوتها على هذا الحدث التاريخي بالنسبة إلينا». وأضاف: «جنودنا يقاتلون، نستدعي قوات الاحتياط وعلينا الصمود لكن العدو أرسل أيضاً قوات كبيرة».

وأكدت القوات الأوكرانية بدورها أنها باتت على مشارف ليمان، مشيرة إلى أنها استعادت قرية قريبة تقع على بعد خمسة كيلومترات فقط.