مرّ أكثر من عقد من الزمان على انتهاء فترة عمل الدكتور حافظ المغربي كأستاذ في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة الملك سعود، حيث ظل فاعلًا ومؤثرًا في مشهدنا السعودي الشعري على مستويات عدة، إذ تتلمذ على يديه شعراء واعدون لعل من أهمهم الشاعرة المتطورة دائماً آسيا العماري.. والدكتور حافظ ناقد أدبي له خمسة عشر كتابًا منشورًا على مستوى الوطن العربي، وأكثر من خمسين بحثًا في مجال البلاغة والنقد، من جهةٍ أخرى هو شاعر له ديوان تحت الطبع، وقاص يكتب القصة القصيرة جدًا.. وله مجموعة تحت الطبع، يعمل الآن أستاذ البلاغة والنقد الأدبي والأدب المقارن، وخلال وجوده في جامعة الملك سعود انشغل كثيرا بمشهدنا الشعري عبر إصدارات متعددة لعل من أهمها كتاب «التناص وتحولات الخطاب الشعري المعاصر» الذي تناول فيه ظاهرة التناص بصورة شاملة ومدهشة، وبدا فيه ذلك الناقد المغامر الذي يبحث عن الجمال حد اكتشافه، ويراهن دائماً على وعيه الكبير والمدهش في أطروحاته، ولأنه كان لي دائماً، مرجعًا نوعياً في كثير من إشكاليات الشعر وقضاياه مع تعدد منصات الحضور اليوم وتماهي الأجناس الأدبية وتداخلها عبرها، حرصت على التواصل معه فبادلني الحرص تكرّماً منه، ودار بيننا حديث طويل حول الشعر، وكعادته جاءني ذلك «النوعي» الذي يلتفت دائماً إلى زوايا خاصة في رؤاه، إذ حدثني عن مشروع قادم يتناول فيه الشعرية داخل الرواية سواء على مستوى لغتها الشعرية التي تتحول مع السطور إلى رحم تتخلق فيه الحكاية أو حتى أبطال الروايات «الشعراء» الذي يصبغون بحكاياتهم العمل بطابع شعري يتّسق مع حضورهم داخل نسيج الحكاية، قلت له -»تلميذًا» بين يديه - أظن أن روائية عالمية كبيرة كأحلام مستغانمي ستفقد الكثير من وهجها لو قلّ منسوب الشاعرية في رواياتها، فأمّن على كلامي بحذر، ووعدني بتتبّع الشعر في أكثر من عمل روائي كرواية «رقيم» لي، أو رواية «حدث في إسطنبول» للشاعر الإماراتي كريم معتوق، وغيرها، ثم أخذنا الحديث إلى قصيدة النثر، وبدا لي متردّدا بالاعتراف بها كمصطلح شعري وحدّثني عن ارتباكها وتداخلها مع أجناس أدبية أخرى كالقصة القصيرة جداً، إذ قال: «أكتب القصة القصيرة جداً في الوقت الذي أهاجم قصيدة النثر.. فألقى اللوم على ذلك بحجة أنني أكتبها ثم أهاجمها، في خلط سافر بين القصة القصيرة جداً وقصيدة النثر». 

مرّت الدقائق بنا واللحظات مع الدكتور حافظ المغربي، بمثابة استعادة الذاكرة الجمالية في قراءاتنا ومعارفنا، وانتهى بنا الحديث إذ وعدني بالمزيد منه، ووعدت نفسي بطرح أكبر وأكثر تفصيلاً، فالحديث معه ذو شجون وشؤون معاً.