صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة على ضمّ أربع مناطق أوكرانية خلال مراسم أقيمت في الكرملين مؤكدا أن "النصر سيكون لنا"، فيما تعهدت كييف مواصلة تحرير أراضيها.

وفي خطوة كانت متوقعة، استخدمت روسيا الجمعة حق النقض (الفيتو) لمنع تبني مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين إقدامها على ضم أربع مناطق أوكرانية، وهو نص سيحال الآن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وألقى بوتين خطابه أمام وزراء ونواب وأعضاء مجلس شيوخ وغيرهم من النخب السياسية الروسية فضلا عن رجال دين.

ووقع بوتين اتفاقات الضمّ إلى جانب زعماء المناطق الانفصالية في أوكرانيا، وهي دونيتسك ولوغانسك (شرق) ومقاطعتا زابوروجيا وخيرسون (جنوب).

ثم شبك الرئيس الروسي يديه بأيدي ضيوفه الأربعة قبل أن يهتفوا "روسيا" وسط أهازيج من الحاضرين في القاعة.

وتوجه بوتين للمناطق التي جرى ضمها بالقول "أهلا بكم في وطنكم".

ودعا بوتين في خطابه، كييف إلى "التوقف فورا عن القتال ووقف جميع الأعمال العدائية، والعودة إلى طاولة المفاوضات".

ورد زيلينسكي في فيديو أكد فيه أن "أوكرانيا لن تتفاوض مع روسيا ما دام بوتين رئيسا لروسيا الاتحادية، سنتفاوض مع الرئيس الجديد"، معلنا أنه سوف "يوقع على ترشح أوكرانيا لنيل عضوية حلف الأطلسي بشكل سريع".

بدوره تعهد وزير خارجية أوكرانيا دميترو كوليبا "تحرير أراضينا وشعبنا"، مؤكدا أن الضمّ "لن يغيّر شيئا بالنسبة لأوكرانيا".

أما الرئيس الأميركي جو بايدن فوعد "بدعم جهود أوكرانيا لاستعادة السيطرة على أراضيها"، بينما تزود الولايات المتحدة كييف بالأسلحة والذخيرة رغم التنديد الروسي وتلويح بوتين باستخدام السلاح النووي.

وأكّد بايدن الجمعة أن بوتين لن "يُرهب" الولايات المتحدة وحلفاءها، منّبهًا إلى أن حلف الأطلسي سيدافع عن "كل شبر" من أراضيه.

في واشنطن، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن بلاده وكندا تؤيدان انضمام كييف إلى الناتو.

وقال بعد لقائه وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي "نحن نؤيد بقوة انضمام الدول الراغبة بعضوية (الأطلسي) والتي يمكنها المساهمة فيه بقدراتها". لكنه أضاف أن "هناك آليةً لذلك، وستُواصِل الدول اتباع هذه الآلية".

في مجلس الأمن، استخدمت روسيا الجمعة حق النقض (الفيتو) لمنع تبني مشروع قرار يدين إقدامها على ضم أربع مناطق أوكرانية.

ومشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة وألبانيا أيّدته عشر دول أعضاء، في مقابل امتناع أربع دول عن التصويت، هي الصين والهند والبرازيل والغابون.

إدانات وعقوبات

وندّد بوتين طويلا بالغرب الذي اتهمه بأنه يريد بأي ثمن الحفاظ على "نظام استعماري جديد يسمح له بالتطفل، وفي الواقع، نهب العالم بأسره"، وأضاف "إنهم يريدون جعلنا مستعمرة".

تأتي عمليات الضمّ بعد سبعة أشهر على بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا وتنظيم استفتاءات في المناطق المنضمة.

وحمل الرئيس الروسي على ناقديه مؤكدا أنه "لا يسعى" لإحياء الاتحاد السوفياتي، ومشددا على أن "سكان لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا سيصبحون مواطنينا إلى الأبد".

كما وقّع مرسوما يسهل حصول الأجانب المنخرطين في الجيش الروسي على الجنسية.

ضربة دامية ومدينة محاصرة

وأكد بوتين أن روسيا ستحقق النصر في النزاع مع أوكرانيا، وذلك خلال حفل موسيقي في الساحة الحمراء بوسط موسكو احتفالا بضم أربع مناطق أوكرانية.

وقال الرئيس الروسي على وقع تصفيق آلاف من أنصاره "النصر سيكون لنا". وأضاف مخاطبا سكان المناطق التي تم ضمها، "أهلا بكم في الوطن"، معتبرا أن هؤلاء "عادوا إلى وطنهم التاريخي".

ورأى إلدار باباييف أن عمليات الضم "عظيمة، كان يجب أن يتم ذلك منذ وقت طويل، قبل ثماني سنوات" مع بدء النزاع بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا.

حصار ليمان

أوضح متحدث باسم الجيش الأوكراني السبت إن أوكرانيا حاصرت الآلاف من الجنود الروس في بلدة ليمان في شرق البلاد.

وستمثل السيطرة على هذه البلدة، التي تستخدمها روسيا كمركز لوجيستيات ونقل لعملياتها في شمال منطقة دونيتسك، نكسة كبيرة لخطة الكرملين للاستيلاء على كامل منطقة دونباس الصناعية.

وقال سيرهي تشيريفاتي المتحدث باسم قوات شرق أوكرانيا "المجموعة الروسية في منطقة ليمان محاصرة".

وأضاف "ليمان مهمة لأنها الخطوة التالية نحو تحرير دونباس الأوكرانية، إنها فرصة للذهاب لما أبعد من كريمينا وسيفيرودونيتسك. ونفسيا، إنها مهمة جدا".

وأضاف تشيريفاتي أنه يوجد في ليمان ما بين خمسة آلاف و5500 جندي روسي، لكن عدد القوات المحاصرة ربما يكون انخفض بسبب الخسائر في صفوف الجنود الذين يحاولون الفرار من الحصار.

وقال إن القوات الروسية تقوم بمحاولات لكسر الحصار.

وأضاف "البعض يستسلم، ولديهم الكثير من القتلى والجرحى، لكن العملية لم تنته بعد".

ترحيب بالانضمام

أعربت دول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، عن تأييدها لفتح مسار سريع لانضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، رغم أن حلفاء كييف الآخرين في الغرب اعترضوا على ذلك.

وقال وزراء خارجية دول البلطيق في تغريدة، مشتركة: "يدعم أصدقاء أوكرانيا في منطقة البلطيق بشكل تام انضمام أوكرانيا للناتو في أقرب وقت ممكن، لا يمكن لشجاعة أوكرانيا الملهمة سوى أن تعزز حلفنا".

يشار إلى أن دول البلطيق، الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ضمن أشد المؤيدين لأوكرانيا، ولهذه الدول حدود مشتركة مع روسيا، ولطالما رأت في جارتها تهديدا أمنيا كبيرا.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان: "وجهة نظرنا، في هذه اللحظة، أن أفضل طريقة لنا لدعم أوكرانيا هي من خلال الدعم العملي على الأرض في أوكرانيا، أما العملية في بروكسل، فيجب تناولها في وقت آخر".

وقال أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ: "تركيزنا الآن على تقديم الدعم الفوري لأوكرانيا، لمساعدتها في الدفاع عن نفسها ضد الغزو الوحشي الروسي".