طالب مجلس الشورى الموقر –وهو طلب منطقي- من وزارة الموارد البشرية بالحرص على التوظيف وفقاً لمعايير التوظيف المتبعة وبما يضمن تكافؤ الفرص بين الجنسين.

لا شك أن معيار الكفاءة في التوظيف مطلب يحقق العدالة والمهنية، ويحقق مبدأ أن الموظف للوظيفة وليس العكس، بمعنى أن الوظيفة ليست شاغرة أو مستحدثة لتناسب شخصاً معيناً ولكنها أوجدت لحاجة تنظيمية بوصف وظيفي محدد لا يستطيع القيام بمهامها إلا من يملك التخصص المناسب والخبرة ذات العلاقة والسمات الشخصية التي تتفق مع طبيعة أداء الوظيفة، وهذه مؤهلات تتوفر في الجنسين. وبتعبير مختصر الكفاءة هي معيار التوظيف وليس أي معيار آخر.

ما الكفاءة؟ هل هي موهبة أم نتاج تعليم وتدريب وخبرة؟ الكفاءة مهما كان مصدرها هي مجموعة معارف ومهارات وسلوك تجتمع في شخص واحد، وتمكنه من أداء مهام محددة وتحقيق إنجازات مميزة في مجال معين. ويقال في أدبيات الإدارة إن الفاعلية هي أداء الأعمال الصحيحة، أما الكفاءة فهي أداء الأعمال بطريقة صحيحة، ومن الضروري الجمع بينهما لنظفر بالشخص الكفؤ الذي يمتلك القدرة على تحمل المسؤولية ويمتلك مهارات التخطيط والتنظيم والتقييم والتطوير المستمر، وهي مهارات لا ترتبط بالضرورة بالشهادات أو بجنس دون آخر.

مبدأ العدالة يقتضي أيضاً عدم حرمان الشخص الكفؤ المناسب لوظيفة معينة بسبب علاقة قرابة أو صداقة.

في زمن مضى كانت تلك العلاقة تقوم بدور مؤثر في عملية التوظيف دون النظر إلى معيار الكفاءة، في هذا الزمن اتجه التركيز على الكفاءة والعدالة مع وجود بعض الممارسات التي تتجاهل ذلك وتأتي غالباً بنتائج ليست في صالح العمل.

من المقولات المعروفة عالمياً في عملية التوظيف مقولة (العبرة بمن تعرف)، وليس المقصود هنا موضوع الواسطة وإنما فقط الحصول على معلومة تقود إلى التعرف على فرص التوظيف. هذه المقولة تصف زمناً بلا تقنية ولا مكاتب توظيف ولا إنترنت، وبالتالي فهي لا تنطبق على هذا الزمن الذي تتوفر فيه المعلومات في جيب الإنسان، فإذا كان يملك الكفاءة والقدرة على التسويق الذاتي فسوف ينال الوظيفة المناسبة بواسطة كفاءته.