مباراة منتخبنا الأخيرة مع المنتخب الأميركي، والتي انتهت بالتعادل السلبي، كان واضحا جدا أن مدربنا رينارد لعب بخطة مواجهة المنتخب الأرجنتيني في مواجهتنا الأولى في كأس العالم 2022 في قطر، وإن كان المدرب من أحداث المباراة خاصة في الربع ساعة الأخيرة، واضحا بأنه رغب في أن يجرب أداء منتخبنا في الناحية الهجومية الخاطفة، حيث أن رينارد لعب بتشكيلة نوعا ما دفاعية في البداية، ولكنه كان يرسم في مخيلته كيف سيواجه الأرجنتين، وما الاحتمالات التي قد تقع في المباراة.

لا شك أن مواجهة الأرجنتين هي الأصعب والأهم، ولكنها ليست المستحيلة، والتاريخ في عالم كرة القدم يشهد على مثل هذه المواجهات، الكاميرون في مواجهة الأرجنتين حاملة كأس العالم 1986 في كأس العالم 1990 في إيطاليا وبوجود ماردونا خسرت الأرجنتين في مباراة مجنونة للغاية، كذلك فرنسا زيدان حاملة لقب 1998 في مواجهة السنغال في كأس العالم 2002، خسرت فرنسا، إذا المستحيل ليس في كرة القدم أبدا، وهذا ما نرجوه ونتمناه في مواجهة منتخبنا مع الأرجنتين ميسي.

عودة إلى مباراة المنتخب الأميركي، وكأني بالمدرب رينارد يلعب أمام الأرجنتين، ضغط سريع مؤقت في بداية المباراة، على أمل تحقيق هدف مباغت، ثم العودة إلى التوازن الأقرب إلى الدفاع، خاصة أن المنتخب الأميركي يمتاز بالسرعة والقوة والضغط العالي، وإن كان من الناحية الفنية والمهارات بكل تأكيد أقل من المنتخب الأرجنتيني، إلا أنه فريق منظم ومتجانس، ومن بعد العشر دقائق الأولى في المباراة امتلك المنتخب الأميركي السيطرة والمبادرة، واستمر الوضع على هذا الحال حتى منتصف الشوط الثاني، تماما كما لو أن رينارد أعطى الفرصة الكلية للأميركان للضغط، لكي يختبر جاهزية دفاعه واقتراب لاعبي الوسط من خط الـ 18 لمنتخبنا كمدافعين.

في الشوط الثاني وعلى سيناريو لو أن الأرجنتين سجلت في منتخبنا هدفا، فإن المنتخب بشكل طبيعي لا بد وأن يتقدم للهجوم، ولكن ليس الهجوم المطلق، بل المتوازن، لهذا أتت تبديلات رينارد نوعا ما أقرب إلى الهجوم بإشراك نواف العابد وفهد المولد وتعزيز الوسط بمحمد كنو، وصراحة أتت هذه التغيرات أو كلها، وانتقل بها منتخبنا من الدفاع الكلي إلى الهجوم الضاغط، وكدنا أن نسجل في أكثر من مناسبة، ورغم غياب سالم الدوسري وياسر الشهراني والبريك، والذي بكل تأكيد كانوا ليقدموا إضافة أقوى لو أنهم كانوا موجودين أساسا في المباراة، العابد وكنو كان واضحا أنهم على أهبة الاستعداد وفي قمة جاهزيتهم، مع تحفظي على فهد المولد.

منتخبنا في مواجهة الأرجنتين ستكون مباراة صعبة وحاسمة من الناحية الرقمية والمعنوية، لكن فعليا مباراتا العمر ستكون أمام المكسيك وبولندا، لأن هاتين المواجهتين من الناحية الافتراضية هما اللتان ستؤهلاننا إلى الدور الثاني، بوجود وسط سعودي قوي جدا بقيادة سلمان الفرج، فإن الهدفين الرئيسين أمام رينارد الآن هما بكل وضوح: لا أخطاء دفاعية، ولا إضاعة لفرصة ولو شبه محققة.

نعم على دفاعنا عدم الخطأ في التمركز والتمرير، وعلى لاعبي الهجوم والوسط عدم إضاعة أي فرصة أمام مرمى الخصم، خاصة أن منتخبنا يلعب بطريقة لا يوجد فيها مهاجم صريح متقدم، وهي طريقة إلى الآن ناجحة معنا، وأعتقد أنها ستشكل فارقا في مشاركتنا المقبلة في كأس العالم.