قد يستغرب البعض من الاهتمام العالمي حول صناعة ألعاب الفيديو، ولكن يزول العجب عندما نعلم أن القيمة السوقية لقطاع ألعاب الفيديو هي أعلى من القيمة السوقية لقطاع الأفلام والموسيقى معاً، لذا فهو بلا شك قطاع يدر ذهباً، والأهم من ذلك أن نسبة نموه مستمرة بثبات في السنوات الأخيرة، بعكس بعض المجالات التي قد تكون في أوجها حالياً، ولكن من المتوقع لها أن تتراجع في المدى المنظور.

تأكيدا على ذلك جاء إعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عن استراتيجية مجموعة سافي للألعاب الإلكترونية، بعد فترة قصيرة من الإعلان عن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ليشكل نقلة نوعية، وخطوة جبارة نحو اقتحام هذا السوق الواعد.

وهناك الكثير من المعلومات التي تستحق التفصيل، وأرغب في شرح أهم النقاط الرئيسة التي ذُكرت في الاستراتيجية.

يذكر الخبر الرئيس لاستراتيجية سافي للألعاب الإلكترونية أنها تأتي لتمكين ودعم الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ومن قرأ الخبرين قد يصل لهذه المعلومة قبل قراءته لها في الخبر، تذكر الاستراتيجية الوطنية أنها تهدف لتوفير 39 ألف وظيفة بحلول عام 2030م، كما تذكر استراتيجية سافي للألعاب الإلكترونية المعلومة ذاتها، ويعني ذلك أن سافي ستكون أول القائمين على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية وتحقيقها على أرض الواقع.

وهناك العديد من التقاطعات بين الاستراتيجية الوطنية واستراتيجية سافي، فالاستراتيجية الوطنية تهدف لإنتاج أكثر من 30 لعبة بحلول عام 2030م، بينما تذكر استراتيجية سافي أنها ستعمل على إنشاء 250 شركة ألعاب، أي أن هذه الشركات ستنفذ مجموعة من الألعاب المستهدف تطويرها خلال هذه الفترة، إن لم يكن جميعها!

لا يفوتني ذكر أن استراتيجية سافي ستنفذها شركات تابعة للمجموعة، فهناك شركة EFG التي ستركز على الألعاب التنافسية من خلال توفير بث وتسويق المحتوى، بالإضافة إلى توفير منصة رقمية للألعاب التنافسية (كلا الخدمتين مكملة للأخرى). وهناك شركة Nine66 التي ستقوم ببناء منظومة متكاملة لتطوير الألعاب، من خلال توفير البنية التحتية، وتنمية المهارات لتطوير الألعاب، وتقديم خدمات النشر لها، وأخيرًا شركة VOV التي ستتكفل في بناء صالات الألعاب، حيث ستقوم ببناء سلسلة صالات مخصصة للرياضات الإلكترونية، فضلا عن تركيزها على توفير بيئة صحية تعتبر الأولى من نوعها.

أخيرًا، لفت نظري عند قراءتي للمعلومات هو أن الاستراتيجيتين لم تخرجا من العدم، بل كانت هناك خطوات سابقة تمهد لخروجهما، فعلى سبيل المثال، أعلن صندوق الاستثمارات العامة بداية هذه السنة عن إطلاق مجموعة سافي، وفي الوقت ذاته أعلن عن استحواذه على شركتي ESL وFACE IT، وبعد ذلك ببضعة أشهر أعلن الصندوق عن شرائه لمجموعة من حصص لشركات ألعاب رائدة مثل كابكوم، وننتيندو، ومجموعة امبريسر للألعاب.

تلا ذلك بأشهر إعلان الاستراتيجية الوطنية للألعاب، لتشكل خارطة الطريق للوصول إلى الأهداف، وبعدها بفترة قصيرة، تُعلن استراتيجية سافي للألعاب الالكترونية، المحرك الأول لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية، كل الدلائل تشير إلى أننا متجهون إلى الريادة في هذا المجال، ولا شك أن وجود الإرادة والرؤية والإمكانيات المادية والبشرية عوامل أساسية في تحقيق ذلك.