تخوض أسواق النفط الخام مع افتتاح تداولات اليوم الاثنين، أسبوعاً أكثر قتامة بالأخص على جانبي العرض والطلب مدفوعة بتنبؤات أكثر احتمالاً بتقلص إمدادات كبار المنتجين، فيما يحد الدولار القوي من الطلب على النفط، من المشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، بينما المخاوف، بشأن التوقعات الاقتصادية المتعثرة، تلقي بظلالها على معنويات السوق.

وكان كلا الخامين القياسيين برنت ونايمكس قد ارتدا بعد أن وصلا إلى أدنى مستوياتهما في تسعة أشهر الأسبوع الماضي بعد هبوط مؤقت في مؤشر الدولار وتراجع مخزون الوقود الأميركي أكبر من المتوقع مما رفع الآمال في انتعاش طلب المستهلك. ومع ذلك، اتجه مؤشر الدولار صعوديًا مرة أخرى يوم الجمعة، مما قلل من شهية المستثمرين للمخاطرة وأذكى المخاوف من حدوث ركود عالمي.

وقال بنك إنجلترا إنه ملتزم بشراء أكبر عدد ممكن من السندات الحكومية طويلة الأجل، المعروفة باسم السندات الذهبية، حسب الحاجة حتى يوم 14 أكتوبر لتحقيق الاستقرار في عملته بعد أن تسببت خطط ميزانية الحكومة البريطانية التي أعلنت الأسبوع الماضي في انخفاض الجنيه الإسترليني. بينما خفض بنك جولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط لعام 2023، مستشهدا بتوقعات ضعف الطلب وارتفاع الدولار الأميركي، لكنه قال إن خيبات الأمل في الإمدادات العالمية عززت توقعاته الصعودية طويلة الأجل.

وفي الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، من المقرر أن يصل السفر خلال العطلة الوطنية التي تستمر لمدة أسبوع إلى أدنى مستوى له منذ سنوات، حيث تدفع قواعد بكين المستمرة لعدم انتشار فيروس كورونا، الناس إلى البقاء في منازلهم وتضعف المشكلات الاقتصادية من الإنفاق.

فيما خفض الاقتصاديون في سيتي توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للصين من 5 ٪ على أساس سنوي إلى 4.6 ٪ للربع الرابع من عام 2022. وكتب محللو سيتي في مذكرة أواخر الأسبوع الماضي: "تستمر الإجراءات الصارمة لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد، وقطاع العقارات الضعيف، في حجب آفاق النمو".

على الجانب الآخر من العالم، اقترح الاتحاد الأوروبي جولة جديدة من العقوبات ضد روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، بما في ذلك تشديد القيود التجارية، والمزيد من القوائم السوداء الفردية والحد الأقصى لأسعار النفط للدول الثالثة. لكن الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد ستحتاج إلى التغلب على خلافاتهم لتنفيذها.

وفي الخليج العربي، ارتفعت مخزونات المنتجات النفطية في ميناء الفجيرة الإماراتي إلى أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عامين اعتبارًا من 26 سبتمبر، مع قفزة بنسبة 58 ٪ في نواتج التقطير المتوسطة، وفقًا لبيانات منطقة صناعة النفط في الفجيرة. وبلغ إجمالي المخزون 24.559 مليون برميل اعتبارًا من 26 سبتمبر، بزيادة 11.6 ٪ عن الأسبوع السابق والأكبر منذ 14 ديسمبر 2020، وفقًا للبيانات المقدمة حصريًا لرؤى ستاندرد آند بورز العالمية للسلع.

وقفزت نواتج التقطير الوسطى مثل وقود الطائرات وزيت الغاز إلى 4.706 مليون برميل، وهو أعلى مستوى منذ 1 فبراير 2021، وتوسعت نواتج التقطير الخفيفة مثل البنزين والنافثا بنسبة 14.3 ٪ خلال نفس الفترة إلى 7.404 مليون برميل - وهو أعلى مستوى منذ 21 أغسطس. في حين انخفضت المقطرات الثقيلة والمخلفات المستخدمة كزيت وقود لتوليد الطاقة والمخابئ البحرية، خلال الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر، بانخفاض 0.8 ٪ إلى 12.449 مليون برميل.

وتعتبر جميع فئات المنتجات في هذا الوقت اعلى من العام الماضي حيث ارتفع الإجمالي بنسبة 63.7 ٪ من مستوى قياسي منخفض بلغ 14.998 مليون برميل في 20 سبتمبر 2021، وكانت نواتج التقطير الوسطى، التي انخفضت بنسبة 24 ٪ عن العام الماضي، الآن أعلى بنسبة 53.7 ٪ من نفس الفترة من العام الماضي، وأظهرت البيانات أن نواتج التقطير الخفيفة ارتفعت بنسبة 49.4 ٪ على مدار العام، فيما تضخمت نواتج التقطير الثقيلة بنسبة 78.35 ٪.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في 28 سبتمبر أن التراجع الحاد في استخدام المصافي والطلب المتزايد ساهم في سحب مخزونات البنزين الأميركية في الأسبوع المنتهي في 23 سبتمبر. وقالت إن مخزونات البنزين على مستوى البلاد تراجعت 2.42 مليون برميل خلال الفترة إلى أدنى مستوى لها في 10 أشهر إلى 212.19 مليون برميل. ووضع السحب الموسمي المخزون بنسبة 6.4 ٪ خلف متوسط ​​الخمس سنوات، وارتفع إجمالي المنتجات الموردة للبنزين بنسبة 6 ٪ إلى 8.83 مليون برميل في اليوم، وهو أعلى مستوى في ستة أسابيع على الرغم من أنه لا يزال أقل بنحو 3 ٪ من متوسط ​​الخمس سنوات لهذا الوقت من العام.

وفي حين تراجعت مخزونات البنزين في جميع المناطق، لكن السحب تركز على ساحل المحيط الأطلسي الأميركي، حيث انخفضت المخزونات بمقدار 1.26 مليون برميل إلى 55.17 مليون برميل، ووضع هذا السحب المخزون متخلف بنسبة 9 ٪ عن المتوسط ​​لهذا الوقت من العام. وانخفض إجمالي مخزونات نواتج التقطير 2.89 مليون برميل إلى 114.36 مليون برميل، بانخفاض 19.4 ٪ عن المعدل الطبيعي لهذا الوقت من العام.

واستقرت أسعار البنزين لشهر أكتوبر في بورصة نيويورك بمقدار 8.48 سنتًا عند 2.5779 دولار للغالون، كما ارتفع أسعار الديزل لشهر أكتوبر 18.95 سنتًا إلى 3.4494 دولارًا للغالون، وأدت عمليات الصيانة الموسمية الجارية إلى زيادة توقف مصافي التكرير في الولايات المتحدة، والتي تفاقمت بسبب التوقف غير المخطط له في المصانع خاصة على الساحل الغربي للولايات المتحدة والغرب الأوسط، وانخفض صافي انتاج المصافي بنحو 4 ٪ على مدار الأسبوع وكان أدنى مستوى منذ أوائل مايو، عند 15.75 مليون برميل في اليوم، بينما تراجع استخدام المصافي ثلاث نقاط مئوية إلى 90.6 ٪ من طاقتها.

وفي ظروف مواتية للنفط، أغلقت شركة بريتش بتروليوم مصفاتها في اوهايو، بقدرة 150,800 برميل في اليوم بسبب حريق بالأسبوع الماضي بينما تكافح أيضًا لإعادة تشغيل وحدة التكسير التحفيزي للسوائل التي تصنع البنزين في مصفاة تكرير ضخمة تبلغ 435000 برميل في اليوم في وايتنج بولاية إنديانا بعد حريق آخر سابق في أغسطس أدى إلى توقف العديد من الوحدات، بما في ذلك وحدة النفط.

وتجب ملاحظة أن الطلب على النفط الخام واستخدامه ظل قوياً نسبيًا عند 1.3 ٪ و5.5 ٪ أعلى من متوسط ​​الخمس سنوات، على التوالي. وقالت إدارة معلومات الطاقة إن إجمالي مخزونات الخام التجارية انخفض 210 آلاف برميل إلى 430.56 مليون برميل. ووسع السحب غير الموسمي العجز إلى متوسط ​​الخمس سنوات إلى 2.2 ٪، من 1.9 ٪ في الأسبوع السابق، وأنهى الاتجاه الطبيعي الذي استمر منذ أوائل أغسطس.

وفي احتياطيات النفط، تم الإفراج عن 4.58 مليون برميل إضافية من احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي، مما ترك المخزونات هناك عند أدنى مستوى جديد له منذ 38 عامًا عند 422.58 مليون برميل. وتأتي السحوبات مع ارتفاع صادرات النفط الخام 1.1 مليون برميل في اليوم إلى 4.65 مليون برميل في اليوم، وهو أعلى مستوى في ستة أسابيع.

تزايد مخزونات النفط تبقي الأسعار منخفضة معوضة تقلص الإنتاج المتأثرة بالأعاصير