دخل قرار الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع الخاص بإعلانات وسائل التواصل الاجتماعي حيز التنفيذ مع دخول شهر أكتوبر الحالي، ما ينظم عمليا إعلانات السوق وينصف الجهات المرخصة ويضبط السوق من الغش التجاري الذي يعتمد فيه الغشاشون على المعلنين من المشاهير، ويسهل عملية تتبع تدفق الأموال التي لم تكن ضمن الرقابة وفق مختصين في عمليات الترويج الإلكتروني.

وتوقع خبراء في الجانب الاقتصادي بأن المنتجات تعتمد في شكل أساس على الترويج الإعلاني، وأن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة اقتصادية جاذبة لترويج المنتجات، مؤكدين لـ"الرياض" أنه من المتوقع أن توفر عملية تنظيم السوق ملايين الريالات على المستهلكين الذين وقعوا ضحية إعلان لمنتج رديء أو مغشوش، وقال رجل الأعمال عبدالرزاق العليو: "إن ذلك سيسهم في الحد من الخسائر التي تنتاب المستهلكين من الأفراد، وبخاصة أن السلع التي يتم شراؤها عبر الترويج الإلكتروني تكون أحيانا من شكرات خارج حدود الوطن ويصعب التعامل معها في عملية استرجاع المنتج"، مشيرا إلى أهمية مثل هذه القرارات.

وأشاد المحامي حمود الخالدي بالقرار الذي بدأ تطبيقه اليوم الأول من أكتوبر 2022م الخاص بالإعلان بمنصات التواصل الاجتماعي للأفراد من دون إصدار ترخيص (موثوق)، حيث يعتبر الترخيص إلزاميًا لمزاولة الإعلانات للأفراد، وأبان بأن هذا الترخيص سوف يؤدي إلى التقيد بالعادات والتقاليد والحفاظ على الذوق العام من المعلنين أثناء الإعلان عن أي منتجات مهما كانت، وانتقاء المحاور التي يبنى عليها الإعلان وكذلك انتقاء الألفاظ والكلمات للحفاظ على كل من يستمع أو يشاهد الإعلان، سيما أن هذه الإعلانات تظهر للجميع صغيرًا كان أو كبير، ما يجب معه على المعلنين أخذ الحيطة أثناء إعلانهم عن أي منتجات.

وقال: "وجود ترخيص للإعلان يحد من التلاعب بالمشاهدين، فلا يمكن لأي شخص أن يُعلن عن منتجات هو ليس مسؤولا عنها لمجرد أن له عدد كبير من المتابعين فحسب، بل ينبغي أن يكون له ترخيص للإعلان، وهذا سيجعل المعلنين يتوخون الحذر في المنتجات التي يقومون بالإعلان عنها، والابتعاد عن المنتجات غير الموثوق فيها، مما سيؤثر إيجابًا على الجميع - المعلن والمستهلك". وتابع "من الضروري تقيد كل من يمارس نشاطًا أو مهنة في مجال الاعلام المرئي والمسموع بضوابط المحتوى الاعلامي الواردة في المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع والتي جاء فيها على سبيل المثال لا الحصر الالتزام بما ورد في سياسة المملكة الإعلامية وعدم بث أي محتوى إعلامي يتضمن معلومات كاذبة لا تستند إلى حقائق ومعلومات موثوقة وعدم الإخلال بالنظام العام والأمن الوطني ومقتضيات المصلحة العامة وغير ذلك من الأمور المذكورة في النظام".

إلى ذلك شدد ماجد الشبركة المختص في الإعلام الاجتماعي على أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أبدوا تفاعلا واضحا مع دخول القرار حيز التنفيذ وبدا لافتا طرحهم للتساؤل على ما يسمى اليتيوبر أو السنوبر أو مقدمي المحتوى الاعلامي بصيغة استجوابيه (هل أنت مرخص أم لا) ما يدل على أن القرار هو مطلب اجتماعي قبل أن يكون عملية تنظيم واسعة وهادفة لهيئة الإعلام المرئي والمسموع تسعى من ورائها لتقنين المحتوى الضار وحماية المستهلك من تعرضه لأي ضرر وحفظ حقوقه بشكل كامل.

وأضاف أن هذه الخطوة لا شك بأن خطوات أخرى ستلحقها لتنظيف الساحة من كل ما يمس أمن المجتمع ويحفظ حقوقه بشكل كامل خاصة وأن أعمال النصب والاحتيال بدت رائجة جدا عبر مواقع التواصل الاجتماعي على مستوى العالم كله والمملكة جزء من منظومة هذا العالم فبتأكيد ستقف الجهة المختصة ممثلة في هيئة في التصدي للمحاولات تستهدف المجتمع وأبنائه والوطن الغالي على قلوبنا جميعا.

عبدالرزاق العليو
ماجد الشبركة
حمود الخالدي