(الكتاب والغلاف وجهان لعملة واحدة)، هكذا يصفه أصحاب دور النشر والتوزيع عن أهمية أغلفة الكتب، حيث تتنوع أغلفة الكتب وتدور رحى المنافسة فيما بينها لتحفيز المتعة البصرية لدى القراء، وجذبهم لاقتناء الكتاب، حتى أصبح فن صناعة الأغلفة، واحداً من أهم العناصر الأساسية لنجاح المؤلفات، ونافذة يطل من خلالها القارئ على مضامين الكتاب، لا سيما تلك الإصدارات التي تحمل أسماء صاعدة لمؤلفين جدد، ويرى عدد من ناشري معرض الرياض الدولي للكتاب أن التصميم الجيد للغلاف يسهم بنسبة 60 % في جذب القارئ وزيادة المبيعات، والباقي لاسم الكاتب، ومضمون ومحتوى الكتاب.

ظاهرة عصرية

آية الزين من أحد دور النشر اللبنانية كان لها رأي مؤثر في فن تصميم أغلفة الكتب، فترى أن الاهتمام بأغلفة الكتب ظاهرة حضارية عصرية، تتناغم مع النهضة الثقافية وتقدم الفنون بأنواعها، وتطور عمليات التسويق، ونمو وعي القارئ وتذوقه للفن، واتساع مجال مهنة صناعة وفن تغليف الكتب لجذب القارئ الذي يغريه الغلاف فيسارع باقتناء الكتاب، وتؤكد الزين على ضرورة أن يكون مصمم أغلفة الكتب متخصصا في هذا الفن كأن يكون خريج كليات الفنون الجميلة من قسم الإعلان، ولا بد لمصمم أغلفة الكتب أن يقرأ ويتمعن في مفهوم الكتب حتى يتمكن من تحويله إلى ملمح يعكس المضمون على الغلاف، وبالتالي فهو فن دقيق التخصص، أيضاً لا بد للفنان المتخصص في فن أغلفة الكتب التعرف الواعي على محتوى الكتاب، فالكتاب العلمي مثلاً يختلف تصميم غلافه عن الكتاب الروائي أو التجاري أو الثقافي.

حس فني

وتتفق رنا إدريس مديرة دار نشر بأن الغلاف يسهم بنسبة 60 % من إثارة انتباه القارئ وجذبه، شريطة أن تنسجم صورة الأغلفة ورسوماتها مع عنوان الكتاب ومضمونه، وأوضحت "أن اختيار الصورة الملائمة للغلاف إما أن تكون باختيار من المؤلف، كونه أكثر من يعيش تفاصيل كتابه، أو أن يكون باقتراح ناجح من دار النشر، حيث يقوم الرسام أو المصمم بتنفيذ المقترح، لافتةٍ إلى أن العنوان يشكل جزءاً مهماً من الغلاف، ويسهم كذلك في استقطاب القرّاء، ومن منظورها أيضاً فإن نوعية ورق الغلاف أو المادة المصنع منها الغلاف بالإضافة لتصميمه الفني تجذب الناس، وهناك شروط لا بد وأن يلتزم بها مصمم الكتاب أو الفنان التشكيلي الذي يقوم بهذه المهمة التي لا تقل أهمية وفناً عن اللوحات التشكيلية، وأول هذه المبادئ أن يكون لديه الحس العالي والمتفاعل فنياً مع أهمية الكتاب الذي ينعكس على تصميم الغلاف، بالإضافة إلى استخدام التقنيات الحديثة المتاحة حالياً، والإلمام ببعض برامج التصميم والغرافيكس، «كالفوتوشوب» على سبيل المثال، وغياب التصميم الجيد والإخراج المميز لغلاف الكتاب يضعف من أهمية الكتاب، لافتة إلى أن الغلاف يفقد قيمته لدى القارئ إذا كان المؤلف مشهوراً.