كثير من المهتمين بالشأن الثقافي لا يزالون يظنون، وبعض الظن ليس بإثم، أن معرض الرياض الدولي للكتاب، الذي يعتبر اليوم من أبرز معارض الكتب في العالم، وكذلك باقي معارض الكتب تستهدف تكريس الكتاب، وترسيخ أهميته لدى مجتمعاتنا، صحيح أن هذا جانب ربما يكون واحداً من أهداف هذه التجمعات الثقافية، لكن الثقافة اليوم ليست كتاباً فحسب، وهذا هو المفهوم الذي علينا أن نسعى لترسيخه في الأذهان، فالثقافة بمفهومها الشمولي لا تقتصر على الإنتاج الكتابي وإنما تتعدد في مجالات وفنون كثيرة، مرتبطة بالمنتج الفكري والفلسفي والمعرفي والفني للإنسان هذه الأرض، وكذلك على مستوى التلقي، أيضاً لم يعد الكتاب هو المصدر الوحيد لتلقي المعرفة، كما كان في السابق، هناك مصادر متعددة للمعرفة، منها مثلاً وسائل التواصل الاجتماعي، وما اتاحته من مجال كبير جداً لنقل المعرفة، وتزويد المتلقي بها، وكذلك ساعدته على صناعة المعرفة، بصرف النظر عن المحتوى المقدم، الذي كثير منه يعتمد على المحتوى التافه، لكننا الآن لسنا في صدد الحديث عن المحتوى وما يتضمنه، لكنه نريد أن نتوقف عن هذه الفعالية العظيمة والمتمثلة في معرض الكتاب، أو حتى معارض الكتب في العالم، نجدها تشتمل على قاعات لعرض وبيع الكتب، وكذلك ندوات ومحاضرات وأمسيات ثقافية مصاحبة للمعرض، وأيضاً فنون وطرب وغناء وترفيه، بشتى أشكاله.

إذن نحن أمام منظومة من الفعاليات التي تشهدها معارض الكتب عموماً، وما يميز معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام وجود عدد كبير من دور النشر الدولية التي لم تكن حاضرات في سنوات ماضية، وهو ما أشرنا إليه في تقريرنا هذا اليوم، ووجود فنون شتى وترفيه، وتنوع ثقافي ومعرفي يستقطب الجميع، ويجعل الكل يرغب في ارتياد هذا المعرض، أفراداً وأسراً ومؤسسات ثقافية حكومية وأهلية، بصفتها شريكاً في هذا المنجز.

نبارك لوزارة الثقافة ولهيئة الأدب والنشر والترجمة، هذا النجاح الكبير، متمنين دوام التألق والازدهار.