يحكي لنا الفيلم الأميركي "في الوقت/in time" ذو القصة الغريبة، أن الإنسان عمره الحقيقي مسجل على الذراع الأيسر، حيث يري المشاهد الثواني والدقائق والساعات وكيف يستنفذ العمر، المرعب في الفكرة استعمالها العمر في التعاملات المادية بدل المال، بمعنى أن الناس عندما يريدون الحصول على متطلباتهم الحياتية اليومية، يقومون بالسداد عن طريق الوقت المتبقي من عمرهم الموجود على ذراعهم، مثلاً المحتاج للشراء يجب أن يستغني عن "30" دقيقة أو ساعة أو يوم مقابل أن يحصل على هذا الشيء، وإذا رغب استعمال المواصلات فيجب أن يفرغ من ساعة اليد المسجل فيها عمره من أجل الوصول للمكان الذي يريده، فلا يوجد تعامل بالنقود إنما التعامل بالعمر من خلال الساعة الرقمية الخاصة بالعمر على اليد اليسرى، هناك أشخاص لديهم عمر زمني أكثر من مئة سنة وآخرون يعيشون اليوم بيومه وبمجرد ما ينتهي وقتهم يموتون، أحد المشاهد يظهر البطل وهو ينتظر أمه على المحطة ليمنحها من يده بعض الساعات والأيام كي يلحقها قبل أن تموت، لأن المتبقي من عمرها ساعة ونصف وبطارية العمر لديها ستنتهي وستموت بشكل تلقائي، فعندما استقلت الأم الباص قاصدة ابنها قال لها السائق: سيدتي الإيجار يعادل استهلاك ساعتين من عمرك ولا تملكين سوى ساعة ونصف، فنظر للناس حولها نظرة حيرة ورجاء، لكن لم يكترث أحد منهم ولم يمنحها أحد دقائق من عمره، نزلت الأم وبدأت الجري مسرعة لمقابلة ابنها الذي قرر أن يهبها عشر سنوات من رصيده حباً لها، من بعيد شاهدا بعضهما وقاما بالجري باتجاه بعض والدقائق تعد والثواني تجري، ومجرد أن وصلا لبعض وحضنت ابنها وقعت بعدها وماتت لاستنفاذها آخر ثانية من عمرها، أكثر مشهد في الفيلم كله نظرة السيدة للناس في الباص وهم يتجاهلون حيرتها، كان ممكناً لأي شخص أن يمنحها دقائق من عمره تساعدها للحصول على عشرات سنوات إضافية من حساب ابنها البار.

في الأخير، كانت رسالة الفيلم: يوماً ما ستقع وتنتهي بطاريتك وتوشك صلاحيتك على النفاد، ولن ينقذك إلا نفسك وسعيك واجتهادك، شخصان فقط سيكونان على أتم الاستعداد لتفريغ بطارية عمرهما من أجل أن تعيش أنت وتحقق أحلامك، هما أمك وأبوك.

  • استراحة محارب مسرحية اجتماعية كتبتها، مضمونها أسرة لديها استراحة ظهرت عليهم تأثير التحولات المادية، والقصة لرجل كبير في السن اسمه (محارب) له أبناء وأحفاد، يعاني من الإهمال والعقوق والتجاهل، الجميع من حوله يريده حي ليتم استغلال ثروته واستراحته لتحقيق رغباتهم المادية، الأحداث أظهرت رغبات الأبناء بتحويل الاستراحة إلى قصر أفراح دون علم محارب، وأظهرت صراع الأجيال والمفارقات بين السلوكيات والرغبات المادية في هذا الزمن، هذه الرغبات أوقعتهم في ممارسات مادية غير مشروعة، ولأن عين الرقيب الأمني لا تنام ينتهي الجميع في قبضة الأمن، في الأخير رسالة المسرحية: بقي مُحارب عائشاً في بيته مع زوجته أم أبنائه فقيراً وهو يقرأ الآية: "وبالوالدين إحسانا".