ناقشت ندوة "قراءات في أعمال المسرحي السعودي محمد العثيم" على هامش معرض الرياض الدولي للكتاب 2022 جوانب عدة من حياته وأعماله المسرحية والشعرية، شارك فيها كل من المخرجين المسرحيين سمعان العاني وفطيس بقنة والكاتب المسرحي نايف البقمي، تحدثوا خلالها عن جهود العثيم في تطوير المسرح السعودي.

وأشار العاني إلى علاقته الوطيدة مع العثيم، من خلال المسرحيات التي أخرجها له، وذكر أن له مؤلف يحتوي على دراسة موسعة عن العثيم وإنتاجه، منوهاً بتمكنه من أدواته الكتابية ولغته في مسرحياته أدبية شعرية راقية، رغم أن أغلب نصوصه تجنح للرمزية والغموض، وتحمل في طياتها المعاني الظاهرة والباطنة، وهذا دليل على احترافيته، إلا أن ذلك يشكل عبئاً كبيراً على المخرج الذي يتعامل مع نصوصه؛ إن لم يكن محترفاً غاية الاحتراف.

وأفاد فطيس بقنة أن العثيم قامة من قامات المسرح السعودي، سخّر حياته وهمه للمسرح باحثاً وكاتباً وناقداً، وجعل من بيته ورش عمل للمتدربين، مبيناً أن العثيم عمل له نقلة كبيرة في حياته من خلال تعديل رؤيته الإخراجية المسرحية، واستفاد من كل أساليبه وأفكاره في تطوير الأوبريتات التي أخرجها بعد ذلك في الجنادرية وعكاظ .

من جانبه، تحدث نايف البقمي من جانب أكاديمي متخصص عن نصوص العثيم، وأشار إلى أن نصوصه ارتكزت على ثلاثة عناصر هي: استلهام التراث والأسطورة والطقس المسرحي، مبيناً أن العثيم قد استفاد من أساطير الإغريق والفراعنة والبابليين ووظفها من خلال ما يريد أن يصل إليه في نصوصه المسرحية، كما استلهم التراث العربي والإسلامي في مسرحياته بطريقة مبدعة كمسرحية طرفة بن العبد وامرئ القيس وحلم الهمذاني ومسرحية الهيار التي تناول فيها الشعراء الصعاليك .

وأوضح أنه استفاد أيضاً من التراث الشعبي ووظفه في مسرحية البطيخ الأزرق وسوق قبة رشيد، كما أدخل الأغنية الشعبية الفلكلورية في العديد من مسرحياته، وأن نصوص العثيم لم تجد من يتناولها من المخرجين؛ لأنها تحتاج إلى إعداد لبلاغة لغتها وكثافة حواراتها ومنولوجاتها.

يذكر أن محمد العثيم -رحمه الله-، هو أحد كبار كتاب المسرح في المملكة، ومن كبار نقاده ومنظريه حتى وفاته في يوليو عام 2018م، وله العديد من المؤلفات منها: كتاب الغناء النجدي، وكتاب الطقس المسرحي، وكوميديا ابن بجعة، وكتاب مئة أغنية، ورواية سبحة الكهرمان، بالإضافة إلى عشرات المسرحيات ومن أبرزها: الهيار، وقبة رشيد، والبطيخ الأزرق، وديار عفراء، والحقيقة العارية، والنخلة، وغيرها.

الحديث عن الراحل محمد العثيم ذو شجون