طرح الدكتور محمد الوليدي تغريدة تحت عنوان (سؤال مهم للنقاش). السؤال يقول: لو عرض عليك استحداث مسمى وظيفي جديد يكون إجباريا في جمع القطاعات، إيش تقترح يكون؟ ولماذا؟

جذبني هذا السؤال كما جذبني التفاعل والإجابات المقترحة وخاصة التي ركزت على الجوانب المتعلقة بالسلوك الإنساني، في الغالب تتوفر في الأجهزة العامة والخاصة هياكل تنظيمية تغطي الأنشطة الرئيسة أو الأساسية من خلال الإدارات والأقسام تشمل التخطيط، والموارد البشرية، والمالية، والإدارة القانونية، والعلاقات والإعلام، والتسويق، والمراجعة الداخلية، والخدمات اللوجستية، والدراسات والأبحاث، والتقنية، وخدمة العملاء وغيرها، من الإدارات حسب طبيعة عمل كل جهاز، ما النشاط المفقود الذي لا يتوفر إلا في عدد محدود من الأجهزة وربما ينظر إليه كنشاط غير أساسي، وبالتالي لا يوضع ضمن الهيكل التنظيمي؟

الإجابة عن هذا السؤال وردت في التفاعل مع تلك التغريدة وهو ما نؤكده في هذا المقال، هذا النشاط هو ما يتعلق بالإنسان، شخصيته، احتياجاته المهنية والإنسانية، طموحه، علاقاته بزملائه ورؤسائه، مشكلاته الخاصة، همومه المهنية، رضاه الوظيفي أو سعادته المهنية، دعونا نسأل عن العاملين في مجال الصيانة والأمن والنظافة، من الذي يهتم بشؤونهم (الإنسانية)؟ بالمختصر نتحدث هنا عن شيء مفقود وهو في الحقيقة يعتبر العنصر الأساسي قبل كل تلك العناصر التي أشرنا إليها، إنه الإنسان، الأداء والإنتاجية ورضا العملاء لن تتحقق إلا بوجود موظفين لديهم انتماء وولاء للمنظمة التي يعملون فيها ويشعرون بالرضا الوظيفي، كيف ستحقق ذلك؟ هل يوجد إدارة في التنظيم تتولى مسؤولية الشؤون الإنسانية؟ هل يتم الاجتماع مع الموظف في حالة مروره بظروف إنسانية لتفهم ظروفه ودعمه كي يتجاوزها، هل يوجد اجتماع للدعم مثلما يوجد اجتماع للتقييم والمتابعة والمحاسبة؟ هل نقفز لمحاسبة الموظف على التأخير أو الغياب أم نجتمع معه لتفهم أسباب ذلك والمشاركة في حلها؟ هل يوجد استشارات إنسانية أو سلوكية في المنظمة؟