على إثر اجتماع تحالف أوبك + اليوم الأربعاء، تعم أجواؤه مسألة بأن ما يجعل تحالف أوبك + في شهر يرفع الإنتاج، وفي آخر يخفضه، سوى حالة الانفصام التي يعاني منها السوق، بحسب وصف وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بصفته رئيس اتفاق إعلان التعاون بين منظمة أوبك وشركائها من خارج أوبك في سياق تحالف أوبك+، مجسداً الواقع الراهن الذي لا يحتاج إلى النظر بعيدًا لرؤية الدليل على هذا، فالسوق الآجلة والسوق الفورية أصبحتا منفصلتين عن بعضهما بشكلٍ متزايد، مما أدى لانفصام السوق بشكلٍ ما.

إن مجموعة أوبك بلس أكثر التزاماً ومرونة، ولديها وسائل ضمن إطار آليات إعلان التعاون تمكنها من التعامل مع هذه التحديات، التي تشمل إمكانية خفض الإنتاج في أي وقت، وبطرق مختلفة، وهو ما أثبتتهُ مجموعة أوبك بلس مرارًا وبوضوح خلال العامين الماضيين.

ولكن يرى وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بأن سوق البترول الآجلة وقعت في حلقةٍ سلبية مفرغة ومتكررة تتكون من ضعف شديد في السيولة وتذبذب في الأسواق، تعملان معًا على تقويض أهم الوظائف الأساسية للسوق، ألا وهي الوصول بفاعلية إلى الأسعار المناسبة والصحيحة، وتجعل تكلفة التحوط وإدارة المخاطر كبيرة جداً على المتعاملين في السوق الفورية.

وهذا الوضع، بحسب الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نهايته سوق متذبذب ارتفاع وانخفاض وسط عدم مصداقية ما يبث من رسائل خاطئة في وقتٍ تشتد فيه الحاجة إلى مزيد من الشفافية والوضوح، وإلى أسواق تعمل بفاعليةٍ وكفاءة عاليةٍ أكثر من أي وقت مضى، ليتمكن المتعاملون في السوق من التحوط، وإدارة المخاطر الكبيرة، والتعامل مع حال عدم اليقين التي يواجهونها بفاعلية.وهناك مخاوف أشار إليها وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان من بعد نظر بأن هذا الوضع المُتذبذب في أداء الأسواق شديد الضرر، لأنه بدون سيولة كافية لا يمكن للسوق أن تعكس واقعها الحقيقي بشكلٍ هادفٍ، بل يمكنها، في الواقع، أن تعطي إحساسًا خاطئًا بالأمان، في وقت أن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية محدودة للغاية، ومخاطر الانقطاعات الشديدة في الإمدادات مرتفعة جدًا.

فضلاً عن أن لهذا الوضع تأثيره السلبي الكبير في سلاسة وفاعلية التعامل في أسواق البترول، وأسواق منتجات الطاقة والسلع الأخرى لأنه يُوجِد أنواعًا جديدة من المخاطر والقلق، وتزداد هذه الحلقة سلبيةً مع المزاعم التي لا تستند إلى دليل في الواقع حول انخفاض الطلب في السوق، والأخبار المتكررة بشأن عودة كميات كبيرة من الإمدادات إلى الأسواق، والغموض وعدم اليقين بشأن الآثار المحتملة لوضع حد سعري على البترول الخام ومنتجاته، وإجراءات الحظر، وفرض العقوبات.

كما يبث اجتماع اليوم رسائل بأن أوبك+ تمتلك وسائل تمكنها من التعامل مع التحديات، التي تشمل إمكانية خفض الإنتاج في أي وقت، وفق ظروف العالم، أي أن المنظمة قد تخفض المزيد من إنتاج النفط لأن "الشعور الزائف بالأمن" في الأسواق العالمية جعلها منفصلة عن الأساسيات. كانت تلك رسائل بثها كبار المنتجين في تحالف أوبك+ في أغسطس نتج عنها أول خفض إنتاجي بقدرة 100 ألف برميل يومياً في اجتماع 4 سبتمبر على إثر تراجع قيم النفط التي تدعمها المخاوف من التباطؤ الاقتصادي.

ولفت وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان للانتقال لمرحلة جديدة في تاريخ تحالف أوبك بلس "والعمل على صياغة اتفاقية جديدة لما بعد عام 2022م، سنواصل فيها البناء على خبراتنا وإنجازاتنا ونجاحاتنا السابقة، ونحن مصممون على جعل الاتفاقية الجديدة أكثر فاعلية، والواقع أن ما شهدناه، خلال الفترة الماضية، من تقلُّباتٍ خطيرة أثرت سلبًا في أساسيات أداء السوق، وقوضت استقرارها، لا يزيدنا إلا إصرارًا على تحقيق ذلك".

وقال المندوبون إن الخفض "وشيك" حيث قال أحدهم إن هناك مخاوف بشأن قوة الطلب العالمي على النفط وأن تحالف المنتجين يريد "المضي قدما في المنحنى". وترى منصة اينرجي انتليجنس أن هناك دعمًا واسعًا للخفض ما بين أعضاء أوبك + واعتمادًا على كيفية تنفيذه، يمكن أن يحرر المزيد من الطاقة الإنتاجية الفائضة التي قد تكون مطلوبة في الأشهر المقبلة، مما يضع التحالف في وضع أقوى لإدارة إمدادات النفط.

سيأتي التخفيض في نوفمبر بعد الإعلان قبل شهر عن خفض متواضع قدره 100,000 برميل في اليوم في إنتاج أكتوبر. وكان ينظر إلى ذلك على نطاق واسع في ذلك الوقت على أنه إشارة إلى أن أوبك+ مستعدة لاتخاذ إجراءات استجابة للتقلبات وعدم اليقين في السوق.

وقال إدوارد بيل، كبير مديري اقتصادات السوق في بنك الإمارات دبي الوطني: "مع انخفاض أسعار النفط إلى حد كبير منذ إعلان التخفيض في أكتوبر ستحتاج أوبك + إلى التحرك بطريقة أكثر جوهرية للتأثير على أسواق النفط في الأشهر والأرباع المقبلة".

وأمضت العقود الآجلة لخام برنت معظم الأشهر الخمسة من مارس حتى يوليو فوق 100 دولار للبرميل، لكنها هبطت إلى أدنى مستوياتها إلى منتصف الثمانينات في أواخر سبتمبر، ونقلت تقارير إن التخفيض المتوقع في إنتاج أوبك+ هو استجابة للانخفاض الأخير في أسعار النفط الخام إلى ما دون 90 دولارًا للبرميل.

وأكد المسؤولون من الدول الأعضاء أن التحالف لا يستهدف نطاقًا سعريًا معينًا ولكنه يسعى إلى الحفاظ على سوق متوازن من خلال تعديل المعروض من النفط لجعله يتماشى مع الطلب، ويحرص منتجو الخليج في الشرق الأوسط -الذين عادة ما ينظرون إلى السوق على المدى الطويل- بشكل خاص على الحفاظ على التعاون داخل تحالف أوبك +، مشيرين إلى نجاح جهود إدارة الإمدادات خلال الوباء.

وقال أولي هانسن، رئيس إستراتيجية السلع في ساكسو بنك: إن تحرير المزيد من السعة الاحتياطية عن طريق خفض الإنتاج من شأنه أن يمنح التحالف مرونة أكبر للاستجابة لأي تحولات مفاجئة في ظروف السوق في المستقبل، وقال: "لا يزال السوق مضطربًا بسبب قوى تسحب الأسعار في اتجاهين متعاكسين. في حين أن الدولار القوي، وارتفاع عوائد السندات، واستمرار الإغلاق في المدن الصينية الرئيسة قد زاد من مخاوف الطلب، ولا يزال خطر العرض يمثل موضوعًا داعمًا".

بالإضافة إلى ذلك، فإن مزيج العقوبات الروسية، والحظر القادم من الاتحاد الأوروبي ومناقشة الحد الأقصى للأسعار، ووقف الولايات المتحدة في نهاية المطاف مبيعاتها من الاحتياطيات الاستراتيجية، والعقوبات الأميركية الجديدة للحد من قدرة إيران على تصدير النفط الخام، قد تستمر جميعها في تخفيف المخاطر السلبية.

يقول بعض المراقبين إن الدعوة لعقد اجتماع شخصي زادت من احتمالية أن تضع أوبك+ خارطة طريق سياسية أوسع لتوفير إرشادات للسوق، ستوفر خريطة الطريق هذه بعض الوضوح بعد انتهاء صلاحية اتفاقية التحالف لعام 2020 في نهاية شهر أغسطس لخفض الإنتاج بنحو 10 ملايين برميل في اليوم ثم عكس هذه التخفيضات تدريجيًا على مدى أكثر من عامين.وقال يوسف الشمري رئيس أسواق سي ام سي ماركيت "ستكون هذه مناقشة أعمق، ليس فقط بشأن التخفيضات، ولكن حول التوصل إلى اتفاق جديد طويل الأجل"، ويمكن أن يساعد الخفض الكبير في الإنتاج المستهدف في معالجة النقص الأخير في إنتاج أوبك+، مع تخلف الإنتاج الفعلي عن الهدف الجماعي للمجموعة بنحو 3 ملايين برميل في اليوم في أغسطس.

وكافح العديد من أعضاء التحالف لتحقيق أهداف الإنتاج الفردية الخاصة بهم ويمكن أن يساعد خفض الهدف الجماعي -مع التخفيضات التناسبية لكل عضو- في معالجة هذا النقص المستمر في الإنتاج. وقال روبن ميلز الرئيس التنفيذي لشركة قمر للطاقة الاستشارية "يمكن ان تخفض أوبك+ الحصص بشكل كبير دون أن يكون لها تأثير كبير على المعروض في السوق".

من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كان المنتجون الرئيسون في منطقة الخليج مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة سيعلنون أيضًا عن تخفيضات أحادية الجانب بالإضافة إلى مساهمتهم في خفض الإنتاج الجماعي للمجموعة، ومن غير المؤكد أيضًا ما إذا كان سيتم تعديل حصص الإنتاج الخاصة بكل دولة على حدة.