أثارت مواقف ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران وإصرارها على إفشال مساع السلام برفضها المتطرف لتمديد الهدنة الأممية، الاستغراب والدهشة لدى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في مجلس الأمن.

وبدت الميليشيا في حالة انكشاف كامل أمام المجتمع الدولي فيما يقول اليمنيون إنها أظهرت جانباً بسيطاً من حقيقتها المتطرفة وبنيتها الإرهابية التي أظهرتها مبكراً أمام الشعب اليمني، وكانت تحاول إخفاءها أمام العالم بالتستر خلف صورة زائفة بادعاء المظلومية لكسب تعاطف دولي للتغطية على نهجها الإرهابي.

وبدأ يتضح للمجتمع الدولي ما مدى الانتهازية والابتزاز الذي تمارسه الميليشيا، وبدأ العالم يكتشف أن سياسة المداراة والحماية والاسترضاء وفرض التنازلات على السلطة الشرعية اليمنية لصالح هذه الميليشيات جعلتها أكثر تصلباً، بل أظهرتها أنها ذراعاً أجنبياً لا يمتلك ارتباطاً بالجغرافيا والوطن الذي تزعم الانتماء إليه، وجماعة فاشية قرارها يصنع في طهران مثلها مثل بقية أذرع الحرس الثوري الإيراني الإرهابي.

ووصف الاتحاد الأوروبي، في بيان له الاثنين، مواقف الميليشيا بـ"المتطرفة" مندداً بمواقفها إزاء جهود المبعوث الأممي إلى اليمن ورفضها لمقترح تمديد الهدنة الأممية في البلاد، معبراً عن شعوره بخيبة أمل عميقة بسبب عدم القدرة على التوصل إلى اتفاق بشأن تمديد الهدنة في اليمن على النحو الذي اقترحه مبعوث الأمم المتحدة، هانز غروندبرغ.

وقال الاتحاد الأوروبي: إن "المواقف المتطرفة للحوثيين لم تسهل مهمة المبعوث الأممي لتمديد الهدنة وأن رفضهم لمقترحه خطأ استراتيجي وليس ما يريده اليمنيون ولا يستحقونه"، مشيراً إلى أن "للهدنة فوائد ملموسة للغاية لملايين اليمنيين"، داعياً الحوثيين في البيان "إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام وتخفيف مطالبهم والانخراط بشكل بناء مع مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن".

ولأول مرة تصدر ما يمكن اعتبارها إدانات دولية لمواقف هذه الميليشيا باعتبارها "جماعة متطرفة"، والتي كانت تقدمها بعض الأذرع الإيرانية الناعمة على أنها جماعة حداثية و"أقلية شيعية أكثر انفتاحاً" أمام الدوائر الغربية تحديداً، مما خلق صدمة حقيقية لدى هذه الدوائر خصوصاً في ظل رفض الميليشيا للهدنة وتهديدها بإشعال أسواق بورصة الطاقة العالمية، لوضع المستهلكين في العالم تحت صعوبات أكثر من القائمة اليوم، خصوصاً النفط والغاز.

وفي أول رد فعل من جانب مجلس القيادة الرئاسي اليمني إزاء رفض الإرهابيين الحوثيين للمقترح الأممي لتمديد وتوسيع الهدنة، أكد نائب مجلس القيادة د. عبدالله العليمي، أن ميليشيات الحوثي تعتبر الهدنة "معركة سياسية وفرض إرادات وتجاهل تام لمعاناة الشعب اليمني وفرصة للابتزاز".

وقال العليمي عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "الميليشيا قدمت نفسها كأداة خارجية تضع المصالح الإيرانية فوق اعتبارات مصالح الشعب اليمني"، مشيراً إلى أنها أبعد ما تكون عن كونها شريكا في السلام.

وأكد نائب رئيس مجلس القيادة أن الحكومة اليمنية قدمت "تنازلات واسعة" ووافقت على مقترح المبعوث الأممي غروندبرغ على الرغم من كل ما فيه من "تجاهل لمخاوف الحكومة"، مضيفاً أن ذلك جاء حرصا منها على استمرار الهدنة وبحثا عن فرص للسلام.

وأعلن غروندبرغ، الأحد، فشل جهود تمديد الهدنة في اليمن، جراء رفض الميليشيا للمقترح الجديد الذي تقدم به قبل يوم واحد من انتهاء مدة الهدنة التي انتهت في الساعة السادسة من مساء يوم الأحد.

وأعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم التوصل إلى اتفاق، حيث إن الهدنة الممتدة والموسعة من شأنها توفير فوائد مهمة إضافية للسكان، وأشار إلى الفوائد المحققة منذ بدء سريان الهدنة في 2 أبريل الماضي، وصولا إلى تقديمه للأطراف "مقترحاً آخر في 1 أكتوبر لتمديد الهدنة لمدة ستة أشهر مع إضافة عناصر أخرى إضافية".

وفي حين عبر عن أسفه لرفض الحوثيين لمقترح تمديد الهدنة، ثمّن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، موقف الحكومة اليمنية للتعاطي مع مقترحه بشكل إيجابي. مؤكداً استمراره في العمل مع كلا الجانبين لمحاولة إيجاد حلول.

وفور انتهاء الهدنة، مارست الميليشيا للغة التهديد والتلويح المتطرف بشن هجمات إرهابية. وبالرغم من تعنت الميليشيا، فقد جلبت الهدنة التي بدت 2 أبريل 2022 العديد من المنافع لأبناء الشعب اليمني نتيجة للتنازلات التي قدمتها الحكومة اليمنية والدعم الكبير من التحالف العربي لجهود ومساعي الأمم المتحدة للتخفيف من المعاناة الإنسانية، ولتجاوز العقبات التي اختلقتها الميليشيا.

وانتقد رئيس الوزراء اليمني، معين عبدالملك، "سياسة الاسترضاء" في التعامل مع الإرهابيين الحوثيين. مشيراً إلى أن هذا النوع من سياسة الاسترضاء لا تعزز فرص السلام ولا تدفع الميليشيا إلا للمزيد من التعنت.

وقال عبدالملك في سلسة تغريدات عبر حسابه بـ"تويتر": إن "السلام الذي ينشده اليمنيون يعني بوضوح وقف الحرب والاستبداد والممارسات التمييزية الاستعلائية"، مؤكداً أنه "في كل مرة تتشكل فيها فرصة للسلام تختار الميليشيا ومن ورائها النظام الإيراني هدرها، مفضلة خيار الحرب، في محطات مختلفة منذ 2004 مرورا بـ2014 ومحادثات الكويت وستوكهولم واليوم".

وأكد أن الإرهابيين الحوثيين ومن ورائهم إيران "يختارون الحرب ويرون في كل مسعى صادق للسلام دلائل ضعف وفي كل جهد دولي فرصة للابتزاز والنهب"، مؤكداً أن "سياسة الاسترضاء لا تعزز فرص السلام ولا تدفع الحوثيين إلا إلى مزيد من التعنت".