وقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الثلاثاء مرسوماً يؤكد رسمياً "استحالة" إجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبقى الباب مفتوحا لإجراء محادثات مع روسيا.

وأضفى المرسوم طابعا رسميا على تصريحات أدلى بها زيلينسكي يوم الجمعة بعدما أعلن الرئيس الروسي ضم أربع مناطق من أوكرانيا إلى بلاده، وهو إجراء وصفته كييف والغرب بأنه مهزلة غير قانونية.

وقال زيلينسكي الجمعة "إن بوتين لا يعرف معنى الكرامة والشرف. ولذلك فإننا مستعدون للحوار مع روسيا، لكن مع رئيس آخر لروسيا".

على الجانب الآخر، رد الكرملين بالقول إن "عمليته العسكرية الخاصة" في أوكرانيا لن تنتهي إذا استبعدت كييف الدخول في محادثات، ولفت إلى أن "التفاوض يتطلب جانبين".

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين "إما سننتظر أن يغير الرئيس الحالي موقفه أو سننتظر الرئيس المقبل لتغيير موقفه لصالح الشعب الأوكراني".

في السياق صادق مجلس الاتحاد الروسي (الغرفة العليا بالبرلمان) بالإجماع على تشريع لضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، بعد تصويت مماثل في مجلس الدوما، مجلس النواب الروسي، الاثنين.

وستعود الوثائق الآن إلى الكرملين من أجل التوقيع النهائي من الرئيس فلاديمير بوتين لإكمال عملية ضم المناطق الأربع رسميا، والتي تمثل حوالي 18 بالمئة من الأراضي الأوكرانية المعترف بها دوليا.

وأعلنت روسيا عمليات الضم بعد إجراء استفتاءات في تلك المناطق.

وعلى الرغم من موافقة البرلمان الروسي بمجلسيه على قرار الضم، فإن الكرملين لم يقم رسميا حتى الآن بترسيم حدود المناطق الجديدة التي تسيطر قوات أوكرانية على مساحات منها. كما لا يزال من غير الواضح إن كانت روسيا ستقوم بترسيم حدودها الدولية فور استكمال عملية الضم.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الاثنين إن المشاورات مستمرة فيما يتعلق بحدود منطقتي زابوريجيا وخيرسون.

من جانب آخر قال ريتشارد بلاك، السيناتور السابق من ولاية فرجينيا الأميركية إن واشنطن في الواقع مشاركة في الصراع في أوكرانيا، على الرغم من حقيقة أن الأميركيين أنفسهم لا يريدون المشاركة في الحرب.

وأضاف السيناتور لوكالة "نوفوستي" بحسب ما نقلت "RT العربية": "الشعب الأميركي لا يريد أن يتورط بشكل مباشر في الحرب هناك.. لكن هناك صناعة عسكرية، شركات تحقق أرباحا ضخمة منها، ثم هناك عولمة، أسميهم أولاد دافوس .. هم لا يهمهم الأميركيون أو الأوروبيون أو الروس أو الأوكرانيون، فكل ما يهمهم هو السلطة والمال".

وتابع قائلا: "لا يريد شعب الولايات المتحدة أن يكون جزءا من هذا، لكنني أعتقد، كما تعلم، أن هناك صقور حرب في كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. أعتقد أن الرئيس الأميركي جو بايدن موجود في ذلك المعسكر".

وبحسب تقديره، فإن من يسمون بـ "الصقور" يريدون الاقتراب قدر الإمكان من الحرب، دون الاضطرار إلى الاعتراف للأميركيين بأن البلاد في حالة حرب بالفعل.

وأضاف "أعتقد أنه من المعقول تماما أن الناس في روسيا، بعد رؤيتهم كل هذا، يمكن أن يستنتجوا أن الولايات المتحدة مشاركة في الحرب".

وتعليقا على ما نشرته وسائل الإعلام الأميركية من أن وزارة الدفاع الأميركية، وفقا للمصادر، تستعد لنشر مركز قيادة في ألمانيا لضبط وإدارة إجراءات دعم أوكرانيا من السلطات الأميركية وحلفائها في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، قائلا: "إنهم يحاولون البقاء في المنطقة الرمادية حيث لا يعلنون الحرب رسميا".

ولم يستبعد الخبير أن تطور الوضع يمكن أن يؤدي إلى صراع مباشر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي.

ألا ان السيناتور السابق لفت، وبحسب رأيه، إلى أنه "من مصلحة الطرفين، كل من روسيا وأوكرانيا، ومن مصلحة الناتو أيضا، إنهاء كل هذا". ودعا السيناتور، من بين أمور أخرى، إلى "وقف التدخل في التجارة بين روسيا وأوروبا".