عندما اعتمد سمو ولي العهد محاور الرؤية 2030 الـ(3)، وهي المجتمع الحيوي والاقتصاد المزدهر والوطن الطموح، فإنه وضع في الاعتبار الكثير من الفرص الكامنة والثروات المتنوعة، والطاقات الشبابية المتدفقة التي تعتبر ثروة المملكة الحقيقية، وحين ضربت الأزمات المالية العالم أضحت الديناميات والأوضاع الراهنة استدامة العالم اقتصاديا ومعيشيا، على محك الاختبار، واضطر العالم كرها، التوجه نحو اعتماد إجراءات تقشفية، وترشيد وشد الحزام على ضوء الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة، وكوننا في المملكة جزءا من هذا العالم نؤثر ونتأثر، فإن صناع القرار الجيو-استراتيجي في المملكة، تعاملوا مع تداعيات الأزمات الاقتصادية، من خلال منطلقات رؤية المملكة 2030"، والتي شكلت محور المقاربة التي اعتمدها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإحداث التحوّل ماليا واقتصاديا ونفطيا ومجتمعيا وسياسيا.

تطوير مراكز حضرية

وحين أعلن سمو ولي العهد مساء أمس الأول، عن إطلاق شركة "داون تاون السعودية"، والتي تهدف لإنشاء وتطوير مراكز حضرية ووجهات متعددة ومتنوعة في المملكة، فإن شركة داون تاون السعودية، ستكون الرافعة، في تطوير وتنمية واستغلال الفرص في 12 مدينة وإعادة تموضع حقيقي للرؤية 2030"، وأيضاً إعادة انبعاث لطاقات كل مدن المملكة تنمية وتطويرا، لكي تصبح الأكثر جاذبية وتقنية وازدهار في الشرق الأوسط كون هذه المشاريع ستساهم في تعزيز المميزات التنافسية لمدن المملكة، وخلق الفرص الوظيفية لأبنائها وبناتها ورفع مستويات جاذبيتها وتحسين مستويات جودة الحياة فيها، فضلا عن تطوير البنية التحتية للمدن، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص والمستثمرين.

استقطاب الكفاءات

وتعدّ مهارات وقدرات أبناء المملكة من أهم مواردها وأكثرها قيمة ومن خلال المشاريع النوعية في مدن المملكة ستتوفر الفرص الوظيفية المهارات اللازمة للشباب السعودي، الأمر الذي سيعمل على توليد فرص عمل متنوعة، كما ستفتح فصلاً جديداً في استقطاب الكفاءات والمواهب العالمية.

ونجحت المملكة من تعزيز مكانتها الرفيعة إقليمياً ودولياً بدعم الإصلاحات المستمرة والتطوير المتواصل الذي تشهده في مختلف المجالات تحقيقاً لمستهدفات رؤية 2030 فضلا عن التصاعد التدريجي لقوة الاقتصاد مما يعكس متانة السياسات المالية وقدرتها على التكيف في مواجهة التحديات مثلما تم التعامل مع جائحة كورونا العالمية وتجاوز الأزمات الجيو-سياسية والنفطية.

إدارة الأزمات

وليس هناك رأيان أن الحكومة التزمت بإدارة مواردها المالية بكفاءة وفعالية، أدت لنجاح إدارة الأزمات المالية والنفطية والخروج بأقل الخسائر، ويردف القول بالأرقام، لقد سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية نمواً بنحو 11 % مدعوماً بنمو في الأنشطة غير النفطية بنحو 5.9 %، الأمر الذي ساعد في السيطرة على نسب عجز الناتج المحلي الإجمالي من 15.8 % في عام 2015 إلى 2.3 % في عام 2021، وخفض مستوى التباين السنوي للأداء الفعلي لإجمالي النفقات عن تقديراتها في الميزانية من متوسط 16 % خلال الفترة من (2014م - 2016) إلى متوسط 4 % خلال فترة تطبيق البرنامج من 2017م إلى 2021.

جودة الحياة

ووفق ما ذكره المراقبون فإن شركة داون تاون السعودية ستعمل في إطار استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الذي يعد ركيزة وعامل تمكين أساسي لرؤية 2030 من خلال العديد من الاستثمارات التي تشمل المشاريع المحلية التحفيزية التي ستسهم في خلق أثر اقتصادي شامل يعزز نمو الناتج المحلي وازدهار القطاع الخاص وتحسين جودة الحياة مؤكدين أن الشركة ستساهم في التنمية والتحول الاقتصادي وتحسين جودة الحياة لسكان المدن من خلال مشاريعها التي ستقدم فرص العمل والفرص التجارية والاستثمارية والسياحية التي ستعزز جاذبية تلك المدن خصوصا أن لكل مشروع من مشاريع داون تاون السعودية، له طابع مختلف عن مثيله في المدن الأخرى بحسب احتياجات وتطلعات كل مدينة، وسيستمد هويته من روح مناطقنا وثقافتها وسيسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 من خلال تحفيز الحركة الاقتصادية في المدن.

تجربة جديدة

وستعمل مشاريع الشركة على إبراز تنوع وثراء مدن المملكة وستقدم تجارب جديدة ومبتكرة في التسوق والترفيه والسكن، بالإضافة إلى الفرص لقطاع الأعمال والشركات الناشئة، كما ستقوم بتحفيز وتحسين بيئة الأعمال والأنشطة الاقتصادية في المدن. وتعمل شركة داون تاون السعودية في إطار استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة الذي يعد ركيزة وعامل تمكين أساسي لرؤية 2030 لخلق أثر اقتصادي شامل في المدن يعزز نمو الناتج المحلي وتحسين جودة الحياة والإسهام في تمكين خلق المزيد من فرص العمل والتنمية.

التحديات والفرص

إن تحويل التحديات إلى فرص، والأزمات إلى تحدٍ، واقتناص الفرص لتحقيق النجاح يعتبر بكل المعايير من أعلى درجات الحنكة والحكمة، المملكة مرت بتحديات وأزمات، وكانت من الدول القلائل في العالم التي صممت على تحويل الأزمات إلى فرص، وإلى تحدٍ ونجاح وانتصار.

وصمدت المملكة برجالها وقيادتها الحكيمة أمام الأزمات وتلاطم الأمواج من حولنا، سواء انخفاض أسعار البترول، وجائحة كورونا ثم مرة أخرى عودة لأزمة الطاقة بعد الحرب الأوكرانية الروسية، التي دمرت العالم اقتصاديا، إلا أن المملكة تعاملت مع الأزمات بسياسة النفس الطويل وحولت التحديات إلى فرص.

لقد شهدت السعودية تحولات مهمة باتجاه ترسيخ سياسة الانفتاح، استناداً إلى رؤية المملكة 2030 التي ساهمت في خفض الإنفاق ووضع تصوّر جديد وفعال للاقتصاد، بعيداً عن الاعتماد على النفط بصياغات واستراتيجيات واضحة، هذه الرؤية ساهمت في رسم سياسة داخلية وخارجية للمملكة تختلف عن العهود السابقة لمواكبة المتغيرات الجيو-اقتصادية والاجتماعية، حيث بدأ التغيير والإصلاح معتمداً على قاعدة اقتصادية واعدة تعطيها قوة انطلاق نحو مستقبل مشرق.

مرتكزات القوة

وبرز مفهوم الإصلاح والتغيير والذي استخدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حديثه عن كيفية الاستفادة من مرتكزات القوة السعودية، وهي التي تشرف على أهم ثلاثة ممرات مائية في العالم، وحدود شاسعة وإمكانات وقدرات هائلة لم يتم استكشافها تجاوز اختزال السعودية بالهوية الضيقة والانطلاق نحو العالمية، حاملة قيم التسامح والوسطية والاعتدال حتى أضحى العالم شريكاً لها، وأصبحت المملكة هي شريكة له في مستقبل واحد.

العالم أعاد ضبط ساعته وفق التوقيت السعودي النهائي، وتتهافت العواصم الإقليمية الدولية للاقتراب من المملكة التي أضحت رشيقة جاذبة مستقرة في تطوير قراراتها وأدائها بما يتناسب مع عالم شديد التبدل وحاد التحوّل.