لا يمر عشق اللغة العربية، ولا سجالاتها الصاخبة مع العامية إلا ويذكر الفريق عبدالله المعلمي؛ هذا الاسم الكبير الذي شهد معارك أدبية ضارية، ونافح عن اللغة بضراوة واقتدار، بلا كلل أو ملل، حتى مهر اسمه ودوّنه في سجل الكبار الذين أكبروا هذه اللغة وأبرزوا بكفاءة علمية قدرتها وكشفوا عن مخبوءاتها الثمينة بفرادة وتميز لا يمكن نسيان أثره.

لقد قضى المعلمي عمره ناشراً لجمال اللغة مستبطناً قدرتها على التعبير والإيضاح والإبانة بشكل لا يدانيها في أي لغة في العالم. الفريق يحيى المعلمي تاريخ ناصع في صفحة تاريخ اللغة العربية قدم من الجهد والعطاء والتأثير ما يجعل التذكير به واجباً ثقافياً لازماً.

ولد في المعلمي في تهامة عسير عام 1928، واشتهر بمساجلاته الأدبية مع العديد من الأدباء وخاصة مع الأديب الشيخ عبدالله بن خميس - رحمه الله -، والشيخ أبي عقيل الظاهري. كما عني بالدراسات القرآنية وخاصة الجانب اللغوي منها إذ كان واحدا من حُماة الفصحى والمدافعين عنها بقوة وكان عضوا بمجمع اللغة العربية. كما له العديد من المؤلفات تجاوزت الـ «45» مؤلفا تنوعت بين الدراسات اللغوية والقرآنية والأمنية والأدبية وتوزعت على اللغة العربية والإنجليزية والأردية والفرنسية والألمانية.

سطع نجم الفريق المعلمي داخل المملكة وخارجها، وتألق بما ألَّفه من كتب ومشاركات في الندوات الإقليمية والدولية في مختلف دول العالم والدول العربية. وكان يرى أن كل لغوي أديب وأن اللغوي في أعلى مراتب الأدب، وليس كل أديب لغوياً، فمن الأدباء ناشئة ومبتدئون ثم أدباء كبار، واللغوي لا يصل إلى هذه المرتبة إلا بعد اجتيازه جميع مراحل الأدب، وقد انضم المعلمي إلى مجمع اللغة العربية بالقاهرة عام 1412هـ، ورشحه لهذه العضوية كتابان من كتبه، الأول بعنوان «الأخطاء المشهورة» والثاني «كلمات قرآنية»، وكان من بين من رشحوه للانضمام للمجمع الشيخ العلامة حمد الجاسر، والأستاذ الدكتور بدوي طبانة، والدكتور يوسف عز الدين، وآخرون من أعضاء المجمع بعد إطلاعهم على مؤلفاته، ومن إسهاماته المحسوبة، مشاركته وعدد من زملائه بالمجمع في إعداد المعجم الكبير الذي يُعد مرجعاً كبيراً للباحثين في اللغة.

عنايته باللغة العربية

وكان يحيى المعلمي يشدد على العناية باللغة وعلى تعليمها في البيت وفي المدرسة، ويرى أن أهم أسباب ضعف الطلبة في النحو هو أن آباءهم ومدرسيهم لا يتكلمون معهم وهم أطفال اللغة الفصحى، فتبدو اللغة العربية غريبة على أذهانهم عندما يبدؤون في تعلمها بعد بلوغهم العاشرة من العمر؛ لذلك فقد كان ديدنه الحديث عن اللغة وعن طرائق تعليمها، وإحلالها ليتحدث بها الجميع، وكان يدعو المثقفين والمدرسين إلى التحدث مع الصغار باللغة العربية الفصحى لتصبح سليقة فيهم، وتصبح مألوفة لأسماعهم، وأذهانهم، وتصبح طيعة في ألسنتهم، كما كان يدعو إلى تغيير طريقة تدريس النحو وجعله ضمن النصوص المختارة من الشعر والأدب العربي؛ حتى تمزج صعوبة اللغة بعذوبة النص، فتخف الصعوبة ويزداد التذوق للنصوص الأدبية.

كان «يحيى المعلمي» حالة خاصة، برزت ملامح تميزها مبكراً، وكان تجربة فريدة واتتها مقومات النجاح، فقد كان عسكرياً، أديباً، إدارياً، ناضجاً، وموفقاً إلى حد كبير؛ فعندما تنظر إليه بصفته رجلا عسكريا تجده من أبرز الشخصيات العسكرية، وعندما تنظر إليه على أنَّه أديب تجده قامة عالية يزاحم الأدباء ويتفوق عليهم، هكذا كان حالة خاصة ورجلاً ذا حظ وقبول بين الناس عظيمين.

وفاته

في يوم 25 / 5 / 1425 هـ رحل المعلّمي عن أربعة وسبعين عاماً قضاها في خدمة وطنه وأمته في المجال الأمني والعسكري، والمجال الأدبي واللُغوي والثقافي، مدافعاً عن أمته وعن لسانها العربي المبين.