ترأس وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان اجتماع منظمة البلدان المصدرة للنفط، أوبك، وشركائها في تحالف أوبك+، أمس الأربعاء وذلك بالحضور الشخصي في فيينا حيث يجتمعون ولأول مرة منذ إغلاق الوباء، منوهاً سموه بالتكاتف الذي جعل من خطط التحالف وقراراتهم التاريخية أمراً ممكنا لاستمرارية المحافظة على أسواق بترولية عالمية أكثر توازناً واستقراراً معززاً نمو الاقتصاد العالمي.

تعمل أوبك على تخفيضات تتجاوز مليون برميل يوميا قد تشمل تخفيضات طوعية إضافية من قبل أعضاء مثل السعودية أو ما إذا كانت التخفيضات قد تشمل نقص الإنتاج الحالي من قبل المجموعة. وكانت أوبك تنتج أقل من ثلاثة ملايين برميل يوميا وسيخفف إدراج تلك البراميل من تأثير التخفيضات الجديدة.

وقالت المملكة العربية السعودية وأعضاء آخرون في منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها (أوبك +) إنهم يسعون لمنع التقلبات بدلاً من استهداف سعر معين للنفط، وقالوا إن أوبك مستعدة لخفض الإنتاج لتصحيح تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة مدفوعا بضعف سيولة سوق العقود الآجلة والمخاوف بشأن الاقتصاد الكلي، والتي تجاهلت شح إمدادات الخام المادية الشديدة للغاية.

انخفضت أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة إلى نحو 95 دولارًا للبرميل من 120 دولارًا أميركيًا بسبب مخاوف من تباطؤ الاقتصاد الصيني والركود في الغرب، في وقت سابق من هذا العام، ارتفعت الأسعار إلى مستوى غير بعيد عن أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 147 دولارًا للبرميل بعد غزو روسيا لأوكرانيا، ورد الغرب بفرض عقوبات صارمة على موسكو ، مما أثار مخاوف من حدوث أسوأ أزمة في إمدادات الطاقة منذ السبعينات.

ويرى قادة أوبك إن سوق العقود الآجلة للنفط قد سقط في حلقة مفرغة دائمة من السيولة الهزيلة للغاية والتقلب الشديد، مما يجعل تكلفة التحوط وإدارة المخاطر للمشاركين في السوق باهظة، ويرون أن الأسعار تنخفض بناء على معلومات لا أساس لها بشأن تدمير الطلب والارتباك حول العقوبات والحظر وسقوف الأسعار التي اقترحتها الولايات المتحدة على النفط الروسي.

وقال وزير النفط الكويتي محمد الفارس إن منظمة أوبك وحلفائها يراقبون عن كثب سوق النفط وأي قرار بشأن مستويات الإنتاج سيضمن إمدادات الطاقة لصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء، بينما يستعد التحالف للنظر في حزمة تخفيضات الإنتاج لشهر نوفمبر لدعم الأسعار المتراجعة.

يأتي خفض الإنتاج على الرغم من خطط مجموعة السبع التي تلوح في الأفق لوضع حد أقصى لسعر مشتريات النفط الروسية وعقوبات الاتحاد الأوروبي التي ستحد بشكل كبير من خيارات تصدير موسكو بحلول أوائل عام 2023.

وفي إشارة إلى مدى حساسية المحادثات، تم إلغاء اجتماع اللجنة الفنية المشتركة على مستوى المندوبين في 4 أكتوبر حتى يتمكن الوزراء من مواصلة مفاوضاتهم الخاصة. تقوم اللجنة الفنية المشتركة بتقييم ظروف السوق ويوجه تحليلها لأساسيات العرض والطلب وزراء أوبك + في مداولاتهم.

وقال الفارس "أوبك + تدرس كل مستجدات وتغيرات السوق للتوصل إلى قرارات تضمن أمن الإمدادات واستقرار الأسواق"، مضيفاً "أن أوبك + تتمتع بالمرونة تحت مظلة اتفاقية إعلان التعاون التي تسعى بدورها إلى ضمان تعافي وتوازن السوق وأثبتت نجاحها خلال عامي 2020 و2021". وتدرس أوبك + خفض إنتاج النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا وتدرس أيضًا تمديد اتفاقية التعاون بين أعضائها في الوقت الذي تسعى فيه للاستجابة الصحيحة لتوقعات الطلب غير المؤكدة. وبحسب إنيرجي إنتليجنس إنه تم إبلاغ اقتراح على هذا المنوال إلى جميع أعضاء الحلف خلال الأيام القليلة الماضية، ويبدو أن هناك اتفاقًا واسعًا حول الحاجة للمضي قدمًا وفقًا لذلك.

سيعكس خفض بهذا الحجم مخاوف الحلف بشأن الاقتصاد العالمي المتعثر وما يرتبط به من حالة عدم اليقين بشأن الطلب على النفط، وقال المندوبون إن أوبك بلس تدرس أيضا تمديد ما يسمى بإعلان التعاون، الذي من المقرر أن ينتهي في نهاية هذا العام.

أكمل التحالف مؤخرًا تنفيذ اتفاق أبريل 2020 التاريخي لخفض إنتاج النفط بنحو 10 ملايين برميل يوميًا ثم عكس تلك التخفيضات تدريجيًا، ومع ذلك، لم يتمكن العديد من أعضائها من إعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الجائحة.

غالبًا ما يصر منتجو أوبك وحلفاؤهم من خارج المنظمة -ومن بينهم روسيا- على أن جهودهم في إدارة الإمدادات لا تهدف إلى دعم أي مستوى معين من أسعار النفط، لكنها تهدف إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ومع ذلك، فإن المناقشة الحالية حول خفض الإنتاج تتزامن مع الانخفاض الأخير في أسعار النفط إلى 80 دولارًا للبرميل من المستوى الأدنى إلى المتوسط بعد إنفاق معظم الأشهر الخمسة من مارس إلى يوليو فوق 100 دولار مع ذروة بلغت 130 دولارًا للبرميل عند نقطة واحدة. ارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع وسط أحاديث مفادها أن أوبك + قد تنفذ على الأرجح خفضًا كبيرًا، وجرى تداول خام برنت عند 92 دولارًا للبرميل يوم الثلاثاء، وقال إدوارد بيل، المدير الأول لاقتصادات السوق في بنك الإمارات دبي الوطني: "من أجل تأمين مكاسب السعر في أسواق النفط، ستحتاج أوبك + إلى تنفيذ التخفيضات".

ويمكن لاتفاق على خفض الإنتاج المستهدف للتحالف بشكل كبير أن يساعد في معالجة النقص المستمر بين هذا الهدف والإنتاج الفعلي. وقال المندوبون إن تقريرًا أوليًا من قبل اللجنة الفنية المشتركة للتحالف أظهر تراجع الإنتاج الفعلي عن الهدف الجماعي بمقدار 3.583 مليون برميل في اليوم في أغسطس.

واستحوذ أعضاء أوبك على 1.399 مليون برميل في اليوم من تلك الفجوة، بينما استحوذ الأعضاء من خارج أوبك على 2.185 مليون برميل في اليوم. وكافح العديد من أعضاء التحالف -من روسيا إلى نيجيريا- لتحقيق أهداف الإنتاج الفردية الخاصة بهم، لذا فإن خفض الهدف الجماعي يمكن أن يساعد في معالجة عدم التطابق في الأرقام. ومع ذلك، من المرجح أن يكون أي خفض في حجم النفط الذي تزوده أوبك + للسوق أصغر بكثير من التخفيض "الرئيس" في الإنتاج المستهدف. من ناحية أخرى، يمكن أن يساعد بعض أعضاء أوبك + على تخصيص المزيد من الطاقة الإنتاجية الفائضة، مما يمنح التحالف مرونة أكبر لزيادة الإنتاج إذا حدث انقطاع في الإمدادات أو عند حدوث طلب في وقت ما.