في مقطع فيديو سجلته بنفسها بينما كانت تستعد للنزول إلى الشارع، قالت هاديس نجفي (22 عاماً) "آمل فعلاً أن أشعر بعد أن يكون كل شيء قد تغيّر بعد سنوات من اليوم، بالفرح لمشاركتي في هذا الاحتجاج".

بعيد تسجيلها هذه الرسالة على هاتفها النقال، قُتلت نجفي أثناء مشاركتها في تظاهرة في الشارع في 21 سبتمبر في كرج خارج طهران.

حسب منظمة العفو الدولية، قتلت نجفي برصاصات عدة أطلتقها قوات الأمن عن قرب وأصابتها في الوجه والرقبة والصدر.

ونجفي واحدة من عشرات الأشخاص الذين تقول منظمات حقوقية إنهم قتلوا في قمع قوات الأمن الإيرانية للتظاهرات التي اندلعت احتجاجا على مقتل مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق منذ أكثر من ثلاثة أسابيع.

وكسرت الاحتجاجات المحرمات في إيران، إذ تتردّد خلالها هتافات ضد النظام، وردت قوات الأمن الإيرانية بالقوة المميتة.

في مقطع فيديو سجلته عائلتها المكلومة، حملت شقيقة نجفي حقيبة ظهر كانت مع هاديس لدى إطلاق النار عليها، وبدت مغطاة بالدماء.

وتقول "منظمة حقوق الإنسان في إيران" (IHR) التي تتخذ من النروج مقرا، إن أكثر من تسعين شخصًا بينهم سبع نساء قتلوا في حملة القمع، بينما تشير منظمة العفو الدولية إلى أنها تأكدت من أسماء 52 قتيلا بينهم خمس نساء وفتاة وخمسة فتيان".

والنساء اللواتي قُتلن لم تكن لديهن خبرة سابقة في النشاط السياسي، حسب أقاربهن، وخرجن إلى الشوارع من أجل حركة يعتقدن أنها قد تجلب بصيص أمل غير مسبوق.

وتقول المديرة التنفيذية لمركز عبد الرحمن بوروماند في واشنطن رؤيا بوروماند لوكالة فرانس برس "كانت النساء في طليعة هذه الحركة وأول احتجاج نظمته نساء كرديات".

وقالت بوروماند إن قوات الأمن "قتلت من دون تردّد. أطلقت النار حتى قبل خروج الحركة عن السيطرة".

وقُتلت مينو مجيدي (62 عامًا) برصاصة أطلقتها قوات الأمن خلال تظاهرة في 20 سبتمبر في مدينة كرمانشاه التي يقطنها أكراد في شمال غرب إيران، كما ذكرت منظمة "هينغاو" الحقوقية ومقرها النروج.

كما أوردت حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي نبأ وفاة غزالة شيلوي (32 عاما)، وهي متسلقة جبال قُتلت بالرصاص في 20 سبتمبر في مدينة آمل المطلة على بحر قزوين ونشرت لقطات مروعة لحزن عائلتها في جنازتها.

أما حنانة كيا (23 عاما) فقتلت في اليوم نفسه في مدينة نوشهر، بحسب مصادر عائلية ونشطاء. وذكرت منظمة العفو الدولية أن صديقين قالا إنها قتلت بالرصاص وهي في طريقها إلى المنزل من زيارة الطبيب.

  • "سيواصلون إطلاق النار" -

ويقول ناشطون إن جميع الضحايا تقريبا قتلوا بعد إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة.

لكن سارينا إسماعيل زاده (16 عامًا) على غرار هاديس نجفي من كرج، قتلت بسبب ضربات على الرأس بالهراوات بأيدي قوات الأمن في 23 سبتمبر، حسب منظمة العفو الدولية.

وقالت المنظمة إنه في إطار تكتيك يتبعونه بشكل متكرر، أخضع رجال الأمن والاستخبارات الإيرانية أسرة الفتاة ل"مضايقات شديدة" لإجبارها على الصمت.

وفقدت نيكا شهكرامي في 20 سبتمبر بعد توجهها للانضمام إلى احتجاج في طهران، قبل أسبوعين من احتفالها بعيد ميلادها السابع عشر، كما كتبت عمتها أتاش شهكرامي على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتبت شهكارامي أنه سُمح لعائلتها أخيرًا برؤية الجثة في الأول من أكتوبر، وكان من المقرر أن تدفنها في مسقط رأسها في مدينة خرم آباد في محافظة لورستان في عيد ميلادها السابع عشر.

لكن خدمة اللغة الفارسية في شبكة "بي بي سي" وشبكة "إيران واير" أفادتا بأن السلطات احتجزت الجثة ودفنتها سراً الاثنين في قرية أخرى لتجنب إقامة جنازة قد تثير احتجاجاً.

في الوقت نفسه، اعتقلت أتاش شهكرامي، بحسب وسائل إعلام التقارير. وقد توقف نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي منذ الثاني من أكتوبر.

وقالت بوروماندي "هذه ليست النهاية. سيواصلون اعتقال الناس وسيواصلون إطلاق النار، طالما الناس يخرجون إلى الشوارع. ولا يوجد مكان آخر للتعبير عن معارضة".

وبرزت طالبات إيرانيات في مقدمة الاحتجاجات، ونزلن في تظاهرات خاطفة في تحد للحملة الدامية التي تشنها قوات الأمن.

وتظاهر طلاب ليل الأحد الإثنين في جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، التي تعد أهم جامعة علمية في إيران، قبل أن تلاحقهم الشرطة وهم يركضون في موقف سيارات تحت الأرض.

وفي مقاطع مصورة نشرت على الانترنت تبدو طالبات وهن يخرجن من صفوفهن ليظهرن في تظاهرات خاطفة لتفادي اعتقالهن.

وبينما تواصلت التظاهرات للأسبوع الرابع، وسعت إيران حملتها الأمنية فاعتقلت مؤيدين بارزين للحركة الاحتجاجية وفرضت قيودا على الانترنت تحد من الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

واندلعت التظاهرة في زاهدان عقب صلاة الجمعة إثر اتهامات بأن قائد شرطة في المنطقة اغتصب شابة من البلوش عمرها 15 عاما.

  • تلويح بفرض عقوبات -

أثار قمع التظاهرات تنديدا دوليا.

وانضم الاتحاد الأوروبي الثلاثاء إلى الولايات المتحدة في التحذير بأنه يدرس فرض عقوبات جديدة صارمة على إيران بسبب حملتها الدامية.

وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إن العقوبات المقترحة بحق مسؤولين إيرانيين بارزين تتضمن "تجميدا لأصولهم ولحقهم في السفر"

أرخت الاضطرابات بظلالها على الجهود الدبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 ببن إيران والدول الكبرى، والتي كادت أن تحقق اختراقا في الاشهر الأخيرة قبل أن تتوقف مجددا.

لكن الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار قالت إن "المشكلات المتعلقة بسلوك إيران" منفصلة عن جهود إحياء الاتفاق النووي.