أمي الغالية.. أكتب إليك هذه الرسالة ولن تكون الأخيرة، أنت حكايتنا الجميلة التي أكرمنا الله بها أنا وإخوتي، كنتِ لنا أمًا عظيمة نفتخر بها في كل مكان، وتعجز المعاني في أن تسطر لك الكلمات.

لقد فجعنا بوفاتك كما فجع إخوتي وكل من يعرفك أصابه الحزن الشديد؛ ورافقت الدعوات من الجميع وأن تشيّعين إلى مثواك الأخير ليتولاك رب رحيم.

أمي الحبيبة: أنت حكاية لامرأة جميلة الملامح هادئة الطباع ذات صوت منخفض حكيمة صبورة حليمة ذكية رحيمة بمن حولها، تفانت في خدمة زوجها وأبنائها، كريمة بعطائها في كل شيء بالمشاعر والحنان والمال تنفق بسخاء، تستقبل الناس بوجه بشوش ضاحك لمن تحب ومن لا تحب، تخاف الله في جميع أمور حياتها.

أمي الغالية: لقد عشت معك أجمل سنين عمري منذ طفولتي وحتى شبابي، والآن لا أدري هل أعزي نفسي بفراقك أو أعزي نفسي بوفاتك.

أمي الحبيبة: لقد أتعبني الفراق وآلمني الفقد، لقد أصبحت جمعاتنا ناقصة.. رحلت ورحل معك كل شعور جميل.

أمي الغالية: أصعب شيء هو الشوق، لقد اشتقت لصباح يبدأ بوجهك، اشتقت لزمان كنت أراك فيه كل يوم.

أمي الحبيبة: رحلت إلى بارئك وبقيت لنا الذكريات التي تسعدنا أحيانًا وتبكينا أكثر، ضحكنا حين كان البكاء واجبًا، وبقيت أنفاسك وروحك في كل زاوية من منزلك، فقدتك الأركان والجدران والزرع الذي تحبينه، ذبل مثلما ذبلت أرواحنا بفراقك، فقدنا العزوة، فقدنا اللمة، فقدنا الماضي والحاضر وقمنا نخاف من المستقبل، رحلت جسدًا وبقيت سيرتك العطرة، تلك هي الحكاية التي انتهت برحيلك.

أمي الغالية: أعلم أن الموت حق وأعلم أنني سأفنى ذات يوم وأعلم أن روحك لن تعود أبدًا، لكن اشتقت إليك كثيرًا، رحم الله من بقي حيًا في قلبي أتنفس حبه بأدعيتي كل صباح ومساء، رحم الله والدتي وحبيبة قلبي وروحي التي انكسرت برحيلها، اللهم اغفر لها وارحمها واعف عنها واجعل قبرها روضة من رياض الجنة وموتى المسلمين.