كان فريق الدرّاجات البريطاني ولمدة أعوام مديدة فريق ضعيف جدّا، والبعض يقول عنه نكتة، مما جعل واحدة من أكبر شركات صناعة الدراجات في أوروبا تمتنع عن بيع درّاجاتها لهم خوفا من أن يرتبط اسم العلامة التجارية بالفريق وتضعف المبيعات.

استمر الفريق بالضعف حتى جاء المدرّب ديف برايزفرد (Dave Brailsford) في عام 2003. كان ديف مختلفًا عن بقيّة المدرّبين بإصراره على رفع أداء الفريق، وكانت استراتيجيّته تعتمد على البحث عن التحسينات الصغيرة في كل شيء يخص ركوب الدراجة، والعمل على تحسينها.

 فعلى سبيل المثال، أعادوا تصميم كرسي الدرّاجة ليكون أكثر راحة، واختاروا ملابس مريحة للفريق بعد اختبارات عديدة لمجموعة من الملابس المخصّصة للرياضيين، واختبروا عدّة كريمات مساج ليختاروا الأسرع والأفضل في تعافي العضلات، وعيّنوا جرّاحا متخصّصا ليُدرّس ويشرح للفريق الطريقة الصحيحة لغسل اليدين للتقليل من نسبة انتقال عدوى الإنفلونزا للفريق، وعملوا على تحديد المخدّة الصحيحة والصحيّة للنوم لكل سائق درّاجة لتساعده على الحصول على ساعات نوم أفضل، وكانوا يقومون بمسح إطارات الدرّاجة بالكحول ليجعلوها أكثر ثباتًا على الأرض ومقاومة للانزلاق، وصبغوا السيارة الخاصة بنقل الفريق من الداخل باللون الأبيض ليتّضح الغبار والأوساخ إن وجدت ويتم تنظيفها فورا. 

 مع الوقت، مئات التحسينات الصغيرة جلعت فريق الدرجات البريطاني يحصل بالعام 2008 على 60 ٪ من الميداليات الذهبية في الألعاب الأولومبيّة في بكين، وبعدها بأربع سنوات في لندن حققوا 7 أرقام قياسية عالمية.

 هذه الاستراتيجيّة تعتمد على تجميع التحسينات الصغيرة واسمها (The Aggregation of Marginal Gains)

وتعني أننا إذا قسّمنا أي شيء نريد تحقيقه إلى أجزاء وعملنا على تحسين كل جزء بنسبة 1 ٪ فإنه مع الوقت وإذا جمعنا كل هذه التحسينات، سنحصل على نتائج مبهرة!