الجميع تقريباً في كل مجتمع يرغبون بامتلاك العمل الخاص، وهذا طموح منطقي وطبيعي لكل إنسان منذ فجر التاريخ، ولكن الكثيرين إما أنهم لا يأخذون الخطوة الأولى خوفاً من العواقب، أو أنهم يأخذون تلك الخطوة بشكلٍ خاطئ. وليس إنشاء عمل تجاري خاص بالشيء الذي يجب أن يثير في النفوس الرعب، ولكن لكي يكون هذا العمل ناجحاً وببساطة شديدة، فهو يحتاج إلى تأمين من نوع خاص يختلف عن التأمين التقليدي الذي تقدمه شركات التأمين. فما ذلك التأمين؟

إن كثيراً من الشباب يواصلون العمل في الوظيفة ويرفضون الاتجاه إلى العمل الحر خوفاً من المسؤولية المالية التي تفرضها المشاريع، ولو أن هذه المشكلة يتم التخلص منها لرأينا عشرات آلاف الشركات الجديدة المنتجة بالفعل والفاعلة بشكل حقيقي في السوق. ولكننا لا نستطيع أن نتخلص من هذه المشكلة إلا من خلال إشاعة ثقافة العمل الجماعي. فالشركة الفردية هي أخطر أنواع الشركات على الإطلاق.

والشركة الفردية في معظم حالات تأسيسها كانت وستظل تعني مخاطرة فرد باستدانة مبالغ مالية كبيرة من البنوك، والمخاطرة بأن تنتهي رحلته في أي لحظة خلف القضبان.

إن مفهوم العمل الجماعي يلغي تلك المخاطر بشكلٍ جزئي أو كلي. وفي رحلة بحثك عن فريق شركائك فإن لن تعدم وجود أولئك الشباب الذين قد ادخروا من المال ما يكفي للإسهام بشكل جيد في تأسيس وإدارة وتحريك مشروعكم الجماعي من دون الاضطرار للمخاطرة التي تحدث بسبب الاتجاه نحو القروض البنكية.

إن وجود شركة جماعية يتشارك فيها عدة أشخاص ويعملون على تحويلها إلى مؤسسة ناجحة، ثم يبدؤون جميعاً بحصاد ثمارها التي ستكفيهم من دون شك، هو أمرٌ أفضل بكثير من مخاطرات تأسيس شركة فردية. وإن قيامنا جميعاً بنشر التوعية حول ضرورة اتجاه الشباب إلى الأخذ بهذا الخيار كخيار أساسي يعتبر إسهاماً حقيقياً في تشجيع آلاف الشباب ليحققوا حلمهم في امتلاك عمل خاص.

وإذا ما ظلت عقلية قسم من الشباب ترفض العمل الجماعي التشاركي، وتفضّل العمل الفردي فإن هؤلاء الشباب لن يبدؤوا خطوتهم الأولى، وسيظلون يدورون في فلك المخاوف من الفشل، وهذا بحد ذاته سيجعلهم يشاهدون سنين عمرهم وهي تضيع أمام أعينهم من دون أن يحققوا طموحاتهم في الاستقلال المالي. لذا فالعمل التشاركي الجماعي كان ولا يزال حتى يومنا هذا وسيظل هو أفضل خيار يحمي الشباب من المخاطر المالية، ويحقق لهم تطوير مشاريعهم عاماً بعد آخر.