حبا الله وطننا فرادة وشخصية ذات خصوصية يغبطه عليهما العالم بأسره؛ فشخصية المملكة بمكوناتها الطبيعية وأقاليمها المتباينة التكوين تتّسم بتنوّع مدهش، أو ما يمكن أن يطلق عليه "عبقرية المكان"؛ ذلك الكيان الفوّار والنابض بالحياة.

وقد فطن ولاة أمرنا - منذ التأسيس - لهذه الفرادة والعبقرية للمكان فمحضوه كل الاهتمام وتعاطوا معه بحنكة ومسؤولية، نرى أثرها على حالة الاستقرار والرفاه والإنجازات والمشروعات المذهلة التي طالت جميع مدننا وقرانا على امتداد خارطة الوطن الشاسعة.

ويبدو جليّاً لكل متابع حرص خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظهما الله - بأن تشمل التنمية جميع المدن والمحافظات، بناءً على الميزات النسبية لكل منطقة، ولذلك فقد ابتهج الجميع حين استقبل إعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية - حفظه الله - اعتماد التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت والمبادرات المستقبلية للجزيرة، وإنشاء مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت بعوائد اقتصادية كبرى للمنطقة، وبخاصة فيما يخص الجانب السياحي والثروة السمكية.

ولقد كان أيضاً من ضمن المستهدفات التوجه التنموي للجزيرة على الجانب البيئي؛ حيث سيتم إنشاء أكبر "غابة مانغروف" على ضفاف الخليج العربي، ولا يغيب عن المهتم بالجانب الإيكولوجي "البيئي" ما تمثله هذه الخطوة من فوائد إيجابية من حيث المحافظة على البيئة، وكذلك تعزيز البعد الإنساني، وما قد يتوقع منه من خلق بيئة مثلى لقاطني المنطقة، فضلاً عن اتساق هذه الخطوة مع السعي الحثيث لبلادنا ضمن "مبادرة السعودية الخضراء" المعززة لمكافحة تغير المناخ؛ فضلاً عن أن هذه الغابات "غابات المانغروف" في جزيرة تاروت ومحافظة القطيف توفر غطاء أخضر يعطي المنطقة جمالاً، كما أنها تسهم في تخليص الشواطئ من الملوثات، كمل تقلل من درجة الحرارة ورطوبة المناخ المحلي.

مبهج جداً هذا الحراك، وأكثر إبهاجاً أن نرى هذا الخير العميم يقف على مسافة واحدة من الجميع، ما يستدعي التقدير والإعجاب والدعاء لهذه القيادة الفذة وهي تمخر بالوطن عباب المستقبل بكل جسارة وثقة ويقين.