تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها الفاضحة لوقف إطلاق النَّار، رغم إعلان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف دخول المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقد شن طيران الاحتلال سلسلة غارات  شرق مدينة غزة ودير البلح ومخيم البريج وسط قطاع غزة، فيما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع. وفجَّر جيش الاحتلال روبوتاً مفخخاً شمال بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فيما نسفَ الاحتلال عددًا من المباني السكنية، غرب مدينة رفح، جنوب قطاع غزة. 

وذكرت مصادر طبية ان حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة ارتفعت إلى 71,548 شهيدا، و171,353 مصابا، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

وأفادت المصادر بأن شهيدا جديدا وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، و6 إصابات، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة.

وبينت، أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار  قد ارتفع إلى 464، وإجمالي الإصابات إلى 1,275، فيما جرى انتشال 712 جثمانا.

وأعلنت وفاة رضيعة تبلغ من العمر (27 يوما) نتيجة البرد الشديد، مما يرفع وفيات الأطفال نتيجة البرد منذ بداية فصل الشتاء إلى 8 وفيات.

ونوهت إلى أنه تم اضافة عدد 92 شهيدا للإحصائية التراكمية للشهداء، ممن تم اكتمال بياناتهم واعتمادهم من لجنة اعتماد الشهداء من تاريخ 2 / 1/ 2026 الى 16 / 1/ 2026.

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أن وفاة الطفلة الرضيعة يعكس خطورة الأوضاع الإنسانية في القطاع، خاصة على الأطفال والنازحين الذين يعيشون في خيام ضعيفة وغير مؤهلة لمواجهة الطقس البارد.

ويعاني أهالي قطاع غزة من انعدام المأوى والعلاج، وعدم وجود وسائل التدفئة بسبب شح الوقود، في ظل منخفض جوي عاصف وبارد وماطر.

ومن جهته، حذر المكتب الإعلامي الحكومي من تفاقم الأزمة الإنسانية جراء استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال البيوت المتنقلة والكرفانات ومواد الإيواء، بالتزامن مع موجات البرد، ما أدى إلى انهيار أكثر من 50 منزلا ومبنى متضررا، وسقوط شهداء وجرحى، إضافة إلى تسجيل وفيات بسبب البرد داخل خيام النازحين. 

وأشار إلى خروج أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة، وعدم صلاحيتها لتوفير الحد الأدنى من الحماية لأكثر من 1.5 مليون نازح.

أزمة مياه

قالت بلدية غزة، أن مناطق واسعة من مدينة غزة تعاني من نقص حاد في المياه جراء تضرر خط المياه الرئيس شرق المدينة بفعل القصف، ما أدى إلى توقف الضخ في عدد من الأحياء.

وأوضحت البلدية في بيان لها أمس، أن طواقمها تواصل العمل على إصلاح كسر في خط مياه "ميكروت" بالتنسيق مع الجهات المختصة، تمهيدا لإعادة ضخ المياه فور الانتهاء من أعمال الصيانة ووفق الجدول المعتمد.

وبينت البلدية أن الأزمة تطال أحياء الزيتون والشجاعية وساحة الشوا وشارع يافا والبلدة القديمة وتل الهوى وأجزاء من الصبرة، إضافة إلى مناطق غرب المدينة.

وتواجه بلدية غزة تحديات كبيرة في تقديم الخدمات الأساسية للسكان، حيث تعمل الطواقم على تشغيل الحد الأدنى من الخدمات رغم الإمكانيات المحدودة.

ووفق إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن الاحتلال دمّر غالبية البنية التحتية في القطاع خلال الحرب  من بينها 655 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، وأكثر من 2 مليون متر طولي من شبكات الطُّرق.

إعاقة دخول المساعدات 

أكد متحدث مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" ينس ليركه، الحاجة لإدخال المواد الحيوية إلى قطاع غزة دون أي قيود، وسط استمرار العراقيل الإسرائيلية أمام المساعدات الإنسانية رغم بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وقال ليركه في تصريح صحفي له، إن إعلان بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة يعد خطوة مهمة من منظور الأمم المتحدة، موضحًا أن أي مبادرة تسهم في تخفيف معاناة المدنيين، ودعم إعادة الإعمار، وإيجاد أفق سياسي موثوق تعتبر إيجابية. 

وأضاف "العوائق التي تحول دون إدخال مزيد من المساعدات الإنسانية ما زالت قائمة، وإزالتها أمر بالغ الأهمية، نحن بحاجة إلى إدخال المواد الحيوية إلى غزة دون قيود، بما في ذلك الأخشاب والخشب الرقائقي والأسمنت وأدوات العمل اللازمة لتعزيز الملاجئ وإصلاح منازل السكان".

المستوطنون يصعّدون انتهاكاتهم بحق المسجد الأقصى المبارك

وأفاد بالحاجة إلى معدات لإزالة الأنقاض وتفتيت الركام، ومضخات مياه لتصريف مياه الأمطار ومنع الفيضانات، وأكياس الرمل، مشيرا إلى أن آلاف الفلسطينيين ما زالوا يتأثرون بالعواصف الشتوية في الآونة الأخيرة. 

ورغم انتهاء الإبادة بدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فإن الأوضاع المعيشية لم تشهد تحسنًا كبيرا، بسبب تنصل "إسرائيل" من الإيفاء بالتزاماتها التي نص عليها الاتفاق بما فيها إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والإغاثية والطبية، والبيوت المتنقلة، وفتح المعابر.

مشروع استعماري 

حذرت محافظة القدس، من شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ مشروع "طريق 45" الاستعماري، عقب الإعلان عن البدء الفعلي بتنفيذه خلال الأسابيع المقبلة، بميزانية تُقدّر بنحو 400 مليون شيقل (الدولار يساوي 3.15 شيقل)، في خطوة تهدف إلى تكريس ضم المستعمرات شمال القدس وشرق رام الله وربطها بمدينة القدس.

وبحسب بيان صدر عن المحافظة، أمس، فإن المشروع الاستعماري يهدف إلى ربط المستعمرات المقامة شرق رام الله وشمال القدس مباشرة، بطريق (443) الاستعماري المؤدي إلى القدس وأراضي عام 1948.

وقالت إنه بحسب المخطط، ستنطلق الأعمال من أمام مستعمرة "مخماس" المقامة على أراضي قرية مخماس شمال شرق القدس المحتلة، وصولا إلى نفق حاجز قلنديا غربا، لضمان اختصار زمن تنقل المستعمرين وتأمين ارتباطهم المباشر بمدن داخل أراضي العام 48.

وأضافت أن هذه الأعمال تأتي بالتوازي مع عمليات توسعة ضخمة للشوارع الالتفافية الممتدة من حاجز حزما العسكري، حتى منطقة عيون الحرامية شرق رام الله، بهدف إنشاء شبكة طرق "مترابطة وعابرة" تخدم المستعمرات، وتعزز السيطرة الاستعمارية الشاملة، محولة شمال القدس وشرق رام الله إلى جيوب معزولة وسط مجال جغرافي، يسيطر عليه المستعمرون، فيما يُعرف بسياسة "التهويد الديمغرافي والجغرافي".

وأوضحت أن "طريق 45" يمثل امتدادا لمخطط قديم يعود لعام 1983 ضمن "الأمر العسكري رقم 50 للطرق"، الهادف لتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وعزلها خلف طرق التفافية، ويسعى الاحتلال عبر هذا المسار إلى دمج البنية التحتية للمستعمرات بالشبكة المركزية له، في محاولة عملية لمحو الخط الأخضر وفرض "السيادة الفعلية" على الأرض، وتحويل المستعمرات إلى ضواحي مرتبطة بمركز "الدولة" عبر طرق سريعة.

وتابعت المحافظة أنه على مدار سنوات، تعاملت سلطات الاحتلال مع الاعتراضات القانونية التي قدمها أصحاب الأراضي في قرى: جبع، وقلنديا، وكفر عقب، والرام، ومخماس، وبرقة كإجراء شكلي صوري.

ولفتت إلى أنه بينما كانت المسارات القانونية قائمة، واصلت سلطات الاحتلال طرح العطاءات وبدء الأعمال الميدانية لاسيما في نفق قلنديا، ما يعكس عزمها على فرض وقائع مادية تسبق أي قرار قضائي، وتجاهل حقوق الفلسطينيين كـ "سكان محميين" بموجب القانون الدولي.

واعتبرت محافظة القدس أن هذا المشروع يندرج ضمن رؤية استعمارية شاملة، تهدف لجذب مئات آلاف المستعمرين الجدد عبر تأمين المواصلات، ما يسهل سكنهم في عمق الضفة الغربية مع البقاء على اتصال سريع بمدينة القدس، علما أن هذا المخطط لا يكتفي بالاستيلاء على الأرض، بل يكرس نظام فصل عنصري مكتمل، حيث تخلق شبكة طرق متطورة للمستعمرين على حساب تفتيت الجغرافيا الفلسطينية، وخنق مستقبل التنمية لأصحاب الأرض الأصليين.

حملة اعتقالات 

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ حملات اقتحام واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تخللتها مداهمات للمنازل واعتقالات لمواطنين، إلى جانب التنكيل بهم ومصادرة ممتلكاتهم.

ففي مدينة قلقيلية، اعتقلت قوة من جيش الاحتلال فجر أمس شابا، بعد اقتحام حي النقار، كما صادرت مركبته خلال العملية.

وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدتي ميثلون ودير أبو ضعيف شرق المدينة، وداهمت عددًا من منازل المواطنين واعتقلت أحد الشبان. 

كما شمل الاقتحام مشروع بيت قاد، حيث جرى تفتيش منازل أقارب المطاردين لقوات الاحتلال.

وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الاحتلال قرية أبو نجيم ومنطقة برك سليمان وقرية الخضر، وتمركزت في حارة “أبو صرة” القريبة من بوابة الخضر، إضافة إلى حارة “الصيفي”، وسط انتشار مكثف للقوات.

أما في محافظة الخليل، فقد نصبت قوات الاحتلال صباح أمس حاجزًا عسكريًا أمام سوق الحلال المركزي في بلدة الظاهرية جنوب المدينة، وقامت بتفتيش المركبات.

كما اعتقلت قوات الاحتلال أسيرا محررا من بلدة إذنا، بعد أقل من أسبوع على الإفراج عنه من سجون الاحتلال.

وفي السياق ذاته، داهمت قوات الاحتلال منازل المواطنين في منطقة العديسة، خلال اقتحامها لبلدة سعير شمال الخليل، وسط حالة من التوتر في المنطقة.

اقتحام الأقصى 

صعّد المستوطنون من انتهاكاتهم بحق المسجد الأقصى المبارك، حيث سجل الأسبوع الماضي اقتحام مئات المستوطنين لباحاته بحماية مشددة من شرطة الاحتلال "الإسرائيلي"، في خطوة تأتي تزامناً مع اقتراب شهر رمضان المبارك. وأفادت مصادر مقدسية بأن 875 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى خلال الأسبوع المنصرم، حيث تعمدوا تدنيس الساحات وأداء طقوس تلمودية شملت "الرقص والأغاني والسجود الملحمي"، خاصة في المنطقة الشرقية من المسجد. وفي تصعيد لافت، تقدم وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير هذه الاقتحامات، مما يعكس غطاءً سياسياً رسمياً لمحاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة داخله. 

وتزامنت هذه الاقتحامات مع فرض شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين، والتدقيق في هوياتهم ومنع الكثيرين من الوصول إلى المسجد، بهدف تأمين "مسارات المستوطنين" وتفريغ المسجد من أهله.

ويُشار إلى أن المسجد الأقصى يتعرض لسلسلة انتهاكات يومية (عدا الجمعة والسبت)، في إطار مخططات الاحتلال لفرض السيطرة الكاملة عليه وتقسيمه زمانياً ومكانياً. 

ويحذر مراقبون من أن وتيرة هذه الاقتحامات، خاصة بمشاركة وزراء متطرفين، تنذر بانفجار الأوضاع في المدينة المقدسة مع اقتراب الأعياد اليهودية وشهر رمضان.

تواصل إعاقة دخول المساعدات لغزة
معاناة المواطنين في الخيام من البرد القارس ونقص المساعدات