عبدالعزيز اليوسف


أزمة الإعداد التلفزيوني.. اجتهاد بلا وعي

>المعايير المتوقعة من المعد المحترف واضحة: فهم عميق لهوية البرنامج وأهدافه، قدرة على البحث والتحليل، شغف بالاطلاع والابتكار، مهارة في صياغة المحاور والأسئلة، ووعي بإدارة الوقت والمساحة.. في الأشهر الماضية، وصلتني عدة تواصلات من بعض المعدّين الذين يعملون في بعض البرامج التلفزيونية بإحدى القنوات، كان القا...

نحن بين القيمة والثمن

>الثمن رقم، والقيمة معنى.. الثمن يُحدَّد، ويُكتب، ويُفاوض عليه، أما القيمة فتُحَسّ، وتترسخ في الوجدان. قد يكون للشيء ثمن مرتفع، لكنه بلا قيمة حقيقية، وقد تكون القيمة عظيمة إلى الحد الذي يعجز معه أي ثمن عن الإحاطة بها. هنا يبدأ الوعي، وهنا تتكشف خطورة الخلط بين المفهومين.. في واقع مزدحم بالأرقام واللاف...

المملكة واللياقة السياسية

>اللياقة السياسية هنا تعني إتقان الأدبيات، واحترام السياقات، ومخاطبة الآخر بلغة تحفظ المصالح دون استفزاز، وتؤكد المواقف دون قطيعة.. ويظهر هذا البعد في قدرة المملكة على الجمع بين الوضوح واللباقة، وبين الحزم والاحترام، بما يجعل خطابها مفهومًا ومقبولًا في آن واحد، وقادرًا على التأثير دون أن يتحول إلى أداة صدا...

أحياء ميتون

>ما يتعرض له الإنسان ليس ظلمًا مفروضًا من الخارج، بل نتيجة خيارات داخلية.. «وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون»، فالطريق إلى الحياة الحقيقية يبدأ حين يقرر الإنسان الاتجاه إلى الله تعالى فيوقظ وعيه، ويستعيد مسؤوليته، ويعيد ترتيب أولوياته، ويختار أن يكون حيًّا بالمعنى والقيمة والغاية، لا مجرد كائن يمشي بين...

التافهون والسخرية الرقمية

>المجتمع الذي يحمي كباره، ويوقّر آباءه وأمهاته، ويصون معلميه، هو مجتمعٌ يحمي نفسه من السقوط في ابتذال الشهرة. وفي النهاية، ما يبقى ليس عدد المتابعين، بل نوع الأثر.. في زمنٍ أصبحت فيه الكاميرا أقرب إلى الضمير، وأخفّ من مسؤولية الكلمة، برز نمطٌ مقلق من “السخرية الرقمية” التي لا تبحث عن نقدٍ واعٍ ولا عن ...

عقل محترق وحواس منهكة

>ليست المسألة أن تهرب من التعب عبر المزيد من الإلهاء، بل أن تواجه الإرهاق بالهدوء، وتُقابل الفوضى بالفراغ، وتستبدل التخمة بالاقتصاد.. في هذا الانعطاف الهادئ تتشكّل بداية جديدة، لا تقوم على الضجيج؛ بل على الصمت الذي يُصلح، وعلى البساطة التي تُعيد للإنسان قدرته على أن يفرح دون أن ينهك، وأن يعيش دون أن يذوب ف...

علاقمة منصة إكس

>حين يتكامل عند الإنسان حس السؤال ونزاهة التحقق وهدوء الحكم يصبح عصيًا على أن يكون ساحة لعب لتلك الأصابع البعيدة.. عندها فقط يخفت صخب المتخفين، ويتراجع نفوذ المنتحلين، ويعود للحديث طهره، وللكلمة وزنها، وللمجتمع قدرته على حماية ذاته من أشواك تُلقى في الطريق وهي متخفية في هيئة ورود.. في واقع المنصات المفت...

مشروع المنتخب السعودي

>القضية ليست «من نلوم؟» بل «كيف نمنع تكرار الأزمة؟».. والحل يبدأ بمن يملك مفاتيح تغيير الآليات، لا بمن يكتفي بتغيير العناوين.. ولأجل ذلك تتحول الفكرة إلى حزمة حلول عملية لا تُقاس بالنوايا بل بالأثر.. إشكالية منتخبٍ لا يترجم الدعم إلى إنجازات ليست غموضًا في النتائج بقدر ما هي خللٌ في تشغيل المنظومة ووع...

الهلال الأحمر وهندسة الاستجابة

>الهلال الأحمر السعودي اليوم قصة تحوّل حقيقية؛ قيادة تبادر، وتقنية تُسخَّر، وميدان يتغير، ومجتمع يُدعى لأن يكون شريكًا لا متفرجًا. ومع كل خطوة إضافية في التوعية والتدريب والتكامل التقني، تصبح صافرات الإسعاف أقل رعبًا وأكثر طمأنينة؛ لأنها تعني أن منظومة كاملة تتحرك لبناء ثقافة وطن في احترام الحياة وحماية ال...

المجهول في غسل العقول

>غسل العقول يتم بهذا البناء المتراكم من الاستمالات، والإلهاء، والتخويف، والتطبيع مع الزيف، والتهوين والسخرية، والاستعطاف والتمرير، فلا تعود المعركة صاخبة؛ بل هادئة وناعمة.. والخلاص لا يولد من صراع خارجي فقط؛ بل من لحظة يقظة داخلية يقرر فيها الإنسان أن يستعيد حقه في السؤال، وكرامته في الاختيار، وجرأته في أن...

اعتلاء الضوء بسقوط الظل

>حياة الهوس سطحٌ لامع، وقاعٌ معتم، وضوءٌ يبهر لا يُنير.. ومن يتابع هؤلاء ويُشيع حضورهم إنما يمنح الوهم قوةً لا يستحقها، فالوعي أثمن من أن يُسلَّم لسطحياتٍ تقتات على الضجيج، والفكر أعمق من أن يصبح صدى لتفاهة عابرة، والأخلاق أرفع من أن تُباع في مزاد الشهرة.. أتعجب من كبار تأخرت أعمارهم يريدون أن يلحقوا...

الترجمة السعودية بين الغياب والفرصة

>آن الأوان أن تتحول الجامعات السعودية، ومراكز البحث، وأقسام الإعلام، إلى مصانع ترجمة، ومختبرات حضارية، ومجالس فكرية تجمع بين المؤلف والمترجم، بين اللغوي والمفكر، في مشروع وطني شامل لنقل المعارف العالمية إلى الداخل، ونقل الأفكار السعودية إلى الخارج.. فالترجمة بهذا المعنى ليست خيارًا نخبويًا، بل أداة من أدوا...

بصيرة ما لا يُقال

>الحب ذلك الكائن البرمائي، يعيش بين الماء والنار، بين الحلم واليقظة، بين العلو والهاوية.. لا هو منطقٌ فيُفهم، ولا جنونٌ فيُشفى منه.. هو درسٌ في الهشاشة، وتذكيرٌ أنّ قلوبنا قابلةٌ للاشتعال كلّما مرّ بها النسيم.. الحبّ يجعلنا بشرًا أكثر من أيّ شيء آخر، لأنه يُعيدنا إلى أصلنا الطفوليّ، إلى النقاء الذي كنّاه ق...

الثقافة الرياضية وتهذيب المزاج

>حين نفهم أن الرياضة ليست لهواً، بل لغة من لغات الوعي، سندرك أن الثقافة الرياضية هي ثقافة الحياة نفسها، لأنها تعلمنا كيف نتحرّك دون أن نتصادم، وكيف نتنافس دون أن نتحاسد، وكيف نحيا بروح كبيرة ترى في الملعب صورة مصغّرة للعالم الذي نريد أن نعيش فيه.. ليست الرياضة مجرّد عرقٍ يتصبّب في الميادين، ولا صخبَ ...

التوظيف بين الخبرة والشهادة

>جدارة الموظف لا يثبتها التنظير ولا كثرة الشهادات، بل يبرهنها الميدان، وتقيّمها مصداقية الإشراف، وتقومها مثالية المحاسبة، وتغذيها ديناميكية التطوير والإنتاج.. فالمؤسسة التي تنظر إلى السيرة الذاتية أكثر من نظرتها إلى الأثر الفعلي، تضلّ بوصلتها، لأن قيمة الإنسان في العمل لا في الورق.. في عالمٍ يُفترض ...

هدايا بلا قيمة

>الفلسفة الغائبة عن مفهوم الهدية هي أننا نظنها للتعبير، بينما هي في حقيقتها وسيلة للفهم، فحين نهدي نُعلن عن مستوى وعينا بالآخر، عن قدرتنا على قراءة احتياجه، عن عمق علاقتنا بالحياة ذاتها، فالهدية ليست تبادلاً للأشياء؛ بل اختبار لذوقنا ولصدقنا ولمدى تحررنا من وهم التكرار، إنها مرآة صغيرة تكشف مقدار الوعي في ...

مشاهير التواصل والسقوط سهوًا

>المشهور عليه أن يعي بواطن الأمور قبل أن يقترب من ظاهرها، وأن يدرك أن الكلمة في الفضاء العام سلاحٌ يقطع أكثر مما يُصلح، وأن الجمهور قد يغفر السهو لكنه لا ينسى الغرور، فكلما ازداد عدد المتابعين ازدادت المسؤولية لا مساحة العبث، وأن الصمت أحيانًا أكثر حكمة من الكلام لأن من يتكلم في غير مجاله يعرّض نفسه للانكش...

الإعلام الذكائي

>الإعلام الذكائي وإن تذاكى عمليًا وانبهرنا بأدواته فهو في حقيقته العميقة مملوء بالهفوات القاتلة، والغباء المتراكم ويجب ألا يكون استبدالًا لعقل الصحفي، بل يفترض أن يصبح امتحانًا لقدرته على جعل الأدوات خادمةً لمهنيته، ومجسدةً للحقيقة لا متسيدة عليها.. قد يتبدّل وجه المهنة أمام أعيننا، لا لأننا نضيف جهاز...

لصوص صامتة!

>الحياة ليست ساحة مكتظة بالممتلكات والناس والعادات، بل مسار نحتاج أن نعرف فيه متى نضع، ومتى نرفع، متى نضيف، ومتى نحذف، فمن امتلأت يده بكل شيء ضاعت منه القدرة على الإمساك بما هو جوهري، ومن عرف أن النقص ليس عيبًا بل حكمة أدرك أن الحذف ليس خسارة بل ربح مضاعف.. الحياة الهادئة ليست هبة مجانية ولا وعدًا م...

دلالات التوازن العقاري ومسؤولية المواطن

>إن المواطن عليه مسؤولية كبيرة، ويتوجب أن يكون في دائرة الوعي عندما يتفهم حاجته الحقيقية للسكن من خلال هذه المكرمة الكبيرة، وأن يتفاعل معها بحس وطني يجعله يتخلص من مصلحته الخاصة لأجل المصلحة العامة، فلا يقدم على هذا الأمر إلا إن كان محتاجًا مستحقًا لا مستثمرًا.. حين أعلنت الجهات المختصة عن شروط التقديم...

حراسة المعنى

>القرآن حلٌّ دائم؛ لكننا المشكلة المؤقتة التي لا تريد أن تنقضي؛ نقرأ ولا نسمع، نحفظ ولا نعمل، ثم نبحث عن عزاءٍ في تبريرٍ جديد.. لو كان لقلوبنا ظلٌّ يراه الآخرون.. كم سننكشف؟! ومع ذلك، ما العيب في انكشافٍ يفضح القبح لنتطهّر؟ الحقيقة هي الشيء الوحيد الذي يجب أن يتعرّى أمامنا؛ أمّا نحن فسترنا في صدقنا معها.. ...

صياغة علاقتنا بالطاقة

>جائزة كفاءة الطاقة تمثل نقلة نوعية في ترسيخ ثقافة الاستدامة، فهي ليست تكريمًا شكليًا بل منصة لإعادة صياغة علاقتنا بالطاقة كقيمة حضارية واقتصادية.. الجائزة تدفع الأفراد والمؤسسات لتبني أعلى المعايير المحلية والعالمية، وتشجع على تحويل الذكاء الطاقي إلى أسلوب حياة.. في عالمٍ يتسارع نحو استهلاك غير مسبو...

التباس..

>إن الكبد الذي نلاقيه في دروب الحياة ليس دليل هزيمة، بل شهادة على أننا ما زلنا نكافح.. هو البرهان أن الروح لم تخمد، وأن القلب لا يزال حيًا.. فكلما صبرنا وحلمنا وتمسكنا بالصدق والإيمان، فإننا نثبت أننا ماضون إلى الأمام، وما دامت قلوبنا تنبض بذكر الله، وما دام فينا يقين، فلن تطفئنا العواصف.. في مسيرة الحي...

بين ثقل الحياة وسمو الغاية

>قيمة الإنسان لا تحتاج إلى إثبات دائم ولا إلى مناشدة مستمرة، من يعرف حقيقتك سيقدرك دون أن تشرح، ومن لا يعرفها فلن يقنعه ألف تبرير. لذا فإن استنزاف طاقتك في إثبات ذاتك أمام كل عين عابرة، هو خيانة لجوهر وجودك. العظمة الحقيقية أن تعرف من أنت عند الله، لا ما يراه الناس عنك.. في خضمّ صخب الحياة، تتوالى علينا...

الجامعات والتوازن المكاني في الرياض

>إعادة توزيع الجامعات في مدينة كبرى مثل الرياض لم تعد فكرة تنظيرية، بل هي خطوة استراتيجية تحتاج إلى تخطيط طويل الأمد وإرادة تنفيذية. فبناء مدينة متوازنة يتطلب الاعتدال المكاني وتوزيع الخدمات، وعلى رأسها التعليم، حيث إن تهيئة بيئة تعليمية مريحة، قريبة، وفعالة، ستنعكس ليس على أداء الطلبة والأساتذة فقط، بل عل...

الصمت المتكلم

>ليس الصمت فراغًا، بل امتلاء، كأن الكون كله ينحني ليستمع له، حين يتحدث دون أن يُسمَع. وفي زمن التهافت على الظهور، يصبح الانسحاب فنًا، وفي زمن الثرثرة، يصبح التروّي بطولة. الصمت يذوب في الحكمة، ويلتحف الوعي، فلا يطلب التصفيق، ولا يسعى للفت الأنظار، إنه ببساطة حالة من الاكتفاء، حالة من النباهة العميقة ...

التخصيص القطاعي.. مستقبل استثماري للأندية الرياضية

>مع تسارع وتيرة التطوير في القطاع الرياضي السعودي، وتنامي الطموحات نحو بناء بيئة احترافية أكثر فاعلية واستدامة، تتجه الأنظار إلى ابتكار حلول تشغيلية تتجاوز الأساليب التقليدية في إدارة الأندية، ويأتي ذلك انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمار الرياضي كمصدر دخل واعد.. ...

القمامة الإعلامية وتسميم وعي الجمهور

>حماية وعي المستخدم البسيط ليست مهمة معقدة، بل تبدأ بخطوات صغيرة من الانتباه والتمهل في الاستهلاك والمشاركة، كلما زاد وعي الفرد، زادت مقاومته للقمامة الإعلامية، وأصبح جزءًا من مجتمع إعلامي وتواصلي أفضل في واقع إعلامي واتصالي وتواصلي متسارع وكثيف بالمحتوى المتنوع، والمعلومات الغزيرة، وتدفق الأخبار عب...

السرديات الموجهة ضد المملكة: الفبركة في عصر التشويش

>السرديات المضادة ليست مجرد هجوم على وطن، بل اختبار لمدى وعينا واستعدادنا للمشاركة الواعية في الفضاء الرقمي. ولذلك، فإن معركتنا ضد التضليل والفبركة والتلبيس ليست أمنية أو تقنية فقط، بل ثقافية ومعرفية وإعلامية في جوهرها. نكسبها حين نُدرك أن حماية الوطن تبدأ من العقل، وتمتد إلى الكلمة، وتنعكس في السلوك الرقم...

الوظيفة النقدية للإعلام من النخبة إلى جمهور التواصل

>ما نحتاجه اليوم هو تربية نقدية رقمية، تُعلّم الجمهور كيف يمارس دوره الرقابي والنقدي بوعي، وكيف يساهم في إنتاج خطاب مسؤول، لا مجرد تفاعل لحظي. نحتاج إلى أن نُرسخ في الأذهان أن النقد ليس معاداة، ولا إقصاء، ولا تهشيم، بل هو فعل بناء، وضرورة معرفية، وشرط أساسي لتقدم أي مجتمع.. في عالم يتغير بوتيرة متسارع...