فهد الأحمري


الهاربون من صمت الكتاب

هل يمكننا حقاً الادعاء أننا نقرأ، بينما تفرّ المعاني من بين أصابعنا كما يفر الرمل؟ ما يحدث اليوم في الفضاء الرقمي ليس قراءة بمعناها الوجودي، بل هو نهش بصري خاطف؛ حيث تمر النصوص أمام أعيننا كظلال عابرة على زجاج قطار منطلق، وتتحول المعرفة إلى جرعات مكثفة تبتلع على عجل دون أن تجد طريقا للمضغ أو الهضم. لقد ا...

قناة العربية من الرياض.. ملامح عصر إعلامي جديد

من قلب الرياض، -وبخطى واثقة- نحو مستقبل الإعلام العالمي، أطلقت شبكة العربية استوديوهاتها الجديدة، في لحظة تاريخية وصفها مديرها العام الأستاذ ممدوح المهيني، بأنها محطة جوهرية في مسيرة إعلامية رائدة امتدت لأكثر من ثلاثة وعشرين عاما. هذا التحول الاستراتيجي يعكس الطموح السعودي الكبير، حيث تبرز الرياض اليوم كع...

وثن الاجتماعات

هل تحولت طاولاتنا المستديرة إلى ملاذات آمنة نمارس فيها فن الهروب من مواجهة الإخفاق؟ وهل أصبح ضجيج الكلمات في القاعات هو الستار الذي نسدله لنواري خلفه صمت المنجزات في الميدان؟ في عمق الكواليس المؤسسية، نشأ عرف خفي يرى في الاجتماع درعا حصينا يحمي من المساءلة؛ فبدلا من اتخاذ قرار جريء، نقوم بتحويله إلى لجن...

تأملات في «مرآة الرشيدي» وشظايا الإعلام المكسور

في أحد مقاهي الشريك الأدبي بالرياض، لم يكن الحديث عن الإعلام مجرد نقاش ثقافي عابر، بل كان مواجهة هادئة مع سؤال كبير ظل مؤجلا طويلا وهو: هل ما نراه على الشاشات هو الواقع كما هو، أم صورة أعيد ترتيبها بعناية؟ هنا جاء طرح الدكتور مفرح الرشيدي، نجم الأمسية، ليعيد فتح هذا الملف عبر مفهوم «المرآة المكسورة»، الذي...

كيف تقود المقالات معارك الفضاء الرقمي؟

أثبت الجدل الصاخب الذي أشعله مقال للكاتب الدكتور أحمد التويجري، أن الرهان على موت الصحافة لم يكن سوى نبوءة خائبة، فالمقال لم يمر كحدث عابر، بل تحول إلى وقود حيوي لمنصات التواصل الاجتماعي، معيدا ترتيب المشهد ليؤكد أن المؤسسات الصحافية العريقة لا تزال تملك «صك الموثوقية» الأعلى، والقدرة الفائقة على تصدير محت...

الوزير يكتب للصحافة عمرًا جديدًا

حين رعى وزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري توقيع اتفاقيات تطوير المؤسسات الصحافية، لم يكن الأمر مجرد بروتوكول إداري، بل كان بمكانة «ميثاق تجديد» للسلطة الرابعة، واعترافا صريحا أن صناعة الوعي هي الركيزة التي تقوم عليها نهضة الأوطان. هذه الخطوة أحدثت موجة من الغبطة في نفوس محبي الصحافة؛ أولئك الذين آمنوا يو...

ضياع المرسى في فخ التعريب

في الآونة الأخيرة، طفت على سطح الدراما التلفزيونية ظاهرة يمكن تسميتها «صناعة البؤس المتخيل»، حيث تُقحم عناصر مأساوية مفرطة تبتعد كليا عن المنطق الواقعي لتتحول إلى ما يشبه «التلذذ بالآلام» المفتعلة. هذه المسلسلات، لا تكتفي بنقل معاناة الإنسان، بل تذهب نحو استدرار عطف المشاهد عبر سلسلة لا تنتهي من النكبات ا...

الاتصال الثري وصياغة الترفيه في المملكة

خلال قراءاتي الأخيرة، اطلعت على دراسة علمية حديثة لباحث في مرحلة الدراسات العليا بتخصص الإعلام، تتناول فعالية الاستراتيجيات الاتصالية للهيئة العامة للترفيه عبر منصة «X» وقد استوقفتني نتائجها التي تكشف عن ثورة صامتة في مفهوم الاتصال الحكومي السعودي، إذ لم تعد التغريدة مجرد أداة إخبارية، بل أصبحت متناً ثرياً...

بين ثبات المحظوظ وانحسار المحظور

في موازين القوى وصراعات النفوذ؛ لا تقاس العظمة بمجرد تكديس الواجهات أو الركض خلف السراب الاستعماري، بل تقاس بالثبات على المبادئ وحفظ «حق الجيرة» الذي هو في أعراف العرب أقدس من المواثيق المكتوبة. واليوم، ونحن نرقب المشهد الجيوسياسي في منطقتنا، تبرز أمامنا مفارقة لغوية وسياسية عميقة تختزل المسافة بين نهجين ...

ليس في فمي ماء.. حين يصبح البوح فريضة

لطالما كان الصمت ملاذا آمنا للبعض تحت عباءة المقولة الشهيرة: «في فمي ماء، وهل ينطق من في فيه ماء؟». لكننا اليوم، ونحن نقف على أعتاب مرحلة تاريخية من التحول والشفافية، نعلنها بوضوح: «ليس في فمي ماء»! ففي زمن الرؤية والوضوح، لم يعد الصمت فضيلة، بل صار عائقا أمام مسيرة البناء، وتسترا غير مقصود على مكامن الخل...

لماذا "اخلطي"؟!

هي ظاهرة لغوية يومية تمر بنا دون تمحيص، لكنها تحمل في طياتها قالباً نمطياً تقليدياً وقصوراً تسويقياً عميقاً.. فمن منا لم يقرأ على عبوة تجارية كلمة مثل: "اخلطي"، "ادهني"، "خضي المحتوى"، أو "افركي الكريم"؟! هذا الخطاب الموجه بصيغة المؤنث المفرد، وكأن العبوة تهمس في أذن امرأة واحدة، يثير تساؤلاً جوهرياً: هل ...

الأسطورة التي حولت المسرح إلى متحف للمشاعر

لو لم أكن شاهد عيان على تلك الأمسية الملكية الخالدة، لظننت أن المقاطع المتداولة مجرد توليد متقن من الذكاء الاصطناعي! كيف لا، وفنان العرب، وهو على مشارف الثمانين، يقف على المسرح لأكثر من أربع ساعات متواصلة، مقدما أداء خياليا من وحي عمالقة الطرب، ليثبت مرة أخرى لماذا هو الأيقونة التي لا تضاهى في الفن العرب...

القائد الذي منح رأس المال الفيتو الاقتصادي

مقولة سمو ولي العهد: "نحن لا نقوم بالاستثمار لإرضاء أميركا أو الرئيس ترمب، نحن نرى فرصا حقيقية هنا تعود علينا بالفوائد"، لم تكن المقولة مجرد تصريح عابر، بل دستورا للسيادة الاقتصادية في عالم تحكمه المصالح المتشابكة. في تلك اللحظة التاريخية وعبر قنوات كوكب الأرض، وفي معقل البيت الأبيض، لم يكن الرد واضحا كال...

الجوف تشرّع أبوابها: استثمار.. تاريخ وضيافة

مع تزايد احتدام التنافس بين مدن ومناطق المملكة على جذب الاستثمار وتحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية، برز جناح أمانة منطقة الجوف في معرض «سيتي سكيب الدولي» بالرياض كمركز ثقل يركّز على النوعية والاستدامة، ممزوجة بكرم الضيافة الذي يعكس أصالة المنطقة. تجسدت هذه الروح في الحضور الفاعل والمستمر لسعادة المهندس عاطف...

احذر الباب الدوار

هنالك كلمات معينة -هي ومشتقاتها- وبكافة معانيها، تثير في نفسي خليطا من القلق والفضول، ومنها: الباب.. -ولا شك- فحياتنا كلنا هي سلسلة من الأبواب؛ نقف أمامها أحيانا، ونرتطم بها غالبا. طبعا لا أقصد (باب رزق) فأنا -ولله الحمد- أؤمن بأن الرزق يلاحق صاحبه. القضية أنني في كل مرة أفتح فيها بابا لفرصة عمل، تواجهن...

رقصة العجين والرئيس ترمب

نشاهد الرئيس دونالد ترمب يختتم بعض خطاباته برقصته الأيقونية على أنغام "YMCA" لفرقة تسمى Village People، غير أن المتأمل يجدها ليست مجرد لحن راقص، بل هي تحمل معانيَ لـ"كلمة السر" التي تلخص الدافع الإنساني الأزلي: الشباب والمال. تكمن المفارقة العبقرية في سطر واحد من كلماتها: "I said، young man، when you're s...

133 مليار ريال قاطرة التنمية الجديدة

لم يعد الطموح في المملكة العربية السعودية يقتصر على تعزيز جودة الحياة محلياً، بل تجاوز ذلك ليصبح مشروعاً وطنياً للريادة العالمية في قطاع الرعاية الصحية، فالنجاح في استضافة المنتديات الكبرى، مثل ملتقى الصحة العالمي في الرياض، لم يكن مجرد استعراض تنظيمي، بل هو تتويج فعلي لجهود حثيثة ضمن برنامج تحول القطاع ال...

حين يصبح القصور جمالاً!

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة حسابية صماء، بل هو الآن يقف على عتبة الوجدان البشري، يقلد نبرة الشاعر، ويحاكي سرد الروائي، ويولّد مقاطع للآخرين دافعاً الساحة الثقافية لمواجهة إحدى أهم الثنائيات الوجودية في عصرنا: الأمانة والخيانة، هي ليست معركة بين الإنسان والآلة فحسب، بل امتحان أخلاقي جديد لنية المبدع ذ...

الرياض تقرأ.. عندما يصبح الحدث سوقًا ومحركًا للهوية

تحوّل معرض الرياض الدولي للكتاب في الأعوام الأخيرة إلى أكثر من مجرد تظاهرة ثقافية سنوية، ليصبح موردا حيا للثقافة، ومنصة تجمع بين المعرفة والإبداع والاقتصاد الثقافي في آن واحد، لم يعد المعرض مجرد مكان تعرض فيه الكتب، بل فضاء نابض بالحياة يعيد تشكيل المشهد الثقافي السعودي، ويكرس مكانة المملكة كوجهة عالمية لص...

استراتيجية الكنز في معرض الكتاب

تُعد زيارة معارض الكتاب مناسبة ثقافية بامتياز، لكنها قد تتحول إلى تجربة مرهقة ومكلفة إذا لم تُدر بحكمة. ولتحقيق أقصى كفاءة من هذه الزيارة، لا بد من تبني منهجية تجمع بين التخطيط المالي الذكي والاستغلال الأمثل للوقت داخل أروقة المعرض. تبدأ الخطوة الأولى بإعداد قائمة أولويات الشراء، حيث يتم تدوين الكتب المط...

جمعية تكتب الأدب كما يُصنع الفن

ليس الأثر ما يقاس بالضجيج، بل بما يتركه الفعل الهادئ حين يتكلم بلغة الإنجاز، وهكذا تبدو جمعية الأدب المهنية وهي تنسج حضورها بخيوط العمل الجاد، لتثبت أن الأدب يمكن أن يصنع مساره حين يجد من يؤمن به مشروعا لا هواية. في بضعة أشهر، استطاعت الجمعية أن ترسم خارطة من المبادرات التي تتجاوز حدود المناسبة إلى عمق ال...

‎نظرية شحوم الماضي

وسط صعوبات الحياة وتحدياتها، قد يجد المرء نفسه مثقلاً بأعباء الماضي وذكرياته التي لا تنفك تثقل كاهله. هنا، تأتي كلمات الدكتور عبدالله المغلوث في كتابه الرائع "غداً أجمل" لتكون بمثابة نسمة هواء نقي، تدعو الروح إلى التحرر والانطلاق. في فقرة لفتت انتباهي بجمالها وعمقها، يطرح الدكتور عبدالله فكرة بسيطة ولك...

كيف يخلّد التاريخ الأقلام؟

العقل الذي لا يقرأ جسد بلا روح، هكذا يمكن أن نصف الإنسان الذي يزهد عن القراءة، فالقراءة ليست مجرد هواية أو وسيلة لتمضية الوقت، بل هي رحلة لا تنتهي نحو المعرفة، وباب واسع يُفتح على مصراعيه للعقول النيّرة. فبينما يطوي النسيان صفحات القادة والزعماء الذين يسطّرون التاريخ بالقوة والسيطرة، يظل الخلود حكراً على...

التعليم الافتراضي.. سراب أم واحة فرص؟

يعد التعليم عن بُعد أحد أبرز التحولات التي شهدتها المنظومات التعليمية حول العالم، فمع التطور التكنولوجي المتسارع، لم يعد الحصول على المعرفة مقتصرا على الفصول الدراسية التقليدية، بل أصبح متاحا عبر منصات إلكترونية تتيح للطلاب التعلم من أي مكان وفي أي وقت. وفي السعودية، تم الاعتراف رسميا بشهادات التعليم الإ...

الإعلامي والذكاء الاصطناعي: تحديات وفرص التفوق

في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها العالم بفضل الذكاء الاصطناعي، بات الإعلامي أمام تحديات -غير مسبوقة- تهدد بتراجع دوره التقليدي، فمع قدرة الآلة على تحليل البيانات الهائلة، وإنتاج المحتوى بسرعة ودقة، بل وحتى محاكاة أساليب الكتابة البشرية، يبرز تساؤل محوري: هل سيحل الإعلامي الاصطناعي محل الإعلامي البشري؟ ل...

الدوران.. جوهر الظواهر وأسرار الحياة

الدوران هو جزء لا يتجزأ من الطبيعة، يشكّل أساس العديد من الظواهر التي تحيط بنا، سواء في الكون الفسيح أو على كوكب الأرض، وحتى في تفاصيل حياتنا اليومية. من الفضاء الشاسع إلى أجسادنا الصغيرة، يبدو أن كل شيء يدور في منظومة متقنة تُظهر عظمة الخلق وقدرة الخالق. تدور الأرض حول محورها لتنتج الليل والنهار، وتدو...

اللحن الأعمى

في عصرٍ طغت فيه الصورة، وباتت الشاشات هي نافذتنا الأولى على العالم، تتراءى لنا الأغنية غالبًا محاطة بهالة من المؤثرات البصرية التي تأسر العين قبل الأذن.  فما إن يبدأ اللحن حتى تتقاذفنا عناصر المشهد المتعددة: الفرقة الموسيقية بتشكيلاتها، وحركات الكاميرا التي ترقص بين العازفين، وحيوية الأداء التي تشعّ من وه...

الاستشاريون الأجانب وهويتنا المؤسسية؟

في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الدول والمؤسسات، بات الاعتماد على الاستشاريين الأجانب ظاهرة شائعة في العديد من القطاعات التي تسعى عادة إلى الحصول على خبرات خارجية لدعم قراراتها الإدارية وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.  ورغم ما يوفره هذا الخيار من فوائد تتمثل في الخبرة العالمية والنظرة المحا...

لماذا حديث الوادي؟

حديث الوادي هو اسم اخترته لبرنامج توعوي ثقافي في إحدى القنوات وسائل التواصل، لأنه يحمل في طياته جزءا من رحلتي الشخصية، ويعكس ارتباطي العميق بالأودية التي شكلت محطات في حياة مجتمعاتنا المحلية وفي حياتي الشخصية كأحد أفراد هذا المجتمع السعودي العظيم.  البداية كانت في وادي بلّحمر ويسمى وادي فرشاط وجواره وادي...

أساطير الأقدمين بين الأوراق

تحدث الراوي بصوتٍ هادئ، ينساب مع روعة الحكايات القديمة التي تتناولها الأوراق، يقدم لنا ببراعة قصصًا عن الأبطال والعظماء الذين تركوا بصماتهم عبر الأزمان. لطالما كانت الأساطير نبض الحياة الذي يحمل في طياته خفايا الوجود وألغاز الكون، فما بين خطوط الكتب العتيقة، وفي أعماق الليل الهادئ، تسكن حكايات الأقدمين،...