د. زياد آل الشيخ


هل يملك الذكاء الاصطناعي وعي خفاش؟

عندما طرح توماس نيجل في منتصف السبعينيات سؤاله الغريب: كيف يبدو الأمر أن تكون خفاشا؟ لم يكن سؤالا في علم الحيوان إنما في الفلسفة. مهما نمت معرفتنا التفصيلية بالخفافيش، حسب نيجل، لن نعرف شعورها بالتنقل بخاصية الموجات الصوتية. إننا لا نملك إجابة مقنعة لعجز العلم الموضوعي أن يستوعب التجربة الذاتية. لكن كيف تؤ...

من الشراكة إلى المنظومة الذكية

ربما يقال إنما هو إعلان لاتفاق دولي آخر، سيمر مرور الكرام. فلطالما وقعت حكومات الدول مذكرات مع الجامعات والمؤسسات العالمية، وغالبا ما يكون تأثيرها ضئيلا. لكن الإعلان مؤخرا عن نية الاتفاق بين وزارة الاقتصاد والتخطيط وجامعة هارفارد، إذا قرئ قراءة صحيحة، قد يكون خبرا تاريخيا. لا تكمن أهميته في الشراكة نفسها إ...

الأبطال الوطنيون ليسوا هدفًا

بعد سنوات من النقاش حول بناء الأبطال الوطنيين وحمايتهم وحوكمتهم وتعريضهم في نهاية المطاف للمنافسة، حان الوقت أن نواجه الحقيقة: لم يكن الأبطال الوطنيون هدفا منذ البداية، إنما وسيلة. الهدف النهائي يظل ولا يزال الوصول إلى نظام صحي قوي قادر على النمو المتجدد دون تدخل مستمر. الوجهة النهائية للتنمية ليست شركة ر...

متى تُرفع الحماية عن الأبطال؟

لا تفشل السياسة الصناعية بسبب خطأ في التنفيذ، لكنها تفشل إذا أخطأت في التوقيت. تعرف الحكومات كيف تنشئ أبطالا وطنيين، لكن القليل منهم يعرف متى يتوقف عن حمايتهم. في النماذج الاقتصادية الحديثة، أصبح التوقيت عاملا مهما يفرق بين النمو والركود، بين ثورة الابتكار ورجعية التقليد، كل ذلك مرهون بالوقت المناسب بتحول ...

هندسة المنافسة

إذا خفف تأثير الهدم الخلاق بشبكة أمان قوية، يتبقى التحدي الأصعب: كيف تشجع المنافسة دون التضحية بالقدرات الوطنية؟ الإجابة النمطية هي تفكيك الشركات الكبرى. إنما الإجابة العملية الأكثر دقة، خصوصا على حدود المعرفة التقنية، هو الضغط لا الحجم، ضغط الدخول لا حجم الشركة. وواحدة من أكثر الطرق فعالية لخلق ضغط في الس...

شبكات الأمان الابتكارية

قلة من المفاهيم الاقتصادية التي يحتفى بها ويخشى منها أحيانا مثل مفهوم الهدم الخلاق، عندما تنشأ شركات جديدة، وتقنيات وأفكار وليدة، لتحل مكان القديمة، تتكون عملية تمثل عصب النمو طويل المدى، لكن تقف بعض الدول من هذه العملية موقف المتردد، وذلك لما تخلفه هذه العملية من ارتفاع قصير المدى في البطالة، في تحد للشرك...

الدولة في المنافسات الابتكارية

من الأدوار التي يشوبها فهم مغلوط وهي محل نقاش متصل، دور الدولة في رعاية الأبطال الوطنيين. تتبع الحكومات عادة منهج الرعاية والحماية لأبطالها الوطنيين لبناء شركات تنافس عالميا، لكن هذا الدور لا يمكن أن يستمر خصوصا إذا شبوا عن الطوق وبلغوا مرحلة المنافسة العالمية. على الحكومة أن تغير دورها فلا ترعى الشركات، إ...

رحلة الأبطال الوطنيين

يثير مفهوم الشركات الوطنية جدلا مستمرا بين مؤيد ومعارض. تحتفي الحكومات بها رمزا للسيادة والقوة الصناعية، بينما يرى آخرون أنها كيانات احتكارية تضعف المنافسة وتخنق الابتكار. لكن لابد من رأي محايد يوازن بين النقيضين، فالشركات الوطنية ليست خيرا خالصا ولا شرا محضا. طبقا لمقتضى المرحلة، على الشركات الوطنية أن تؤ...

التحول في قطاع البتروكيماويات

غالبا ما تفسر الخسائر المالية الأخيرة في قطاع البتروكيماويات على أنها نتيجة متوقعة لضعف الطلب العالمي، وزيادة الإنتاج بدخول منافسين جدد مثل الصين، وانخفاض الهوامش. لكن يوجد سبب أعمق ذكره عدد من المختصين يتعلق بالنموذج الاقتصادي، فقطاعنا بني للحاق بالركب وهو اليوم يصطدم بحدود نجاحه. على مدى عقود، مثلت البت...

خريطة طريق الابتكار الحدودي

يعد نموذج النمو الذي اتبعته اليابان ونجحت فيه وتبعتها في ذلك كوريا الجنوبية والصين قديما ولا يصلح للمرحلة القادمة.. يفترض هذا النموذج أن النمو معياري ويمكن التدرج فيه في تصاعد خطي، متبعا النموذج الذهني للسلم، خطوة خطوة. بالنظر إلى التجارب الفاشلة التي وقفت في منتصف السلم ولم تصل للنهاية، أصبح من الضروري ات...

لعبة اللحاق بالركب

في القرن الماضي، اتبعت التنمية الاقتصادية خطوات واضحة: تعتمد الاقتصادات الناشئة تقنيات الدول المتطورة، وتبني ممكنات الصناعة صاعدة سلم القدرات لتقترب من الدول الرائدة في العالم. هكذا صنعت اليابان وكوريا الجنوبية والصين، حيث سلكت الطريق الممهدة أمامها، لكن لهذا النموذج حدود. فبمجرد ما تكتشف الدول المتقدمة من...

من صخر إلى هيومين

في أواخر الثمانينيات، شهدت المنطقة طموحا تقنيا نادرا: شركة صخر التي وطنت البرمجيات لتبني أول نظام تشغيل عربي، نافست به عمالقة الصناعة في العالم. رمزت صخر لفترة قصيرة مستقبل الابتكار العربي المدفوع ذاتيا، المتطلع للمستقبل، والمتطور تقنيا. وبغيابه في التسعينيات ترك فراغا لم تعوضه أي شركة إقليمية حتى جاءت شرك...

40 عامًا بين زيارتين

حين زار الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- واشنطن في فبراير 1985، كان العالم منقسما على جانبي خطوط الحرب الباردة، وكانت المملكة ترسخ دورها القيادي العالمي الذي انعكس على علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. أما اليوم، وبعد أربعين عاما يزور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان واشنطن، وقد انتقلت العلاقات الس...

خطر الابتكار المدجن

في التصور الشومبتري الكلاسيكي الذي طوره فيليب أجيون، ينمو الاقتصاد بالهدم الخلاق: شركات صغيرة تصعد متحدية الكبار، فتربك السوق وتدفع الاقتصاد لأفق إنتاجي جديد. في مشهد الذكاء الاصطناعي الراهن، ولا سيما حول الذكاء الاصطناعي المفتوح، نجد هدما مفرغا في ابتكار تخفقه وتمتصه بيئة خلقتها الشركات العملاقة لتجرد محر...

هدم ابتكاري خالٍ من الهدم

أثار حديث المدير المالي لشركة الذكاء الاصطناعي المفتوح عن الدعم الحكومي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي انتقادات حادة، عندما استخدمت تعبيرا يفيد أنها تعول على الحكومة كدعامة لصفقات الشركة. يأتي تعليقها في ندوة لتقنية المعلومات والشركة تنتقد بسبب نموذجها الاستثماري الدائري الذي يتوقع كثير من المحللين أن يؤدي إل...

فقاعة الذكاء الاصطناعي المقبلة

يصعد الذكاء الاصطناعي بوصفه الثورة الصناعية الجديدة، لكن خلف هذا الصعود القوي البراق والعناوين الضخمة، ثمة خطر خفي: فقاعة رأسمالية تتكون من تدفقات مالية دائرية شبه مغلقة بنيت على توقعات نمو مستقبلي في الابتكار أو المنافسة. الابتكار التقني واضح لا شك فيه، إنما نحن بصدد ابتكار من نوع آخر، ابتكار مالي تحوم حو...

مستقبل قياس إنتاجية الذكاء الاصطناعي

يمكن لنا أن نصل لنتيجة مفادها أن الذكاء الاصطناعي تميز بفضل اختباراتنا. مثل أستاذ الجامعة الذي يصمم امتحانا لينجح طلابه كلهم بامتياز. تضاءل الامتياز الذي حققه الذكاء الاصطناعي عندما اختبرت إنتاجيته لا معرفته، فحقق نتائج متوسطة. لكن مع النقلة الجديدة إلى قياس الإنتاجية مازلنا نقع في خطأ قياس ما نستطيع لا ما...

الأنظمة المهنية الماهرة

لسنوات كنا نقيس تقدم الذكاء الاصطناعي معياريا، وكنا نسمع كل مرة كيف حطم النموذج الجديد الأرقام القياسية لمؤشر ما. اشتهر مؤشر الفهم اللغوي متعدّد المهام الذي عرف مثل اختبار القدرات (سات)، وكانت النتيجة العالية تعني أن النموذج يستدعي المعرفة وربما استدل قليلا. لكن هل أثبت أنه قادر على العمل حقا؟ لم يكن لهذا ...

النظام الخفي وراء انتشار الصور المزيفة

انتشرت مؤخرا مزحة غريبة حيث يركب بعضهم صورة لمجهول في وسط المنزل، ثم يرسلها لقريب على أن أحدهم تقمص شخصية صديق قديم طمعا في ردة فعل مضحكة. تتوالى الصرخات فتتبعها الضحكات، وينتشر المقطع. تبدو القصة دعابة بريئة، لكنها صورة لآلية أعمق تغذي بها أدوات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل بعضها بعضا في دوائر متكررة م...

مؤشر إنتاجية الذكاء الاصطناعي

أبهرنا الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة بقدراته الفائقة حتى بدأنا نرى أثرها على سوق العمل، كل ذلك نتيجة العناوين الكبيرة: نموذج يتفوق في اختبار المحاماة المعياري، وآخر يهزم بطل العالم في الشطرنج. كل ما سبق رائع، لكن هل تكفي هذه القدرات لاستبدال الموظفين، وهل يستطيع النموذج صياغة عقد، أو تقييم صفقة استحو...

عودة قوقل إلى السباق

أعلنت شركة (ديب مايند) الأسبوع الماضي عن إنجاز لا يقل أهمية عن انتصارها الشهير في لعبة (غو). فقد نجح نموذج جيميني الجديد في حل معضلة توزيع السوائل بكفاءة عبر قنوات وخزانات متعددة تحت عشرات القيود المتعارضة. فقد توقف أفضل المبرمجين في العالم إلى سقف ظن الجميع استحالة تجاوزه، لكن جيميني لم يتجاوزهم فحسب، بل ...

إعادة الهيكلة على خُطا قوقل

عندما أعلنت مايكروسوفت والذكاء الاصطناعي المفتوح الأسبوع الماضي أنهما وقعتا مذكرة تفاهم لإعادة هيكلة علاقتهما، لم يبال المراقبون كثيرا. تعديل آخر للشراكة وبيان آخر غير ملزم. لكن الأمر هذه المرة مختلف جدا. إنها اللحظة التي قررت الشركة الناشئة غير الربحية التي أعطتنا تشات (جي بي تي)، أن تصبح شركة عملاقة. تش...

عندما أنجبت قوقل منافسها

قبل فترة ليست بعيدة، كانت تشات (جي بي تي) تجربة متواضعة لكتابة المقالات والدردشة. صار اليوم الاسم اختصارا لتحول تقني شبيه بالتحول الذي أحدثه الهاتف الذكي في العقد الأول من الألفية. لكن كثيرا ما ننسى كيف ولد تشات (جي بي تي)؛ فهو لم يلد من فراغ، فهو بطريقة ما ابن كبر لينافس والده. بدأت القصة في تورونتو العا...

الأجهزة الجديدة وكلفة الراحة الباهظة

كل عصر تقني يأتي مع صفقة مريبة. في عصر التلفزيون، كنا نعطى الترفيه مقابل وقتنا واهتمامنا. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تنازلنا عن خصوصياتنا للدخول في المجتمع الافتراضي الجديد. الآن، مع ظهور أجهزة الذكاء الاصطناعي مثل هاتف قوقل الجديد، ونظارات ميتا، فقد احتدت المعادلة: تنازل عن أكثر بياناتك خصوصية لراحة ...

اقتصاد الموارد الجديد.. بيانات بدون أرباح

اكتشفت الدول منذ عقود أن حقول النفط مفتاح السيطرة على الاقتصاد العالمي. ومنذ ذلك الحين، انتبهت الدول الغنية بالموارد في الجنوب العالمي لما تستخرجه الشركات الأجنبية من نفطها لتجني بها ثروة ليس لها نصيب منها. لكن ما إن استعادت الدول المنتجة سيادتها، أخضعت مواردها والشركات المشغلة لها لسلطتها. كما أنشأت كيانا...

من يملك العمال الرقميين؟

تخيل مصنعًا يعمل به الآلاف من العمال الذين لا يرون. يعملون مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ولا ينامون أبدا، وكلما زادت ساعات عملهم تحسن أداؤهم. لكن إذا بحثت عنهم في المكتب أو المصنع لن تجدهم، ولو فتشت في دفاتر الشركة لن تجدهم أيضا. كيف تجدهم وهم يعملون بغير أجر، ولا تتناقص قيمتهم بالاستهلاك كجرافة مثلا. هؤل...

اقتصاديات الذكاء الاصطناعي الجديدة

في مقالين سابقين، عرضت لإشكاليات وكلاء الذكاء الاصطناعي أو العمال الرقميون الذين يستفيدون بهدوء من بياناتنا وأساليب عملنا لتزيد قيمتهم يوميا. يلتقط أصحاب النماذج الذين يوظفون العمال الرقميين لصالحهم للحصول على مكاسب عظيمة، ولا يحصل الأشخاص أو الشركات التي تدرب هذه النماذج من المكاسب شيئا. للوصول إلى وضع أك...

أنت تدرب وهم يمتلكون

في مقالي السابق، قلت إن وكلاء الذكاء الاصطناعي أو العمال الرقميون الذين يصبحون أكثر ذكاء بالاستخدام، هم شكل جديد من رأس المال المنتج. في هذا النموذج، يوفر البائعون النموذج الأساسي؛ ويغذيه العملاء ببياناتهم وتصحيحاتهم ومسارات أعمالهم. التحسن الذي يحدثه العملاء حقيقي وله قيمة قابلة للقياس. ومع ذلك، فإن كل ال...

لماذا ندرب نماذج الذكاء الاصطناعي مجاناً؟

في خضم الاندفاع المحموم نحو تبني الذكاء الاصطناعي، نكاد نغفل عن خطر مزدوج. الأول مألوف: استبدال الموظفين بأدوات ذكية يهدد بزيادة البطالة. أما الآخر، فيجري عميقاً: من يملك القيمة المضافة التي تنتجها هذه الأدوات؟ حين نستخدم وكلاء ذكيون يتعلمون من بياناتنا ويتطورون داخل بيئاتنا ويصبحون (عمالة رقمية) فإننا نغذ...

عداء المئة متر في ماراثون اختراق الضاحية

أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي عن استراتيجية جديدة شاملة للفوز بسباق الذكاء الاصطناعي العالمي. بنظرة سريعة للتقرير ستصل إلى مفارقة مهمة، حين تقترح الحكومة إلغاء تنظيم الذكاء الاصطناعي وتغفل عن التحديات الأساسية لإعادة تدريب القوى العاملة، فإن الأمر يستحق السؤال: هل هذه خطة للفوز بالسباق، أم مجرد الركض بس...