<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?><rss version="2.0" xmlns:admin="http://webns.net/mvcb/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:rdf="http://www.w3.org/1999/02/22-rdf-syntax-ns#" xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/">
	<channel>
		<title>جريدة الرياض</title>
		<image>
			<title>جريدة الرياض</title>
			<url>http://www.alriyadh.com/theme/rnp17/img/logo.png</url>
			<link>>http://www.alriyadh.com/</link>
		</image>
			<link>>http://www.alriyadh.com/</link>
			<description>جريدة الرياض</description>
        <dc:language>ar</dc:language>
        <dc:rights>Copyright 2026</dc:rights>
        
        
                <item>
        <title>العطاء الأصيل</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205543</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205543</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>امتداد الحضور الإنساني للمملكة تمثل في وصول مساعداتها إلى مختلف مناطق الأزمات والكوارث حول العالم، وهو حضور تعكسه المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية خلال عام 2025، وفق بيانات منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة، لتتجاوز هذه المكانة دلالتها الإحصائية إلى مسيرة ممتدة من العطاء، ونهج يرى في مساندة الشعوب مسؤولية إنسانية وأخلاقية، تحمل معها الغذاء والدواء والمأوى وبرامج التعافي ومقومات استعادة الحياة.</p>

<p>تاريخيًا، يعكس هذا الموقع المتقدم مسارًا إنسانيًا راسخا أصبح أكثر تنظيمًا واتساعًا مع تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي شكل مظلة مؤسسية للعمل الإنساني في الخارج، ووصلت مشروعاته وبرامجه إلى عشرات الدول في قطاعات الأمن الغذائي والصحة والتعليم والمياه والإيواء والحماية، ضمن منظومة تستجيب للاحتياجات الإنسانية، وتتعاون مع المنظمات الدولية والأممية والشركاء المحليين للوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجًا.</p>

<p>ميدانيًا، تكتسب مساهمات المملكة أهمية تتجاوز حجم التمويل إلى سرعة الاستجابة واتساع نطاقها، خاصة مع تصاعد الأزمات الإنسانية وتزايد تداعيات الصراعات والكوارث، فقد حضرت في اليمن وسورية وفلسطين والسودان وغيرها من المناطق التي واجهت ظروفًا إنسانية صعبة، وامتدت مساعداتها إلى شعوب ودول بعيدة جغرافيًا، ضمن مفهوم يجعل الإنسان واحتياجاته في قلب العمل الإغاثي.</p>

<p>مؤسسيًا، تكشف المرتبة المتقدمة عن تحول العمل الإنساني إلى منظومة تمتلك الخبرة والقدرة على الوصول والاستجابة، وتتحرك من خلال شراكات دولية واسعة وآليات عمل متخصصة، وهو ما يعزز الثقة في المملكة شريكًا حاضرًا في مواجهة الأزمات، ويمنح مساهماتها أثرًا يتجاوز المساعدات الطارئة إلى دعم التعافي والاستقرار وتحسين قدرة المجتمعات على تجاوز الظروف الاستثنائية.</p>

<p>دبلوماسيًا، يمنح هذا المسار المملكة رصيدًا متناميًا في قوتها الناعمة وحضورها الدولي، إذ يتكامل دورها في مسارات الحوار وخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار مع حضور إنساني ميداني يساند المتضررين ويخفف تداعيات الأزمات، ويقدم نموذجًا لدولة توظف إمكاناتها ومكانتها الدولية في بناء مساحات أوسع من التعاون والمسؤولية المشتركة.</p>

<p>ختامًا، فإن المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا ليست مجرد موقع في قائمة المانحين، وإنما مؤشر دولي على مسيرة جعلت العطاء جزءًا أصيلًا من حضور المملكة، ورسالة تؤكد أن مكانة الدول تقرأ أيضًا من خلال ما تقدمه للإنسان في أصعب لحظاته، وأن يد المملكة الممتدة بالإغاثة والمساندة تمثل أحد الملامح الراسخة لدورها العالمي ونهجها الإنساني.</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Mon, 07 Sep 2026 00:32:07 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>تحالف مكة وإخراج المنطقة من هشاشتها الاستراتيجية</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205516</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205516</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <blockquote>
  <p>حلف مكة كما تعكس مؤشراته يستهدف استقرار المنطقة بالدرجة الأولى، ولا يسعى لتعزيز أو تغذية أي شكل من أشكال الاستقطاب، كونه تطورًا مختلفًا عن كل التحالفات التي سادت المنطقة، فهو لا يحل مشكلة مؤقتة؛ بل هو حالة استعداد كبرى أمام المستقبل، هدفها حماية السيادة في المنطقة وتأمين مصالحها الحيوية وتعزيز حوار المنطقة والتفاوض وفقًا للمصالح المتبادلة..</p>
</blockquote>

<p>تحالف مكة هو تحالف (سعودي - تركي - باكستاني) تم توقيعه في مكة في السابع من أغسطس 2026م، يتمحور هذا التحالف حول فكرة رئيسة تؤكد ان الهجوم على اي دولة من هذه الدول الثلاث هو هجوم على الجميع، وهذا ما يماثل المادة الخامسة من نظام حلف الناتو، وتسعى الدول الثلاث كما أعلنت الى تحويل هذا الحلف الى مسار عملي يحقق عملية تثبيت للمشهد المتقلب في المنطقة من خلال العمل المشترك لعدد من الركائز الاستراتيجية المترابطة بين أعضاء الحلف، وفور خروج هذا التحالف الى العلن تصاعدت التفسيرات؛ وكانت الفرضية الأكثر انتشارا تحاول ان تجعل من هذا الحلف حلا لمشكلة دولية تتعلق بالقوى العالمية او حتى القوى المحلية في المنطقة.</p>

<p>هذا التفسير لا يمكن قبوله، فالظهور الطبيعي لهذا الحلف هو نتيجة طبيعية؛ يعكس واقع منطقة عاشت لأكثر من قرن من الزمان وهي تعاني من هشاشة استراتيجية كانت في معظمها مستوردة من الخارج، ومن هنا يصبح من غير المنطقي ان يتم وصف هذا الحلف او رمزيته الدينية (حلف مكة) كونه تحالفا موجها ضد بنية النظام العالمي او النظام الإقليمي، بمعنى دقيق لا يمكن قبول التفسيرات التي تحاول ان تحصر سبب هذا التحالف كونه تعبيرا عن تراجع في الالتزامات الأميركية تجاه دول المنطقة، كما انه لا يمكن قبول فكرة ان يكون هذا الحلف جزءا من عملية تناظر عسكري أو سياسي مع دول إقليمية سواء إيران أو إسرائيل، القراءة الأقرب الى الحقيقة هي ان المنطقة بقيادة دولة مثل السعودية بثقلها الاقتصادي والسياسي والديني، تبحث عن مسار استراتيجي يمكّنها من بناء خيارات متعددة تمنع مضاعفة الهاشاشة الاستراتيجية التي عانت منها المنطقة عبر الزمن.</p>

<p>التهديدات التي اتسعت خلال العقدين الماضيين من جميع الاتجاهات تطلبت اختراع حل أمني قادر على مواجهة تلك الأزمات، لأن التجربة الدولية لحل أزمات المنطقة من خارجها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أفرزت نتائج مقلقة، فالهشاشة الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط أصبحت حقيقة ممتدة مع كل أزمة تدخلها منطقة الشرق الأوسط، من هنا يصبح من الطبيعي توقع ان تعيد المنطقة من داخلها قراءة واقعها بعد ان بدأت الظروف الدولية تسمح بذلك، فما اعتادت عليه المنطقة بأن الحلول تستورد ولا تنتج محلياً يبدو انه يصل الى نهايته، ما حدث في تحالف مكة هو تطور سياسي طبيعي للواقع الدولي؛ فرغبة المنطقة أصبحت ملحة من أجل بناء شبكة أمنية ممتدة عبر دولها الفاعلة بهدف تحويل هذه المنطقة الى بناء استراتيجي مرن قابل للبقاء والتعايش في ظل الظروف الدولية والإقليمية والحروب المحيطة.</p>

<p>السؤال الجوهري في هذا التحالف لا يجب ان يدور حول طبيعته ورمزية اسمه (تحالف مكة)؛ فالواقع يعكس أن قراءة مختلفة تنطلق من مجال العلاقات الدولية تؤكد ان هذا التحالف ظهر كنتيجة طبيعية لمؤشرات ظهرت في الأفق الدولي تتنبأ أن العالم اليوم يمر بتحول استراتيجي حتمي يتطلب من منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص فهما دقيقا لظروفها الإقليمية وترتيب مصالحها وفق آليات جديدة بعيدا عن التفسيرات التي تحصر ظهور حلف مكة كحلف مصالح قابلة للتحول والتآكل مستقبلاً.</p>

<p>حلف مكة كما تعكس مؤشراته يستهدف استقرار المنطقة بالدرجة الأولى، ولا يسعى الى تعزيز أو تغذية أي شكل من أشكال الاستقطاب، كونه تطورا مختلفا عن كل التحالفات التي سادت المنطقة، فهو لا يحل مشكلة مؤقتة؛ بل هو حالة استعداد كبرى أمام المستقبل، هدفها حماية السيادة في المنطقة وتأمين مصالحها الحيوية وتعزيز حوار المنطقة والتفاوض وفقا للمصالح المتبادلة سواء مع القوى الإقليمية أو الدولية، كما ان حلف مكة لا يعمل على استبدال المظلات الأمنية بأخرى؛ بل هو تحالف مرن قادر على بناء علاقات دولية وإقليمية ممتدة بين الشرق والغرب من أجل منطقة لم تعد بحاجة الى المزيد من محاور القوة، بل هي بحاجة ماسة إلى توازن القوى الذي يحافظ على السيادة والاستقلال.</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Sun, 06 Sep 2026 23:17:26 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>"مثابة".. تطوير مكة المكرمة يبدأ من حياة الناس</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205518</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205518</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <blockquote>
  <p>القيمة النهائية لأي مشروع حضري ترتبط بما يغيره في حياة الناس، ولذلك فإن ما يستحق المتابعة خلال السنوات المقبلة هو الأثر الفعلي الذي سيتركه مشروع "مثابة" بعد اكتماله من تحسين جودة المكان للسكان، مع رفع قدرته على استقبال الزوار، فضلًا عن تحقيق التوازن بين الجدوى الاستثمارية والوظيفة الاجتماعية للحي..</p>
</blockquote>

<p>هناك من يعتقد أن تغيّر المدينة يرتبط بكثرة ما يُبنى فيها، لكن البناء وحده لا يصنع تحولها؛ فالتغيّر الحقيقي مرهون بقدرتها على جعل حياة الناس جزءًا من منطق تخطيطها، فعندما يجد الساكن طريقًا أسهل إلى منزله، وخدمة أقرب إليه، ومساحة تمنحه قدرًا من الراحة في يومه، يكون التطوير قد انتقل من إضافة المباني إلى تحسين الحياة التي تجري بينها.</p>

<p>وفي مكة المكرمة تكتسب هذه التفاصيل أهمية مضاعفة، فهي مدينة يُشارك أهلها طوال العام ملايين الحجاج والمعتمرين والزوار، ولذلك لا ينفصل تطوير أحيائها عن حياة السكان، كما لا ينفصل عن تحسين تجربة ضيوف الرحمن.</p>

<p>ومن هذا المنظور يمكن قراءة مشروع "مثابة" الذي أطلقته شركة ذاخر للتطوير بالشراكة مع البلاد المالية، وتحت إشراف الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فالمشروع يُعتبر أول مخطط معتمد ضمن برامج الأحياء المطوّرة لتطوير الأحياء غير المنظمة في مكة، ويُمثل -بالتزامن مع بدء الأعمال فيه- خطوة تستحق التوقف عندها؛ لأنه ينقل التعامل مع هذه الأحياء من معالجة واقع قائم إلى بناء تصور أكثر وضوحًا للمكان، ووظائفه، واحتياجات سكانه وزواره.</p>

<p>يقع «مثابة» على بُعد 800 متر من المسجد الحرام، ويمتد على مساحة تبلغ 686 ألف متر مربع، ويضم 205 قطع استثمارية قابلة للتطوير، غير أن الوزن الحقيقي له لا يرتبط بهذه الأرقام وحدها؛ فالمساجد والحدائق والممشى الممتد عبره تعني في حياة الناس حركة أكثر سهولة، وخدمات أقرب، وبيئة أفضل للساكن والزائر، وربما تبدو هذه العناصر محدودة على الخريطة، لكنها في الواقع هي التي تحدد ما إذا كان الحي مكانًا مهيأً للحياة، أم عبارة عن مساحة يُطلب من الناس التكيف معها.</p>

<p>ومع طاقة استيعابية تُقدَّر بنحو 10 ملايين زائر سنويًا، تتضح أهمية المشروع في مدينة تتحمل أحياؤها ومرافقها جزءًا كبيرًا من مسؤولية استقبال ضيوف الرحمن؛ لأن التحدي في العاصمة المقدسة يمتد من زيادة القدرة الاستيعابية، إلى كيفية استيعاب هذه الحركة الكبيرة من دون أن تفقد الأحياء وظيفتها اليومية، أو تتحول احتياجات السكان إلى مسألة ثانوية أمام كثافة الزوار.</p>

<p>هنا تظهر أهمية النموذج الذي قام عليه "مثابة"؛ فالهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة تتولى الإشراف، وشركة ذاخر للتطوير تقود أعمال التطوير، فيما أسهمت البلاد المالية في هيكلة النموذج الاستثماري ورأس المال، واستقطاب المستثمرين، وترتيب التمويل، ويقدم هذا التكامل صورة عملية عن طبيعة الشراكة التي تحتاج إليها مشروعات بهذا الحجم والتعقيد، من حيث الاعتماد والمخططات والتنفيذ على الأرض.</p>

<p>لكن القيمة النهائية لأي مشروع حضري ترتبط –كما ذكرت آنفًا- بما يغيره في حياة الناس، ولذلك فإن ما يستحق المتابعة خلال السنوات المقبلة هو الأثر الفعلي الذي سيتركه مشروع "مثابة" بعد اكتماله من تحسين جودة المكان للسكان، مع رفع قدرته على استقبال الزوار، فضلًا عن تحقيق التوازن بين الجدوى الاستثمارية والوظيفة الاجتماعية للحي.</p>

<p>تجربة "مثابة" ستقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه في أحياء أخرى من مكة المكرمة تنتظر نصيبها من التطوير، وعندها يكون المشروع اسمًا، وإنما مثابةً للناس، يجدون فيه أسباب الاستقرار والطمأنينة، وتصبح المدينة أقرب إلى أهلها وأكثر قدرة على احتضان زوارها.. ودمتم بخير.</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Sun, 06 Sep 2026 23:18:02 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>نحو تعريف جديد للسيادة التقنية</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205519</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205519</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>أعلنت شركة أنثروبك الأسبوع الماضي أمرا لم ينل الاهتمام المعتاد كما ناله الإعلان عن نموذج كلود جديد. فقد أعلنت الشركة عن معيار يمكن النماذج التحكم بالمعدات. بهذا المعيار يمكن تشغيل معمل أو مصنع كامل دون تدخل بشري يذكر. هكذا يكون الذكاء الاصطناعي قد عبر الحد الفاصل بين العالم الافتراضي والواقعي.</p>

<p>يمثل هذا التطور جزءا من حركة أوسع للدخول في عالم التحكم الآلي لأغراض مدنية وعسكرية. الغرض هو الوصول إلى آلات بقدرات تحكم ذاتي لرفع كفاءة التشغيل وإدارة الموارد على نطاق واسع. يثير هذا التطور سؤالا لم تكن له أولوية: ما مصير السيادة على الآلة عندما يصبح الذكاء الاصطناعي وسيطا بيننا وبين العالم المادي؟</p>

<p>ظل العصر الرقمي معتمدا تقنيا على الأصول المرئية لدرجة كبيرة. ومازالت الدول قلقة بشأن من يصنع معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وأين تخزن البيانات، ومن يملك البنية التحتية السحابية. ومع أهمية هذه الأسئلة، لكن الذكاء الاصطناعي يضيف عبئا جديدا، فهو الآن يعمل وسيطا مؤديا دوره بالوكالة. وكلما توسع هذا الدور تعمق سؤال السيادة أكثر فأكثر.</p>

<p>تعامل المفكرون السياسيون تقليديا مع السيادة عبر مفهوم السلطة النهائية. وضع جان بودين السيادة في السلطة السياسية العليا، وربطها توماس هوبز بالقدرة على الحفاظ على النظام السياسي. بعد قرون، ميز مايكل مان السلطة السياسية الرسمية عن قوة البنية التحتية للدولة: قدرتها العملية على تنفيذ القرارات من خلال المؤسسات وعبر الحدود.</p>

<p>التمييز مهم في المؤسسة التقنية. يمكن للمؤسسة أن تمتلك السلطة القانونية لاتخاذ قرار لكنها تعجز عن تنفيذه لاعتمادها على أنظمة تقنية تعجز عن تشغيلها باستقلالية كاملة.</p>

<p>المشكلة إذن ليست الاعتماد في حد ذاتها. لا تستطيع الدول الحديثة صنع كل أشباه الموصلات أو كتابة كل مكون برمجي أو تشغيل كل تقنية تستهلكها. سيكون الاكتفاء الكامل مكلفا للغاية، وفي كثير من الحالات، له نتائج عكسية. لا يوجد تعارض بين السيادة والاعتمادية، لكن السؤال الأهم هو ماذا يحدث عندما تقيد الاعتمادية حرية العمل؟</p>

<p>أظهر هنري فاريل وأبراهام نيومان كيف يمكن لشبكات من الاعتمادية العالمية أن تولد تبعيات من طرف واحد. في هذه الشبكات، يملك بعض اللاعبين سيطرة على عقد حرجة تمنحهم نفوذا على الآخرين. تتحول هذه الاعتمادية داخل الشبكة بسرعة إلى سلاح، وبدخول الذكاء الاصطناعي إلى هذه الشبكات يتعمق دور الأنظمة التقنية وتتسع دائرة النفوذ.</p>

<p>لذلك نحتاج إلى الوصول لتعريف جديد للسيادة التقنية: تملك المؤسسة سيادة تقنية كاملة عندما تستطيع الحفاظ على حرية التصرف تقنيا في الظروف العادية وفي الأزمات في ظل اعتماد داخلي أو خارجي.</p>

<p>لا يوجد بهذا التعريف ترادف بين مفهومي السيادة والوطنية. يمكن للتقنية المطورة محليا أن تخلق اعتمادا عميقا يخل بالسيادة إذا سيطر عليها مورد واحد فقط. كما يمكن للتقنية أن تدعم السيادة وإن كانت خارجية إذا احتفظت المؤسسة بسيطرتها على البيانات والتشغيل.</p>

<p>في نهاية الأمر، إذا تولى الذكاء الاصطناعي إدارة العالم المادي بالوكالة، تصبح السيادة التقنية أكثر إلحاحا. لن يكون السؤال من يملك الذكاء الاصطناعي؟ لكن: من يسيطر على الأدوات التي يديرها هو نيابة عنا؟</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Sun, 06 Sep 2026 23:21:12 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>حوار الأمن والتاريخ.. سيادة الوعي أولًا</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205520</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205520</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>حين تُطرح الأسئلة الكبرى عن مرتكزات صيانة الاستقرار في المجتمعات، يتبادر إلى الذهن الحديث غالبًا عن القوة العسكرية، والمنظومة القانونية، والبنية الاقتصادية، غير أن ثمة رأسمالًا أعمق أثرًا وأبعد مدى، يتمثل في بنية الوعي المجتمعي ومدى تماسكها أمام رياح التحول والتأثير. ومن هذا المنطلق، يكتسب مؤتمر "حوار الأمن والتاريخ 2026" أهميته الاستثنائية، لا بوصفه فعالية سنوية ترصد التاريخ في منظور منظومة الأمن الوطني، بل بوصفه لحظة تأمل استراتيجي في التجربة السعودية؛ حيث لا ينفصل بناء الدولة عن استلهام التاريخ، ولا تكتمل التنمية إلا بوصفها استمرارًا حضاريًا يحرسه الأمن ويرعاه، فيلتقي الأمنُ بالتاريخ لحماية الوجود، وصيانة المعنى.</p>

<p>وحين يُخصّص هذا المؤتمر جلسة خاصة بعنوان "حماية الوعي وتعزيز الاعتدال وأثرهما الأمني والاجتماعي" يذكّرنا أن الاعتدال، لم يعد يحتكره خطاب وعظي عام بل بات ممارسة اجتماعية مؤسسية، بوصفه درعًا واقيًا من الانزلاقات التي تعصف بالمجتمعات ووازنًا لبوصلتها القيمية. فالاعتدال هنا ليس ترفًا فكريًا، بل هو بنية تحتية للأمن الوطني، إذ إن المجتمع الذي يملك توازنه الداخلي، يتميّز بمناعة أصلب أمام الاختراقات.</p>

<p>وتثبت التجربة السعودية أن قيمة الاعتدال في المجتمع ليست خيارًا سياسيًا استدعته المواقف، بل ثمرة تاريخ طويل من التوازن الذي رسّخته الدولة منذ نشأتها، حين آمنت أن الشرعية لا تُبنى على القوة وحدها، بل على قدرة المؤسسة السياسية على تمثيل قيم المجتمع وصون تماسكه.</p>

<p>وفي هذا السياق، تأتي تجربة المملكة في مواجهة التطرف وترسيخ الاعتدال لتقدم نموذجًا متميزًا في التكامل بين البعدين الفكري والأمني. ذلك أن المعالجة الأمنية وحدها، مهما بلغت دقتها، لا تقتلع جذور الأفكار المنحرفة، بل قد تدفعها إلى التخفّي والتحوّل إلى أشكال أكثر تعقيدًا. وفي المقابل، فإن المعالجة الفكرية المجردة، دون ظهير أمني يحمي الساحة من الاستغلال، تظل محدودة الأثر. وما يميز التجربة السعودية هو إدراكها المبكر لهذا التداخل، فجاءت المراجعات الفكرية، وتجفيف منابع التمويل، وإعادة هيكلة الخطاب الديني، وتقنين الفتوى، كلها في إطار استراتيجية واحدة تدرك أن رفع مستوى الوعي الفكري هو العمود الفقري للأمن الوطني الشامل.</p>

<p>والسؤال الأعمق الذي يطرحه المؤتمر يتعلق بمؤسسات التنشئة ودورها في بناء هذا الوعي. فالأسرة، بوصفها الخلية الأولى في عقل وروح المجتمع، والتعليم بوصفه المصنع الذي تتشكل فيه العقول، والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية، بوصفها حرّاس الرؤية الوطنية، كلها شريكة في مسار التوعية دون ضجيج. والتجربة السعودية في هذا المضمار لافتة، إذ لم تكتفِ بمراجعة المناهج وتحديثها، بل أعادت بناء فلسفة التعليم ذاتها، من التلقين إلى التفكير، ومن الحفظ إلى النقد، ومن الامتثال القانوني إلى المواطنة الواعية. وهي تجربة تستحق الوقوف عندها، لأنها نقلت المواجهة مع التطرّف من سطح الخطاب إلى عمق البنية التربوية، حيث تتشكل المعتقدات والقناعات الأولى.</p>

<p>ومن اللافت في محاور هذا المؤتمر هو إدراكه العميق لطبيعة اللحظة الراهنة، حيث لم تعد المؤسسات الرسمية وحدها اللاعب الأوحد في تشكيل الوعي. فثمة تحول جذري في مصادر التأثير، إذ أضحت المنصات الرقمية، والخوارزميات، والمؤثرون العابرون للحدود، قوى فاعلة تنافس الدول في الوصول إلى عقول الأجيال الصاعدة. وهنا، تصبح الحصانة الفكرية والوعي النقدي مطلبًا ضروريًا لا رفاهية ثقافية. فالمجتمع الذي يعلّم أبناءه على مساءلة الأفكار وتفكيك الخطابات، يمنحهم جهاز مناعة ذاتيًا يحميهم من الاستقطاب والاستمالة.</p>

<p>ولعلّ أهم ما يميز هذا المؤتمر، في تقديري، ليس طبيعة الموضوعات المطروحة فحسب، بل الإطار الفلسفي الذي يجمعها حول الكيفية التي يتحول بها الأمن إلى مشروع حضاري، والتاريخ إلى طاقة دافعة نحو المستقبل. وهو بذلك ينطلق من فهم شامل للأمن الوطني، وعنوانه سؤال أوسع: كيف نبني مجتمعًا متماسكًا، واعيًا، قادرًا على الاحتفاظ بثوابته وهو يتعامل مع تحولات العالم؟ وهذا السؤال لا يخص المملكة العربية السعودية وحدها، بل هو سؤال العصر كله، غير أن التجربة السعودية تقدم فيه إجابات تستحق التأمل والدراسة، لأنها تجربة دولة أدركت أن أقوى الحصون ليس ما يُبنى على الحدود، بل ما يُبنى في العقول.</p>

<ul>
<li>قال ومضى:</li>
</ul>

<p>شرّق وغرّب وسافر عبر الزمن، لا شيء يعدل الوطن..</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Sun, 06 Sep 2026 23:21:43 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>من الرياض إلى العالم.. LEAP 2026</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205521</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205521</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>لم تعد الرياض مجرد عاصمة سياسية واقتصادية للمملكة العربية السعودية، بل تتحول بسرعة إلى منصة عالمية لصناعة المستقبل. وفي هذا السياق، جاء انعقاد النسخة الخامسة من مؤتمر LEAP 2026 في الرياض، خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، ليؤكد أن المملكة تمضي بخطوات متسارعة نحو ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للتقنية والذكاء الاصطناعي والابتكار. من الرياض إلى العالم.. LEAP 2026 يرسم ملامح السعودية الرقمية الجديدة.. تحت شعار «Into New Worlds»، جمع الحدث نخبة من قادة التكنولوجيا والمستثمرين والخبراء والشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم، في مشهد يعكس التحول الكبير الذي تشهده المملكة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، ولم يكن المؤتمر مجرد معرض للتقنيات الحديثة، بل مساحة لطرح الأفكار وبناء الشراكات واستكشاف الفرص التي يمكن أن تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.</p>

<p>وتكمن أهمية LEAP 2026 في أنه يعكس تحولاً أوسع في الاقتصاد السعودي؛ فالمملكة لا تكتفي بدورها التقليدي في قطاع الطاقة، وإنما تعمل على بناء اقتصاد متنوع يعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والابتكار والاستثمار في الإنسان، ويأتي الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي ضمن أبرز المجالات التي تراهن عليها المملكة لصناعة فرص جديدة للشباب وتعزيز تنافسية الاقتصاد.</p>

<p>إن استضافة مثل هذه الفعاليات العالمية في الرياض تمنح المملكة فرصة لتقديم صورتها الجديدة أمام المستثمرين والخبراء والزوار الدوليين، فالتقنية أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من المشهد الاقتصادي والسياحي والثقافي السعودي، إلى جانب المشروعات الكبرى والفعاليات الدولية التي تستقطب اهتمامًا عالميًا متزايدًا.</p>

<p>يؤكد هذا التوجه أن المملكة أصبحت لاعبًا مؤثراً في صناعة الأحداث العالمية؛ إذ تستعد المملكة كذلك لاستضافة إكسبو 2030 في الرياض وكأس العالم 2034 ضمن سلسلة من الفعاليات الكبرى التي تعكس طموحها في أن تكون وجهة عالمية للأعمال والرياضة والثقافة والتقنية.</p>

<p>انتهت أيام LEAP 2026، ولكن أثره يتجاوز قاعات المؤتمر، فالرسالة الأبرز التي حملها الحدث هي أن السعودية لا تنتظر المستقبل، بل تسعى إلى المشاركة في صناعته، ومن الرياض، تبدو ملامح مرحلة جديدة تتقاطع فيها التكنولوجيا والاستثمار والطموح الوطني، لتضع المملكة في قلب سباق عالمي نحو اقتصاد أكثر ابتكاراً .</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Sun, 06 Sep 2026 23:22:20 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>ذهبت إلى LEAP.. فوجدت صناعة تتشكل</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205561</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205561</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>زرت معرض ليب (LEAP) هذا العام، وكنت أعرف قبل أن أصل أنني سأجد حدثًا تقنيًا ضخمًا، لكن المشهد على أرض الواقع كان لافتًا حتى لمن تابع نسخًا سابقة. كثافة الحضور، وضخامة الأجنحة، وتنوع الشركات السعودية والعالمية المشاركة، والتنظيم؛ كلها أعطتني شعورًا بأن الحدث نفسه أصبح يعكس حجمًا مختلفًا لما يحدث في قطاع التقنية في المملكة.</p>

<p>وسط الشاشات والروبوتات والحديث الذي لا يتوقف عن الذكاء الاصطناعي، كان من السهل أن تكون الدهشة مما نراه أمامنا. لكنني خرجت من LEAP وأنا أفكر في شيء آخر:</p>

<p>ربما أهم ما يحدث هنا ليس التقنية التي نراها، بل الاقتصاد الذي يتشكل خلفها.</p>

<p>الأرقام تفسر جزءًا من المشهد. فقد اختتمت النسخة الخامسة بإعلانات واستثمارات واتفاقيات قاربت 15 مليار دولار خلال أربعة أيام، شملت الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والتصنيع التقني ورأس المال الجريء وتطوير القدرات الوطنية.</p>

<p>لكن الرقم الذي أراه أكثر أهمية لفهم ما شاهدته في المعرض يوجد خارجه.</p>

<p>فالاقتصاد الرقمي السعودي وصل إلى نحو 139 مليار دولار بعد نمو بنحو 75% خلال ثماني سنوات، فيما ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي إلى 16%، وفق ما ذكره وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله السواحة. وهذه الأرقام تضع LEAP في سياقه الحقيقي: لم نعد نتحدث عن قطاع ننتظر أن يكبر في المستقبل، بل عن اقتصاد رقمي أصبح له وزن فعلي اليوم.</p>

<p>والأهم بالنسبة لي هو نوع الاستثمارات التي بدأت تتجمع حوله.</p>

<p>مايكروسوفت (Microsoft)، على سبيل المثال، أعلنت أن منطقتها السحابية Saudi Arabia East ستدخل الخدمة في نوفمبر 2026. وأشار أيمن الغامدي، رئيس مايكروسوفت العربية، إلى أن هذه البنية ستساعد المؤسسات السعودية على نقل الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجربة إلى العمليات اليومية، وتحويل الاستثمار فيه إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس.</p>

<p>وأعتقد أن عبارة «من التجربة إلى العمليات اليومية» تختصر تحولًا مهمًا.</p>

<p>فالقيمة الاقتصادية للتقنية لا تأتي من امتلاك أحدث الأدوات فقط، وإنما من قدرتها على رفع الإنتاجية، وتطوير الأعمال، وخلق منتجات وخدمات وشركات جديدة.</p>

<p>لكن LEAP كشف عن مستوى آخر من التحول أيضًا.</p>

<p>فقد افتتحت نوكيا (Nokia) أول مركز للبحث والتطوير لها في المملكة، يركز على تطوير برمجيات أتمتة الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. والأهم أن الشركة أوضحت أن الابتكارات التي سيطورها المركز تستهدف عملاء داخل السعودية وحول العالم.</p>

<p>وهنا بالنسبة لي تكمن دلالة اقتصادية مهمة.</p>

<p>هناك فرق بين أن تأتي شركة عالمية إلى السعودية لتبيع التقنية، وأن تأتي لكي تطور من السعودية تقنية تصل إلى العالم.</p>

<p>وهذا الفرق ظهر بصورة أخرى في إعلان هيوليت باكارد إنتربرايز (HPE) بالتعاون مع إنتل (Intel)، ضمن مبادرة حملت اسمًا لافتًا: Saudi Made, Developed, Deployed، أو «صُنع وطُوّر وطُبّق في السعودية».</p>

<p>المبادرة تتجاوز تصنيع الأجهزة محليًا إلى إنشاء مركز للابتكار في الرياض وربط البنية التقنية بشركات سعودية تعمل في البرمجيات والذكاء الاصطناعي، من بينها مزن (MOZN)، وشاهين للذكاء الاصطناعي (ShaheenAI)، وأومني أوبس (OmniOps).</p>

<p>وفي الجانب الصناعي من المنظومة، أعلنت الفنار استثمار 150 مليون دولار لتصنيع مكونات مراكز البيانات داخل المملكة.</p>

<p>قد يبدو تصنيع مكونات مراكز البيانات أقل إثارة من الحديث عن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، لكنه يكشف جانبًا اقتصاديًا مهمًا؛ فكل توسع تقني يخلق حوله طلبًا على صناعات وخدمات وموردين جدد. وكلما استطاعت الشركات المحلية الدخول في هذه الأنشطة، اتسعت الآثار الاقتصادية للتقنية إلى قطاعات أخرى.</p>

<p>وعند هذه النقطة يصبح حديث الوزير عبدالله السواحة عن طموح المملكة نحو قيادة عصر الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحًا.</p>

<p>فالمنظومة التي تحدث عنها تمتد من الطاقة والاتصال وأشباه الموصلات إلى مراكز البيانات والحوسبة، والسحابة، والنماذج، والتطبيقات. وما يبدو أمامنا مجموعة من القطاعات التقنية المنفصلة، هو في الحقيقة أجزاء مترابطة من اقتصاد جديد يجري بناؤه.</p>

<p>وهذا تحديدًا ما جعلني أقرأ إعلانات LEAP بطريقة مختلفة.</p>

<p>مايكروسوفت تبني البنية السحابية، ونوكيا تنقل جزءًا من البحث والتطوير إلى الرياض، وHPE وإنتل تربطان التصنيع بالتطوير وشركات البرمجيات السعودية، والفنار تدخل في تصنيع مكونات البنية التحتية التي يحتاجها هذا النمو.</p>

<p>كل إعلان منها يروي قصة مختلفة، لكن اجتماعها في مكان واحد يكشف الاتجاه.</p>

<p>ويبقى العنصر الأصعب والأكثر أهمية: الإنسان.</p>

<p>فمراكز البيانات يمكن بناؤها، والخوادم يمكن تصنيعها، وأحدث التقنيات يمكن استقطابها، لكن تحويلها إلى قيمة مستدامة يحتاج إلى مهندسين ومطورين وباحثين ورواد أعمال. ولهذا لم تكن مبادرات التدريب والتأهيل التي أُعلنت في LEAP تفصيلًا جانبيًا؛ بعضها يستهدف مئات الآلاف، وبعضها يصل إلى مليون مستفيد في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.</p>

<p>وهذا ربما أحد أهم الفروق بين بناء سوق للتقنية وبناء صناعة تقنية.</p>

<p>السوق يستطيع شراء المنتج واستخدامه، أما الصناعة فتحتاج إلى المعرفة والبحث والتطوير والموردين والشركات والمواهب القادرة على إنتاج جزء متزايد من هذه القيمة محليًا والمنافسة بها خارجيًا.</p>

<p>ولهذا أرى أن نجاح LEAP لا يقتصر على حجمه كحدث عالمي. فالحدث أصبح مكانًا يلتقي فيه رأس المال بالشركات والمواهب والتقنيات والأسواق، وهو ما وصفه فيصل الخميسي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز والرئيس المشترك لمجلس إدارة تحالف، بأنه منصة أعمال عالمية تجمع الشركات والمستثمرين والعملاء وصناع التقنية في مكان واحد.</p>

<p>وهنا عدت إلى الانطباع الذي خرجت به من زيارتي.</p>

<p>في البداية كانت الدهشة من حجم المعرض والحضور والشركات. لكن عندما وضعت ما شاهدته بجانب ما أُعلن خلال أيام LEAP، بدت الصورة أكبر من معرض تقني ناجح.</p>

<p>اقتصاد رقمي وصل إلى 139 مليار دولار، وبنية تقنية تتوسع، وبحث وتطوير ينتقل إلى المملكة، وتصنيع محلي يدخل قطاعات جديدة، وشركات سعودية تعمل إلى جانب شركات التقنية العالمية، ومواهب يجري إعدادها للمرحلة المقبلة.</p>

<p>عندما تجتمع هذه القطع، تبدأ ملامح الصناعة في الظهور.</p>

<p>وهذا ربما هو التحول الذي يستحق أن نتوقف عنده اليوم: المملكة لا تعمل فقط على أن تكون واحدة من أكبر أسواق التقنية في المنطقة، بل على أن يكون لها نصيب أكبر في صناعتها وتطويرها والقيمة الاقتصادية الناتجة عنها.</p>

<p>ذهبت إلى LEAP وأنا أتوقع أن أرى مستقبل التقنية.</p>

<p>وخرجت وأنا أرى ملامح صناعة سعودية جديدة تتشكل.</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Mon, 07 Sep 2026 00:41:02 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>هوليوود بنكهة سعودية!</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205575</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205575</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>من سنوات طويلة كانت هوليوود بالنسبة لنا وللعالم العنوان الأكبر للسينما، ومنها تخرج الأفلام والنجوم والقصص التي تعبر القارات، حتى أصبح النجاح العالمي لأي صناعة سينمائية يقاس بمدى اقترابها منها، صحيح ان هوليوود ما زالت قوية ومؤثرة وصناعة بمليارات الدولارات، لكن الذي تغير أن العالم لم يعد ينتظرها وحدها.!</p>

<p>كوريا الجنوبية قدمت نموذجاً لافتاً، عندما تحولت أفلامها ومسلسلاتها وموسيقاها إلى قوة ثقافية عابرة للحدود، ووصلت الكثير من أعمالها إلى جمهور عالمي دون أن تتخلى عن هويتها المحلية، والهند تملك صناعة سينمائية ضخمة، والدراما التركية أصبحت حاضرة في عشرات الدول، وكذلك المحتوى الإسباني الذي أثبت أن اللغة لم تعد عائقاً أمام الانتشار.</p>

<p>هذا التحول مهم لنا في السعودية تحديداً، لأننا دخلنا صناعة السينما بصورة رسمية ومتسارعة في توقيت يتغير فيه مفهوم المحتوى العالمي نفسه، ففي أبريل 2018 عادت دور السينما التجارية إلى المملكة بعد غياب طويل، ولم يكن القرار مجرد افتتاح صالات لعرض الأفلام، بل كان بداية سوق وصناعة وفرص جديدة للمنتج والمخرج والممثل والكاتب السعودي.</p>

<p>وخلال سنوات قليلة أصبحت لدينا مئات الشاشات، ومهرجانات سينمائية دولية، وبرامج لدعم الإنتاج وتطوير المواهب، ومواقع تصوير تستقطب إنتاجات عالمية، وبدأ الفيلم السعودي يحقق نوعاً ما حضوراً جماهيرياً وتجارياً متنامياً.</p>

<p>لكن كل هذا لا يعني أن المحتوى وصل إلى المستوى الذي نطمح إليه، فقد كتبت الأسبوع الماضي هنا تحت عنوان "دراما لا تشبه السعودية.!"، عن جوانب الضعف التي ما زالت تعاني منها بعض أعمالنا، خصوصاً في الفكرة والسيناريو والحوار، والمفارقة أن هذا الضعف يأتي في وقت أصبحت فيه البيئة المحيطة بالصناعة أفضل بكثير، ولذلك فإن النقد هنا ليس تقليلاً مما تحقق، بل لأن ما تحقق يجعل سقف توقعاتنا أعلى.!</p>

<p>فالسينما ليست شباك تذاكر فقط، وليست ترفيهاً تجارياً، هي أقوى أدوات التأثير الثقافي، فنحن والكثيرين عرفنا نيويورك وباريس وروما قبل زيارتها من خلال الشاشة، والعالم تعرف إلى تفاصيل المجتمع الكوري من خلال الدراما، وانتقلت معها الموسيقى والطعام واللغة والموضة.</p>

<p>ولدينا في السعودية ما يستحق أن يصل إلى العالم، كوننا مجتمع غني بالقصص، مع تنوع ثقافي وجغرافي مميز، ونعيش تحولات اجتماعية كبيرة، ومدن ومناطق لكل منها شخصيتها وتفاصيلها.</p>

<p>فعلياً نحن لا نحتاج إلى نسخة سعودية من هوليوود، فالتجارب العالمية أثبتت أن المحلية الصادقة قد تكون أقصر الطرق إلى العالمية، وصحيح ان هوليوود باقية وقوية، لكن العالم أصبح يتسع لقصص أخرى، وما نحتاجه اليوم هو أن يتحول هذا الدعم الكبير لصناعة السينما إلى محتوى سعودي قوي، يحمل ثقافتنا وتفاصيل مجتمعنا، ويصل بها إلى العالم كما وصلت إلينا قصص وثقافات العالم طوال عقود.</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Mon, 07 Sep 2026 00:47:02 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>المحبة.. رسالة جميلة</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205562</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205562</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>من قلب عاصمة الجمال تتوسع الشراكات وتتوهج مع الدول الكبرى.. فمن باريس، وفي مشهد عابر في زمنه لكنه عميق في دلالته، حضرت السعودية والسودان معًا في صورة اختصرت الكثير مما قد تعجز الكلمات الطويلة عن التعبير عنه. مشهد تختصره المحبة بين الشعبين، وتحضره صورة الأمير محمد بن سلمان في وجدان الكثير من السودانيين؛ فالسودان حاضر بما يحمله شعبه من تقدير ووفاء، والسعودية حاضرة بمكانتها ومواقفها تجاه السودان وشعبه.</p>

<p>إنها علاقة لا تصنعها مناسبة مؤقتة، ولا ترتبط بظرف سياسي عابر، بل تستند إلى تاريخ من الأخوة وروابط راسخة لم تستطع الظروف المتغيرة أن تنال منها. ومن هنا تأتي المحبة بوصفها رسالة جميلة.. رسالة لا تحتاج دائمًا إلى البيانات الرسمية ولا إلى قاعات المؤتمرات، فقد تختصرها صورة يرفعها إنسان بعيدًا عن وطنه، أو كلمة امتنان صادقة، أو موقف يبقى في الذاكرة عندما تتغير الأحداث.</p>

<p>والعلاقات بين الشعوب، في نهاية المطاف، ليست اتفاقيات ومصالح فقط؛ فهناك رصيد إنساني تتراكم قيمته عبر السنوات، حتى يصبح جزءًا من الذاكرة المشتركة. ولعل العلاقة السعودية السودانية واحدة من النماذج التي تكشف كيف تستطيع الجغرافيا والتاريخ والثقافة والمواقف أن تصنع جسورًا إنسانية لا تهدمها الأزمات. فمن باريس.. حيث تتحدث الصورة.. يبدو المشهد بسيطًا حضور سوداني، وصورة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورسالة محبة وتقدير. لكن قيمة المشهد تأتي تحديدًا من عفويته ومن مكان حدوثه.</p>

<p>ففي باريس، بعيدًا عن الخرطوم والرياض، ظهرت علاقة إنسانية استطاعت أن تعبر الحدود. والصور العفوية التي تنتجها الشعوب تختلف كثيرًا عن الصور البروتوكولية لأنها تكشف شيئًا أعمق من العلاقات الرسمية. إنها تعكس الصورة الموجودة في الوجدان، وما تراكم في الذاكرة من مواقف وانطباعات. وهنا تتحول المحبة نفسها إلى شكل من أشكال الدبلوماسية الشعبية. فالدولة تستطيع أن تبني علاقات رسمية ناجحة، لكن بلوغها قلوب الشعوب يحتاج إلى شيء آخر: مواقف يتذكرها الناس، واحترام يشعرون به، وروابط اجتماعية تجعل العلاقة أقرب إلى الإنسان منها إلى السياسة..</p>

<p>السعودية والسودان.. جذور أعمق من اللحظة الراهنة.. لم تبدأ العلاقات بين السعودية والسودان مع الأزمات الأخيرة، وإنما تمتد جذورها عبر عقود طويلة من التواصل العربي والإسلامي والإنساني. ويمنح البحر الأحمر البلدين مساحة جغرافية مشتركة؛ فالساحلان السعودي والسوداني متقابلان على ممر بحري شكل تاريخيًا طريقًا للتجارة والسفر والحج والتواصل بين المجتمعات. وكان للحج والعمرة على وجه الخصوص أثر بالغ في توثيق الروابط الشعبية. فقد ظلت مكة المكرمة والمدينة المنورة وجهتين تسكنان الوجدان السوداني، مثلما شكل وجود السودانيين في المملكة عبر مراحل مختلفة مساحة للتعارف والتقارب الإنساني. وبمرور السنوات لم تعد العلاقات محصورة في الحكومات، وإنما تشكلت آلاف الروابط بين الأفراد والأسر والتجار والطلاب والعاملين. ولهذا، حين تمر إحدى الدولتين بظرف صعب، تظهر قيمة ذلك الرصيد التاريخي.</p>

<p>فالمواقف هي التي تمنح العلاقات معناها.. ويمكن للدول أن تتبادل عبارات الصداقة، لكن الاختبار الحقيقي للعلاقات يأتي عندما تواجه الشعوب الأزمات.</p>

<p>وقد كان للسعودية حضور متواصل تجاه السودان في محطات مختلفة، سواء على المستوى السياسي أو الإنساني، انطلاقًا من أهمية استقراره ووحدته وسلامة شعبه. ومع الأزمة السودانية الأخيرة، برز الدور السعودي في دعم المساعي الرامية إلى وقف القتال وتخفيف معاناة المدنيين، كما استضافت مدينة جدة محادثات بين طرفي الصراع في محاولة لفتح مسارات نحو التهدئة وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية. وتكشف هذه الجهود عن فلسفة مهمة في السياسة السعودية تجاه السودان. فأن استقرار السودان مصلحة سودانية وعربية وإقليمية، وأن الحل السياسي والحوار يمثلان الطريق الضروري للخروج من دائرة الصراع.</p>

<p>فالمحبة بين الدول لا تظهر فقط في أوقات الرخاء، وإنما تتجلى أكثر حين يحتاج الصديق إلى من يقف إلى جانبه. فالسودان في الوجدان.</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Mon, 07 Sep 2026 00:41:23 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>السعودية... من استقطاب التقنية إلى صناعتها</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205564</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205564</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>شهدت الرياض خلال مؤتمر "ليب 2026" حراكاً تقنياً لافتاً تحت شعار "إلى عوالم جديدة"؛ حيث جمع نحو 1800 علامة تقنية عالمية و1900 مستثمر و600 شركة ناشئة، وشهد المؤتمر الإعلان عن إطلاقات واستثمارات وشراكات تجاوزت قيمتها 15  مليار دولار، غير أن القيمة الأهم لهذه الإعلانات لا تكمن في حجم الأموال وحده، بل في طبيعة المشروعات وما تحمله من فرص لتوطين المعرفة والتقنية وبناء قدرات وطنية مستدامة.</p>

<p>فقد شملت الاستثمارات إنشاء وتوسعة مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، والأكثر أهمية أن بعض الاتفاقيات انتقل من بناء البنية التحتية إلى بناء المعرفة؛ إذ أعلنت «HPE» توسيع برنامج "صنع في السعودية" من توطين الأجهزة إلى توطين الحلول التقنية المتكاملة، مع إنشاء مركز للابتكار بالتعاون مع "إنتل"، فيما أعلنت "نوكيا" افتتاح أول مركز تابع لها للأبحاث والتطوير في المملكة لتطوير تقنيات أتمتة الشبكات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.</p>

<p>كما أعلنت «Snowflake» استثمار 300 مليون دولار، يشمل تأسيس مقر إقليمي، وإطلاق منطقتين سحابيتين، وتدريب 25 ألف شخص، واكتمل جانب بناء القدرات بإعلان مركز للتميز في الأمن السيبراني يستهدف تدريب 50 ألف مواطن ومواطنة، وإطلاق أكاديمية طويق 12 شراكة عالمية مع شركات ومؤسسات كبرى، من بينها "ميتا" و"إنفيديا" و"هواوي" و"إنتل" و"كاسبرسكي"، وأكثر من 250 برنامجاً ومعسكراً احترافياً؛ وهو ما يؤكد أن المملكة لا تستقطب رأس المال التقني فحسب، بل تعمل على استبقاء المعرفة، وتأهيل الإنسان، وتوطين البحث والتطوير والتصنيع والحلول الرقمية، لتنتقل تدريجياً من سوق تستخدم التقنية إلى اقتصاد يشارك في إنتاجها وتطويرها وتصديرها. ولا يأتي هذا الحراك من فراغ؛ فمساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي بلغت نحو 16 في المئة، ووصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال في عام 2025، بينما ارتفعت القدرة التشغيلية لمراكز البيانات من 68 ميجاوات عام 2021 إلى أكثر من 467 ميجاوات في الربع الأول من 2026 بحسب "واس"، وهذه قاعدة جاذبة لأي شركة عالمية تبحث عن سوق كبيرة، وبنية رقمية موثوقة، وطاقة متاحة، ورأس مال، وموقع يربط القارات.</p>

<p>ومن النماذج الدالة على تحول الاستقطاب إلى تصنيع، كشف "لينوفو" و"آلات" في "ليب 2026" عن أول حاسوب محمول للشركة صُنّع في المملكة، وقد أُنتج الجهاز في الرياض، على أن يبدأ الإنتاج الكمي في أواخر عام 2026 ضمن منشأة ستنتج الحواسيب المحمولة والمكتبية والهواتف الذكية والخوادم، بالتوازي مع تدريب مهندسين سعوديين في مرافق "لينوفو" العالمية. وقيمة هذا المثال أنه يبرهن على أن الشركة العالمية يمكن أن تأتي إلى المملكة لا لتبيع فقط، بل لتصنع وتدرّب وتنقل المعرفة وتخدم أسواق المنطقة انطلاقاً من أرضنا.</p>

<p>ومن واقع التجربة الصناعية، أرى أن التقنية لم تعد خدمة مساندة للمصنع، بل أصبحت جهازه العصبي؛ فالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية والروبوتات والتحليل الفوري للبيانات، كلها أدوات ترفع الإنتاجية، وتخفض الأعطال والهدر واستهلاك الطاقة، وتحسن الجودة والسلامة، وتمنح الإدارة قدرة أدق على اتخاذ القرار. والمصنع الذي لا يدخل هذا التحول سيجد نفسه أمام منافسين ينتجون بصورة أسرع، وبتكلفة أقل، وجودة أعلى. بل أرى أن البنية التقنية نفسها أصبحت صناعة واسعة؛ فمركز البيانات يحتاج إلى المحولات والكابلات وأنظمة التبريد والطاقة الاحتياطية والهياكل المعدنية وأنظمة الحماية والإطفاء وبرمجيات التشغيل. ولذلك فإن استثمار شركة الفنار السعودية 150 مليون دولار لتصنيع مكونات مراكز البيانات محلياً، والشراكات الرامية إلى توطين وحدات الطاقة وتصميم المراكز وبنائها، يمثلان نموذجاً واضحاً لالتقاء الاقتصاد الرقمي بالصناعة الوطنية، وهنا ينبغي أن تكون الشركات الصناعية السعودية في قلب الفرصة لا على هامشها.</p>

<p>ولكي تستفيد المملكة من هذا الحراك على الوجه الأمثل، يجب ألا يكون معيار النجاح قيمة الاتفاقيات المعلنة وحدها، وإنما مقدار ما يتحول منها إلى أصول منتجة داخل البلاد، وكل استثمار تقني كبير ينبغي أن يرتبط بمؤشرات واضحة للمحتوى المحلي، وعدد الموردين السعوديين، ونقل المعرفة، وتدريب الكفاءات، والإنفاق على البحث والتطوير، والملكية الفكرية، وحجم الصادرات. فالمقر الإقليمي مكسب، لكن المصنع ومركز الأبحاث وسلسلة الموردين هي المكسب الأكبر والأبقى.</p>

<p>كما نحتاج إلى ربط الشركات العالمية بالجامعات والمعاهد والمصانع الوطنية عبر مختبرات مشتركة، وبرامج تدريب تعاوني، ومشروعات تطبيقية تعالج تحديات حقيقية في خطوط الإنتاج. ونحتاج إلى خريطة وطنية لموردي الصناعات التقنية، ومختبرات اعتماد وفحص، وعقود شراء طويلة الأجل تساعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة على الاستثمار ورفع الجودة. ويمكن للمشتريات الحكومية ومشتريات الشركات الكبرى أن تكون سوقاً أولى للمنتج المحلي، شريطة التزامه بالمواصفات والكفاءة والتنافسية.</p>

<p>والأهم أن ننتقل من توطين الأجهزة إلى توطين الحلول؛ فلا نصنع هيكل الحاسوب أو وحدة مركز البيانات فحسب، بل نطور البرمجيات الصناعية، وأنظمة الأمن السيبراني، وحلول الصيانة التنبؤية، وإدارة الطاقة، وسلاسل الإمداد الذكية. ففي هذه المجالات توجد القيمة الأعلى، ومنها يمكن أن تتكون شركات سعودية قادرة على التوسع والمنافسة عالمياً.</p>

<p>إن "ليب 2026" يؤكد أن المملكة أصبحت وجهة تستقطب شركات التقنية ورؤوس أموالها ومراكزها ومواهبها، لكن الطموح الذي يليق ببلادنا هو أن تتحول هذه الوجهة إلى قاعدة إنتاج وابتكار وتصدير؛ فنحن لا نريد التقنية لتزيد استهلاكنا، بل لتزيد إنتاجنا، ولا نستقطب الشركات كي تفتح مكاتبها فقط، بل كي تبني معنا صناعة تبقى معرفتها وقيمتها وفرصها في الوطن.</p>

<p>وما تحقق هو ثمرة للدعم الكبير الذي توليه حكومتنا الرشيدة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- للاقتصاد الرقمي والصناعة والابتكار. ويبقى التحدي الأهم أمام القطاعين العام والخاص أن نحول كل اتفاقية إلى مشروع، وكل مشروع إلى معرفة، وكل معرفة إلى منتج سعودي ينافس في أسواق العالم.</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Mon, 07 Sep 2026 00:42:16 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>أحلى من اللعب المالي النظيف مافيش!</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205525</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205525</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>كثر مؤخراً الحديث عن نظام اللعب المالي النظيف، والمطالبة بفرض تطبيقه فوراً على الأندية السعودية، ولا غرابة أن تأتي المطالبة الآن وليس منذ 3 أعوام أو أكثر، وذلك لأن هذه المطالبات تأتي من فئتين: الفئة الأولى لا تعرف ما هو نظام اللعب المالي النظيف، والفئة الثانية تعرف لكنها تريد أن تدغدغ مشاعر الفئة الأولى، كما أن لها في هذه المطالبات مآرب أخرى!  السؤال: هل من المنطق أن نطالب بتطبيق نظام اللعب المالي النظيف في الوقت الذي لا تزال فيه جل أنديتنا أندية حكومية بشكل أو بآخر، حتى تلك الأندية التي انتقلت ملكيتها من وزارة الرياضة إلى جهات أو هيئات حكومية أو شبه حكومية؟! وهل من المنطق أن نطالب بتطبيق هذا النظام في الوقت الذي نسعى فيه لاستقطاب نخبة من نجوم كرة القدم العالميين، والترويج للدوري السعودي كواحد من أقوى الدوريات العالمية وأكثرها جذباً لعشاق كرة القدم؟! وهل يمكن أن نشاهد نصف هؤلاء النجوم أو حتى أنصاف النجوم في دورينا إن كان التعاقد معهم سيتم عن طريق مداخيل الأندية وإيراداتها بدون أي دعم خارجي كما يقتضي نظام اللعب المالي النظيف؟!  هذه المطالبات تتم الآن بشكل مكثف بعد أن استحوذت شركة المملكة القابضة بنسبة 70% على نادي الهلال، وبعد أن بدأت الشركة بقيادة مالكها الأمير الوليد بن طلال بضخ الأموال اللازمة لتقوية الهلال ورفع قيمته التجارية والرياضية، في الوقت الذي تخضع فيه أندية أخرى لعمليات الرقابة المالية المشددة، أو إجراءات اضطرارية لخفض إنفاقها، وتخفيض فواتيرها المالية، وترتيب أوراقها؛ تمهيداً لبيعها، بعد أن تعذر وتعثر ذلك بسبب ضخامة الالتزامات والمصروفات المالية وتردد وتخوف المستثمرين من عدم قدرة هذه الأندية على أن تكون مجدية استثمارياً، وبما أن رأس المال جبان، وحقائق الشعبية والقوة الشرائية والجدوى الاستثمارية لا مزاح فيها، ولا تقبل المكابرة الإعلامية، فلا بد للمستثمر حتى وإن كان عاشقاً أو محباً لهذا النادي أو ذاك أن يتردد ويتوقف ويعترف بما كان ينكره في الإعلام!  المطالبة بتطبيق نظام اللعب المالي النظيف حق أريد به باطل، فأوضاع أنديتنا لا تسمح لها بأن تصرف الآن على نفسها بدون دعم حكومي سواء من وزارة الرياضة ممثلة ببرنامج الاستقطاب أو من صندوق الاستثمارات السعودي الذي تتقاسم شركاته المتعددة الجزء الأكبر من كعكة رعاية أندية الصندوق، أو من أرامكو، أو الهيئات الحكومية التي ترعى أندية الدرعية والعلا ونيوم؛ ومن يطالب اليوم بهذا النظام تفكيره لا يتعدى أرنبة أنفه، ولا يريد ولا يفكر الآن سوى بإيقاف الضخ المالي الذي يقدمه الأمير الوليد بن طلال للهلال، ويجهل أو يتجاهل أن تطبيقه بصيغته الأوروبية الصارمة وبغض النظر عن أنه سيضرب دورينا في مقتل من حيث نوعية اللاعبين وقيمتهم الفنية والجماهيرية، سيضر الهلال ويقلل من قدرته على الصرف بالنحو الذي يقوم به الآن؛ لكنه سيبقي الهلال بمداخيل وإيرادات وفائض ميزانيته الأثرى والأقدر على الصرف، بينما سيكون الضرر والأثر الأكبر على الأندية الأخرى التي ستجد نفسها أمام الهلال أكثر عجزا، وأشد فقرا!</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Sun, 06 Sep 2026 23:26:23 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
                <item>
        <title>كأس العالم 2034 بدأ</title>
        <link>>http://www.alriyadh.com/2205526</link>
        <guid>>http://www.alriyadh.com/2205526</guid>
        <description><![CDATA[<img src="http://www.alriyadh.com/media" />
        <p>حين نتحدث عن استضافة المملكة لكأس العالم 2034، فمن الطبيعي أن يذهب الحديث إلى الملاعب والمدن والمباريات وملايين الزوار الذين سيأتون إلى المملكة، وإلى الصورة المبهرة التي نثق جميعاً بأن السعودية قادرة بإذن الله على تقديمها للعالم. لكنني أعتقد أن هناك سؤالاً أهم يجب أن نبدأ في طرحه من الآن: ماذا سيبقى لدينا بعد أن تنتهي آخر مباراة في كأس العالم؟ فالبطولات مهما كانت عظيمة تنتهي، والجماهير تغادر، والأضواء تنطفئ، لكن الدول التي تنظر إلى الرياضة باعتبارها صناعة واقتصاداً لا تقيس نجاحها فقط بما حدث خلال أسابيع البطولة، وإنما بما استطاعت بناءه قبلها، وما بقي لديها بعدها. ومن هنا أعتقد أن كأس العالم 2034 بالنسبة للسعودية لا يبدأ في عام 2034، بل يبدأ من اليوم.</p>

<p>أمامنا ثمانية أعوام تقريباً، وهي مدة كافية لبناء صناعة رياضية سعودية متكاملة إذا أحسنا استثمارها. والفرصة هنا أكبر بكثير من إنشاء الملاعب وتطوير البنية التحتية، فهي فرصة لبناء شركات سعودية قوية، وتأهيل كوادر وطنية، ونقل المعرفة والخبرات، وخلق تخصصات ووظائف جديدة، وبناء قطاع رياضي قادر مستقبلاً على المنافسة خارج المملكة. وخلال السنوات المقبلة ستحتاج المنظومة الرياضية إلى آلاف المتخصصين ومئات الشركات في مجالات إدارة المنشآت والفعاليات، والتسويق والرعاية، والتقنية الرياضية، وتجربة الجماهير، والضيافة، وإدارة الحشود، والمحتوى، والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها. وهنا يأتي السؤال الأهم، كم نسبة الأعمال التي ستنفذها شركات سعودية؟ وكم شاباً وشابة سعوديين سيكتسبون خبرة حقيقية من خلالها؟ وكم شركة محلية ستخرج بعد 2034 وهي قادرة على المنافسة والعمل في البطولات والأحداث الرياضية حول العالم؟ وإجابة هذا السؤال هي في رأيي من أهم مؤشرات النجاح الحقيقي للاستضافة.</p>

<p>فالمملكة استثمرت خلال السنوات الماضية بشكل غير مسبوق في الرياضة، وأصبحت السعودية اليوم وجهة للعديد من البطولات والأحداث الرياضية العالمية، وهذا منجز كبير نفتخر به جميعاً، لكنني أعتقد أن المرحلة القادمة يجب أن تأخذنا إلى مستوى آخر؛ من استضافة الأحداث الرياضية العالمية إلى بناء صناعة سعودية قادرة على إنتاجها وتنظيمها وتشغيلها وتسويقها وتصدير خبراتها. وكل بطولة أو حدث رياضي تستضيفه المملكة خلال السنوات المقبلة ينبغي أن يكون فرصة عملية لتأهيل السعوديين ونقل المعرفة للشركات المحلية. وكل عقد كبير يمكن أن يكون أداة لبناء قدرات وطنية جديدة، وليس مجرد مشروع ينتهي بانتهاء الحدث. كما أن الجامعات ومراكز التدريب والقطاع الخاص أمامهم فرصة كبيرة، وربما مسؤولية أيضاً، للاستعداد مبكراً للتخصصات والوظائف التي سيحتاج إليها الاقتصاد الرياضي خلال السنوات القادمة. وأرى أن القطاع الخاص ينبغي أن يكون شريكاً رئيسياً في هذه الرحلة، لأن صناعة رياضية حقيقية ومستدامة لا يمكن أن تعتمد على الإنفاق الحكومي وحده، بل تحتاج إلى شركات قوية ومستثمرين ومنتجات وخدمات ونماذج أعمال تستطيع الاستمرار والنمو حتى بعد انتهاء البطولة. كل الأمنيات، ألا يأتي عام 2034 إلا ونحن جاهزون لتنظيم كأس العالم بأفضل شكل، يقود هذا العمل جيل سعودي يمتلك خبرات عالمية، وشركات سعودية قادرة على إدارة وتشغيل وتسويق أكبر الأحداث الرياضية العالمية. عندها نستطيع القول إننا لم نستضف كأس العالم فقط، بل استثمرنا هذه الفرصة لبناء صناعة رياضية سعودية حقيقية. فالإرث الحقيقي لكأس العالم لن يكون فيما نبنيه من أجل 2034، بل فيما سيبنيه السعوديون بعد 2034.</p>
        ]]><![CDATA[]]>
        </description>
        <pubDate>Sun, 06 Sep 2026 23:28:30 +0300</pubDate>
        <dc:creator>جريدة الرياض</dc:creator>
        </item>
        </channel></rss>